النظام يخير جنوب دمشق بين المصالحة والتهجير

مقاتل من المعارضة مع ضابط بجيش النظام بعد اتفاق هدنة في بلدة ببيلا جنوب دمشق في فبراير/شباط 2014 (رويترز)
مقاتل من المعارضة مع ضابط بجيش النظام بعد اتفاق هدنة في بلدة ببيلا جنوب دمشق في فبراير/شباط 2014 (رويترز)

كشفت مصادر للجزيرة أن النظام السوري عرض على فصائل المعارضة في بلدات يلدا، وببيلا، وبيت سحم جنوب دمشق "مبادرة للمصالحة الوطنية"، وخيرها بين قبول المبادرة وبين مغادرة المنطقة.

وبحسب نفس المصادر، فإن النظام أمهل المعارضة حتى الخميس للرد على مبادرته، ولوح بإمكانية اللجوء للحل العسكري إذا رفضت مقترحه.

وتتضمن مبادرة النظام 46 بندا، أهمها تسليم الأسلحة والتعاون في إدارة هذه المناطق، كما تشمل إجلاء الراغبين في الخروج إلى الوجهة التي يريدونها دون سلاح، كما تتضمن تشكيل غرفة عمليات عسكرية مشتركة وإزالة الحواجز الأمنية.

وقال مراسل الجزيرة في غازي عنتاب أحمد العساف إن هذه البلدات الثلاث جنوب دمشق تشهد منذ سنوات هدنة مع النظام ولم تعان من الحصار، حيث تخوض الفصائل في تلك المناطق معارك ضد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية المتواجدين في حي الحجر الأسود ومخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية.

وأوضح المراسل أن شأن هذه المنطقة جنوب دمشق مثل وادي بردى الذي كان يشهد أيضا هدنة مع النظام منذ فترة طويلة ولكن النظام -على ما يبدو- لم يعد يرغب في وجود أي منطقة بمحيط دمشق خارج سيطرته.

وعن أهمية هذه المنطقة أشار المراسل إلى أن النظام يوليها أهمية إستراتيجية لوقوعها بين منطقة أحياء دمشق الجنوبية -التي تتقاسمها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) وتنظيم الدولة- وبين منطقة السيدة زينب ومطار دمشق الدولي التي يسيطر عليها النظام وحزب الله اللبناني، ولفت المراسل إلى أن النظام يريد إيجاد صيغة طوق أمان لمطار دمشق والسيدة زينب وتضييق الخناق على أحياء جنوب دمشق.

 دخول مساعدات عبر الهلال الأحمر لبلدة ببيلا بعد إبرام اتفاق جديد للهدنة عام 2015 (رويترز)

استغلال المقاتلين
وفي السياق، نقلت شبكة شام عن مصادر بجنوب دمشق عن أن الوثيقة التي قدمها النظام للفصائل المعارضة المتواجدة هناك تقضي في أبرز بنودها بتنظيم لوائح بأعداد المقاتلين في المنطقة تمهيدا للزج بهم في مواجهة تنظيم الدولة وجبهة فتح الشام.

وبحسب شبكة شام، فإن العرض المؤلف من أربع صفحات يتحدث عن إعداد قوائم بالسلاح وأنواعه، وكذلك ينص على إخضاع المقاتلين والسلاح المتواجدين في تلك المنطقة لسيطرة قوات النظام والميلشيات التابعة له، ومنها ما يسمى الدفاع الوطني.

وتشير الوثيقة إلى أن تلك القوة المزمع إنشاؤها بعد تسليم السلاح وإتمام بنود المصالحة ستنضوي تحت مسمى "لواء مغاوير الجنوب" تحت إشراف الدفاع الوطني.

وتعهد النظام بتسوية أوضاع الفارين من الخدمة في صفوف قوات النظام من ضباط وعسكريين، وإعادة تفعيلهم ضمن كوادر قواته، كما يلتزم من يسوي وضعه بعدم حمل السلاح ضد الدولة وعدم الانتماء إلى أي فصيل مسلح تحت طائلة المسؤولية.

وتضمن عرض النظام في حال إتمام بنود المصالحة -وفق شبكة شام- تقديم كافة أنواع الدعم والتغطية النارية لتلك الفصائل في حال تعرضها للهجوم من قبل تنظيم الدولة وجبهة فتح الشام، كما يشمل الدعم "الذخيرة والغذاء واللباس والعلاج".

وخيرت الوثيقة فصائل المعارضة بين قبول العرض أو المغادرة إلى الأماكن التي تختارها، ولكن بعد فرض تسوية ومن دون أي سلاح.

وكان النظام نجح في 26 أغسطس/آب العام الماضي في تهجير من تبقوا من سكان بلدة داريا بالغوطة الغربية لدمشق إلى ريف إدلب شمالا بعد حصار وسياسة تجويع، وهي سياسة اتبعها أيضا مع معضمية الشام المجاورة لداريا فهجر آلاف السكان والمقاتلين وعائلاتهم في سبتمبر/أيلول الماضي. 

كما أجرى النظام عمليات التهجير أخرى حول دمشق نهاية نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول الماضيين شملت مخيم خان الشيح ومدينة التل على التوالي، حيث غادر الآلاف من المقاتلين وعائلاتهم إلى ريف إدلب.

وأكمل النظام مشهد التهجير نهاية العام الماضي مع إجلاء عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين من أحياء حلب الشرقية بعد حملة قصف وعمليات عسكرية مكثفة وتدمير للمستشفيات والمنشآت الخدمية انتهت بإبرام اتفاق نص على إجلاء كل المدنيين والمقاتلين من شرقي حلب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في بلدات الزبداني ومضايا وبقين التي يحاصرها النظام وحزب الله غرب دمشق، أطلق ناشطون مبادرة لإيجاد حل بديل عن التهجير ولإنهاء الحصار، الأمر الذي اعتبروه اختبارا لمدى جدية النظام بالتصالح.

26/12/2016

سيطرت قوات النظام السوري وحلفاؤه على حلب برمتها بعد اكتمال تهجير عشرات الآلاف من أحيائها الشرقية، بينما يعاني المهجرون إلى ريفي حلب وإدلب أوضاعا مأساوية جراء البرد والثلوج وشح المساعدات.

23/12/2016

يعيش حي الوعر المحاصر الذي يعد آخر مواقع الثورة بحمص مصيرا مجهولا حيث لم يعد بإمكان سكانه التنبؤ بمصيرهم، فتارة يعمل النظام على التصعيد العسكري وتارة أخرى يعرض التهدئة.

9/12/2016

يرى كثير من أهالي الغوطة الشرقية أن مواجهة التهجير القسري الذي ينتهجه النظام ضدهم تكمن في توحيد صفوف وجهود الفصائل المقاتلة، ومن ثم التحرك نحو العاصمة دمشق كخطوة استباقية.

22/10/2016
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة