إجلاء المهجرين من حلب قد يكتمل اليوم

تتواصل اليوم الخميس عمليات إجلاء المحاصرين من شرق حلب، وأفاد مراسل الجزيرة بوصول دفعة جديدة منهم إلى الريف الغربي للمدينة.

وقال مسؤول التفاوض في المعارضة السورية المسلحة الفاروق أبو بكر "إذا لم تحصل أي عوائق فسوف يخرج كل المدنيين والمسلحين من الأحياء المحاصرة في شرقي مدينة حلب خلال ساعات نهار هذا اليوم".

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول في الأمم المتحدة قوله أمس إن عمليات الإجلاء لا تزال جارية، رافضا تأكيد ما تردد بشأن "سيطرة النظام على حلب  بعد إجلاء آخر دفعة من المسلحين من المدينة وأن موقعا صغيرا فقط على الأطراف الغربية للمدينة لا يزال في أيدي قوات المعارضة".

وقالت الأمم المتحدة إنها أرسلت عشرين موظفا إضافيا إلى شرق حلب لمراقبة الإجلاء. وقال ينس لايركه المتحدث باسم الأمم المتحدة في جنيف "بعضهم وصل أول أمس، وسيصل آخرون في الأيام المقبلة".

 من جانبها أعلنت الخارجية الأميركية أنها لا تستطيع تأكيد مغادرة جميع مقاتلي المعارضة. وقال المتحدث باسم الوزارة جون كيربي ردا على سؤال بشأن تقارير عن مغادرة آخر مجموعة من مقاتلي المعارضة "لا أعتقد أن بوسعنا أن نقول (ذلك) بشكل قاطع بطريقة أو بأخرى".
 
وتابع "نحن قلقون من عدم السماح لمراقبي الأمم المتحدة بالدخول للقيام بذلك بالتحديد، ولمحاولة أن يروا الوضع بأنفسهم، ومن قد يُترك ومن لا يزال بحاجة للمغادرة. لذلك فإن ذلك مبعث قلق بالنسبة لنا."

وفي وقت سابق أمس، نقلت عشرون حافلة المزيد من المدنيين والمقاتلين من شرق حلب صوب منطقة الراشدين بالريف الغربي لحلب ومدينة إدلب.

 الصليب الأحمر يفيد بإجلاء 25 ألفا من حلب (رويترز)

عائق الطقس
وتأثرت عملية إجلاء المدنيين من حلب سلبا بعوامل الطقس، بعد ساعات من وصول دفعات من السكان والمقاتلين إلى منطقة الراشدين غربي المدينة.

وقال المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر روبير مارديني أمس "أحوال الطقس سيئة جدا والناس مرهقون".

وقال مراسل الجزيرة إن عاصفة ثلجية ضربت محافظتي إدلب وحلب في شمال سوريا وأدت إلى انخفاض كبير في درجات الحرارة وتراكم للثلوج، مما يزيد من معاناة النازحين لعدم توفر أماكن صالحة لسكن الكثيرين منهم، وللنقص الكبير في وسائل التدفئة.

 وكان الناس ينتظرون في برد قارس منذ واجهت عمليات الإجلاء مشكلات أول أمس الثلاثاء مع تقطع السبل بعشرات الحافلات في حلب، وتوقف الإجلاء من قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين أيضا. وتتبادل قوات المعارضة والحكومة الاتهامات بخصوص تعطيل الإجلاء.

وقالت مؤسسة إنقاذ الطفولة الخيرية إن الثلوج الكثيفة تعوق جهود الإغاثة. أضافت في بيان "يحاول شركاؤنا علاج الأطفال المصابين الذين فروا من حلب لكن الوضع لا يزال مزريا. تعين بتر أطراف كثيرين لأنهم لم يتلقوا العلاج في الوقت المناسب، وهناك أعداد أكبر تعاني الوهن وسوء التغذية."
 
وأضافت في بيان لها أن رضيعة عمرها خمسة أشهر مصابة بكسور بالساقين والذراع وجرح مفتوح في معدتها. وقالت مؤسسة إنقاذ الطفولة إن الكثير ممن فروا من حلب ينامون في مبان ليست بها تدفئة أو خيام في درجات حرارة تحت الصفر. وأضافت أن أطفالا تفرقوا عن أولياء أمورهم خلال الفوضى التي تسود عندما يركضون للحصول على الطعام أو عندما ينزلون من الحافلات.

وتشير بيانات اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إجلاء نحو 25 ألفا من حلب حتى الآن، بينما قال مسؤول من الأمم المتحدة إن 750 من أنصار النظام أُجلوا فعلا من الفوعة وكفريا.

وخلف الخارجون من المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة في حلب وراءهم أرضا خربة ومباني مدمرة وأطلالا من الخرسانة وجدرانا اخترقها الرصاص حيث كان يعيش عشرات الآلاف حتى أيام قليلة مضت تحت قصف مكثف حتى بعد انهيار الرعاية الطبية وخدمات الإغاثة.
 
وسحقت الأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة من المدينة التي كانت ذات يوم مركزا اقتصاديا مزدهرا يشتهر بمعالمه الأثرية خلال الحرب التي سقط فيها أكثر من ثلاثمئة ألف قتيل وأوجدت أسوأ أزمة لاجئين في العالم. 

المصدر : الجزيرة + وكالات