دعم أوروبي لمبادرة فصائل حلب ودعوة لهدنة فورية

أفاد مصدر في المعارضة السورية المسلحة بأن الاتحاد الأوروبي تبنى مبادرة فصائل حلب "لهدنة إنسانية فورية" شرق المدينة، وذلك عقب اجتماع عقد بين ممثلين عن الفصائل وآخرين عن الاتحاد الأوروبي في مدينة غازي عنتاب (جنوب تركيا).

ودعت ست دول غربية إلى وقف فوري لإطلاق النار في حلب، وطالبت بملاحقة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، وهددت بفرض عقوبات جديدة على النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين.

وقال محمد جلال نائب رئيس الجناح السياسي لحركة أحرار الشام في مقابلة مع الجزيرة من غازي عنتاب إن ممثلي الاتحاد الأوروبي أبدوا تجاوبا وتبنوا بالكامل مبادرة الفصائل في حلب، حيث جرت مناقشة تفاصيل المبادرة التي جاءت من منطلق إنساني بحت بهدف إنقاذ حياة المدنيين المحاصرين شرق حلب، بوصف ذلك الأولوية التي حملت من أجلها الفصائل السلاح.

وأوضح جلال أن هذه الأولوية حتمت على الفصائل الاستجابة لأي جهد دولي لإنقاذ حياة المحاصرين، وبالتالي تعاطت بإيجابية مع مبادرة الاتحاد الأوروبي لوقف إطلاق النار بحلب ومبادرة الأمم المتحدة.

ووصف نائب رئيس الجناح السياسي لحركة أحرار الشام مبادرة فصائل حلب بالشاملة على ثلاثة مسارات؛ يتعلق أولها بالشق العسكري بتبريد الجبهات عبر الهدنة المطروحة في المبادرة، ثم الناحية الإنسانية بفتح ممرات آمنة للمدنيين الراغبين في الانتقال إلى ريف حلب الشمالي والإخلاء الطبي للجرحى والحالات الإنسانية، بالإضافة إلى إيصال المساعدات للمهجرين في مناطقهم الجديدة، وصولا إلى النقاش السياسي لمستقبل مدينة حلب.

ورغم أن القيادي بأحرار الشام قال إن ممثلي الفصائل لمسوا رغبة دولية في التوصل إلى حل، فإنه أعرب عن أسفه أن تكون المبادرات الدولية تتجه فقط صوب إيصال المساعدات، وفي هذا السياق طالب المجتمع الدولي بالتحرك لإنهاء الكارثة الإنسانية في حلب والمتمثلة في استمرار القصف الروسي للمستشفيات بعيدا على خطوط تماس القتال.

وجاء لقاء ممثلي المعارضة بعد ساعات من دعوة فصائل حلب إلى "هدنة إنسانية فورية" من خمسة أيام لإجلاء الجرحى والمدنيين، في وقت استمر فيه تقدم قوات النظام وسيطرتها على أحياء حلب القديمة، مما يحصر مقاتلي المعارضة في بقعة صغيرة نسبيا من الأحياء الجنوبية الشرقية.
    
وأصدرت الفصائل المقاتلة في شرق حلب بيانا اليوم الأربعاء تضمن ما سمتها مبادرة من أربعة بنود "لإنهاء معاناة" المدنيين تنص على "إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة خمسة أيام" تحت رعاية الأمم المتحدة".

ولم تتطرق المبادرة إلى مصير المقاتلين، لكن جاء في أحد بنودها "عندما يتم تخفيف وطأة الحالة الإنسانية في مدينة حلب الشرقية تقوم الأطراف المعنية بالتفاوض حول مستقبل المدينة".

 تحرك ست دول غربية بشأن حلب استبق لقاء مرتقبا بين كيري  ولافروف في ألمانيا (رويترز-أرشيف)
 تحرك ست دول غربية بشأن حلب استبق لقاء مرتقبا بين كيري ولافروف في ألمانيا (رويترز-أرشيف)

تحرك غربي
وبعد ساعات من هذه المبادرة، دعت ست دول غربية -بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا- إلى وقف فوري لإطلاق النار في مدينة حلب، وطالبت هذه الدول الأمين العام للأمم المتحدة بالعمل على معاقبة مرتكبي الانتهاكات وجرائم الحرب بحلب.

وفي بيان مشترك شديد اللهجة على نحو غير مسبوق صدر في برلين، طالبت هذه الدول روسيا وإيران بممارسة نفوذهما على النظام السوري لتطبيق وقف فوري وعاجل لإطلاق النار في حلب، ووقف ما وصفتها بالكارثة والمجازر المروعة.

وهددت الدول الغربية بأنها ستدرس فرض مزيد من العقوبات على أفراد ومؤسسات تعمل نيابة عن الحكومة السورية، كما دعت أيضا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى العمل على ملاحقة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب في سوريا، وحلب خاصة.

وجاء في البيان أن "الأولوية الملحة القصوى هي وقف إطلاق نار فوري يسمح للأمم المتحدة بتسليم المساعدات الإنسانية إلى سكان حلب الشرقية ومساعدة الذين فروا" منها.

وشدد البيان على أنه ينبغي لحكومة النظام السوري الموافقة على خطة من أربع نقاط وضعتها الأمم المتحدة ووافقت عليها المعارضة السورية.

وجاء البيان استباقا -على ما يبدو- للقاء يجمع بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري مساء اليوم الأربعاء ونظيره الروسي سيرغي لافروف في هامبورغ الألمانية على هامش الاجتماعات السنوية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

المصدر : الجزيرة + وكالات