قرار دولي بمراقبة إخلاء حلب والمعارضة تشكك

مجلس الأمن يوافق بالإجماع على مراقبة عملية إخلاء المناطق المحاصرة من حلب (رويترز)
مجلس الأمن يوافق بالإجماع على مراقبة عملية إخلاء المناطق المحاصرة من حلب (رويترز)
أقر مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين بالإجماع قرارا يسمح بمراقبة الأمم المتحدة لعمليات الإجلاء من شرق حلب، والذي يسمح بعد تعديله بدور أكبر للنظام عما كان مقترحا، بينما اعتبرت المعارضة السياسية أن القرار جيد لكنه "غير كاف"

وقال مراسل الجزيرة في نيويورك رائد فقيه إن الجلسة التي تم فيها التصويت على القرار قد تكون الأقصر من بين الجلسات التي عقدها مجلس الأمن بخصوص الشأن السوري، فبعد مفاوضات دامت نحو أربع ساعات الليلة الماضية وأسفرت عن تعديلات مهمة في المقترح الفرنسي لمشروع القرار، تم التصويت اليوم خلال دقائق بالإجماع.

وأضاف المراسل أن الصيغة الأولى المقترحة كانت تتحدث عن إرسال مراقبين للمناطق المحاصرة بحلب، بينما لم تتحدث الصيغة الجديدة سوى عن المناطق التي تأثرت بالأزمة في المدينة، وهذا يعني أن المراقبين سينتشرون في أي منطقة بالمدينة تُعرّف بأنها متأثرة بـ الصراع.

وكانت الصيغة الأولى تطلب من الأمين العام الأممي اتخاذ إجراءات لنشر المراقبين، بينما تم تعديل هذا البند إلى الطلب من الأمم المتحدة نفسها، ما يمنح مجلس الأمن دورا أكبر في اتخاذ القرار.

ومن أهم التعديلات التي أصرت روسيا على إدخالها بالنص أنه ينبغي التنسيق مع الأطراف المهتمة لنشر المراقبين، وهذا يعني ضرورة التنسيق مع النظام السوري نفسه بهذا الشأن وبما يوافق مصلحته، حيث تم اعتماد كلمة التنسيق بدلا من التشاور مع إضافة مصطلح "الأطراف المهتمة" بعد أن كانت الصيغة الأولى خالية من الإشارة لأي دور للنظام السوري.

وقال مراسل الجزيرة إن بعض الدبلوماسيين احتجوا بأن مجلس الأمن يتراجع بهذا القانون إلى الوراء، فقد قرر قبل نحو سنتين أنه يحق للأمم المتحدة إرسال مساعدات عبر الحدود السورية ودون العودة إلى النظام، بينما تتراجع صيغة القرار الحالي عما تم تحقيقه سابقا من تجاوز لرغبة النظام.

الفرحان: القرار محدود جغرافيا (الجزيرة)

الائتلاف الوطني
من جهته، قال عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني المعارض ياسر الفرحان إن المعارضة غير راضية عن القرار المعتمد، وذلك بالرغم من عدم استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) هذه المرة، معتبرا أن ذلك قد يكون دليلا على رغبة موسكو في تغيير موقفها نسبيا، مشيرا إلى أن القرار محدود جغرافيا وأن حلب تتعرض لتهجير ديمغرافي بما يحقق مصلحة النظام وإيران.

وأضاف أن النظام كان يخرق كل القرارات السابقة عن مجلس الأمن لأنها لا تصدر تحت البند السابع الذي ينص على معاقبة النظام في حال المخالفة، حيث نصت القرارات سابقا على وقف استهداف المدنيين ورفع الحصار، كما نصت القرارات الأممية على أن النظام يقوم بعرقلة دخول المساعدات ويشدد الحصار على المدنيين، ومع ذلك لم يتم اتخاذ أي إجراء عقابي.

وقال الفرحان إن القرار الحالي الذي ينص على إدخال مراقبين أمميين يمثل خطوة جيدة ولكنها ليست كافية، فالنظام لديه من وسائل الاحتيال ما يساعده على خداع المجتمع الدولي، ولا سيما مع تأييد روسيا له وقدرتها على نفي الإثباتات التي تؤكد خرقه للقرارات.

وذكر دبلوماسيون أمميون أن انقسامات ونقاشات حصلت داخل جلسة المشاورات المغلقة لمجلس الأمن مساء أمس قبل أن يتم التوافق على صيغة مشتركة، وأكدت السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة سامنثا باور أن النص المتفق عليه بنهاية المشاورات "يتضمن كل العناصر الأساسية التي تتيح إشراف الأمم المتحدة".

المصدر : الجزيرة + وكالات