دول غربية تدعو لهدنة فورية بحلب وملاحقة "المجرمين"

نازحون من حي قاضي عسكر باتجاه حي بستان القصر شرق حلب مع تقدم قوات النظام في مناطق سيطرة المعارضة (رويترز)
نازحون من حي قاضي عسكر باتجاه حي بستان القصر شرق حلب مع تقدم قوات النظام في مناطق سيطرة المعارضة (رويترز)

دعت ست دول غربية -بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا– إلى وقف فوري لإطلاق النار في مدينة حلب، وطالبت هذه الدول الأمين العام للأمم المتحدة بالعمل على معاقبة مرتكبي الانتهاكات وجرائم الحرب بحلب، كما هددت بفرض عقوبات جديدة على النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين.

وفي بيان مشترك شديد اللهجة على نحو غير مسبوق صدر في برلين طالبت هذه الدول روسيا وإيران بممارسة نفوذهما على النظام السوري لتطبيق وقف فوري وعاجل لإطلاق النار في حلب ووقف ما وصفتها بالكارثة والمجازر المروعة.

وهددت الدول الغربية بأنها ستدرس فرض مزيد من العقوبات على أفراد ومؤسسات تعمل نيابة عن الحكومة السورية، كما دعت أيضا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى العمل على ملاحقة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب في سوريا، وحلب خصوصا.

وجاء في البيان أن "الأولوية الملحة القصوى هي لوقف إطلاق نار فوري يسمح للأمم المتحدة بتسليم المساعدات الإنسانية إلى سكان حلب الشرقية ومساعدة الذين فروا" منها.
 
ووصف البيان المشترك ما يجري في حلب بكارثة إنسانية، وأن أكثر من مئتي ألف مدني في الجزء الشرقي من حلب تقطعت بهم السبل "وأصبحوا معرضين يوميا للقصف بالقنابل والمدفعية على أيدي النظام السوري الذي تدعمه روسيا وإيران".
     
وأشار رؤساء حكومات الدولة الغربية الموقعون على البيان إلى أن هذا القصف لم يستثن المستشفيات والمدارس بل يبدو أنه يتعمد استهدافها "وأننا ندين تصرف النظام السوري وداعميه الأجانب -خاصة روسيا- والذي يهدف لمنع المساعدات الإغاثية عن هؤلاء السكان، وندين بأقصى درجة هجمات النظام السوري على منشآت مدنية وطبية وكذلك استخدام البراميل المتفجرة والأسلحة  الكيميائية". 
كيري (يمين) سيلتقي لافروف في هامبورغ على هامش اجتماع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (رويترز-أرشيف)

استباق لقاء
وجاء البيان استباقا -على ما يبدو- للقاء يجمع وزير الخارجية الأميركي جون كيري مساء اليوم الأربعاء مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في هامبورغ الألمانية على هامش الاجتماعات السنوية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وقال مراسل الجزيرة في برلين عيسى طيبي إن البيان الذي صدر عن مكتب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يبرز دور ألمانيا بالضغط على روسيا، حيث تسعى لاستثمار الاجتماع المرتقب على هامش اجتماع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا

وأشار المراسل إلى أن لهجة ألمانيا والدول الغربية تصاعدت في الأيام الأخيرة تجاه روسيا، حيث لوحت بزيادة العقوبات عليها إذا لم تستجب للبيان وتضغط على النظام السوري لوقف إطلاق النار ووقف المجازر في حلب، واعتبرت أن موسكو ستتحمل مسؤولية مباشرة في ذلك.

وقد جاء البيان أن حكومة النظام السوري ينبغي أن يوافق على خطة من أربع نقاط وضعتها الأمم المتحدة ووافقت عليها المعارضة السورية.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من دعوة الفصائل المعارضة في مدينة حلب إلى "هدنة إنسانية فورية" من خمسة أيام لإجلاء الجرحى والمدنيين، في وقت استمر تقدم قوات النظام وسيطرتها على أحياء حلب القديمة، مما يحصر مقاتلي المعارضة في بقعة صغيرة نسبيا من الأحياء الجنوبية الشرقية.
     
وأصدرت الفصائل المقاتلة في شرق حلب بيانا اليوم الأربعاء تضمن ما سمتها مبادرة من أربعة بنود "لإنهاء معاناة" المدنيين تنص على "إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة خمسة أيام" يتم خلالها "إخلاء الحالات الطبية الحرجة التي تحتاج لعناية مستعجلة -يقدر عددها بخمسمئة حالة- تحت رعاية الأمم المتحدة".

ولم تتطرق المبادرة إلى مصير المقاتلين، لكن جاء في بندها الرابع "عندما يتم تخفيف وطأة الحالة الإنسانية في مدينة حلب الشرقية تقوم الأطراف المعنية بالتفاوض حول مستقبل المدينة".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أفاد مراسل الجزيرة في سوريا بأن قيادة الفصائل المقاتلة بحلب تقدمت بمبادرة تتضمن هدنة لخمسة أيام تهدف لإخراج المدنيين والحالات الحرجة والجرحى. وقالت المعارضة إن المبادرة تهدف لوقف "نزيف الدماء".

أفاد مصدر بالمعارضة السورية المسلحة للجزيرة بأن روسيا أغلقت كل أبواب التفاوض بخصوص حلب، بإصرارها على إخراج المقاتلين من شرق المدينة، بينما أصر النظام على خروج المسلحين بأي هدنة بحلب.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة