البارزاني يرحل وسط غموض سياسي وتفاؤل المعارضة

يدخل إقليم كردستان العراق مرحلة جديدة من الواقع السياسي بعد انتهاء ولاية مسعود البارزاني وبقاء الإقليم من دون رئيس ثمانية أشهر، ورغم تباين آراء الشارع الكردي حول مآلات رحيل البارزاني، فإنها لاقت قبولا كبيرا، خاصة في أوساط المعارضة.

وترك مسعود البارزاني منصبه اليوم الأربعاء تاركا للبرلمان ولرئيس وزراء الإقليم ابن شقيقه نيجيرفان البارزاني مهمة المصالحة مع الحكومة المركزية في بغداد ومع الدول المجاورة ومع أحزاب المعارضة.

وقال مراسل الجزيرة ناصر شديد إن الإقليم خسر خسارة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، حيث خسر كركوك وثمان مناطق متنازع عليها حول محافظة نينوى، فبعد أن فرضت قوات البشمركة سيطرتها عليها منذ عام 2014 استعادتها مؤخرا القوات الحكومية والحشد الشعبي.

وأضاف المراسل أن الجميع ينتظر الآن الانتخابات التي ستجرى في مطلع مايو/أيار القادم لانتخاب خليفة لمسعود البارزاني، وأن هناك توقعات بتوقيع اتفاق مكتوب بين رئيس وزراء العراق حيدر العبادي ونيجيرفان لحل الأزمة.

وقال وزير الخارجية السابق للعراق ومستشار حكومة كردستان العراق هوشيار زيباري إن نيجيرفان سيصبح الشخصية الرئيسية خلال هذه الفترة الانتقالية.

وينظر لنيجيرفان (51 عاما) في أوساط السياسة الكردية باعتباره شخصية أقل إثارة للاستقطاب ويقيم علاقات أكثر ودية من عمه مع الأحزاب الكردية الأخرى، كما تربطه علاقات طيبة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

من جهة أخرى، قال القيادي في الجماعة الإسلامية بالإقليم هاوزين عمر "إذا كانت حقوق الإقليم مصونة فنرى أن وجود هيئة تحمل اسم رئاسة الإقليم زائدة، فهي تزيد حدة المشاكل السياسية والتوازنات الداخلية، لذلك الأنسب أن يلغى المنصب (رئاسة الإقليم) في الفترة القادمة".

ويبدو أن توزيع صلاحيات رئاسة الإقليم لم يرض أطراف المعارضة في مدينة السليمانية والتي اتهمت أحزاب السلطة بعدم الإنصاف في التوزيع، حيث يقول قيادي في حركة التغيير محمد ولي إن نمط التوزيع يتضمن خللا سياسيا وقانونيا كبيرا.

وفي خطاب متلفز مساء الأحد، قال مسعود البارزاني "لا أرغب في تمديد الفترة الرئاسية تحت أي ظرف"، موضحا أنه أبلغ برلمان الإقليم أنه لا يقبل تعديل قانون الرئاسة حتى يستمر رئيسا.

وأضاف أن استفتاء انفصال الإقليم -الذي أجري قبل نحو شهر- كان يهدف لإيجاد حلول سلمية للمشكلات مع الحكومة العراقية، لكن البعض جعل من الاستفتاء حجة لتنفيذ مخططات مسبقة، معتبرا أن الاستفتاء "لا يمكن محوه أبدا".

المصدر : الجزيرة + وكالات