حافلات مهجرين من حلب تصل الريف الغربي

خمس حافلات تقل مهجرين خرجت من شرقي حلب إلى خان العسل غربي المدينة (الجزيرة)
خمس حافلات تقل مهجرين خرجت من شرقي حلب إلى خان العسل غربي المدينة (الجزيرة)

وصلت خمس حافلات تقل نحو 400 مدني -بينهم مصابون- من أحياء حلب المحاصرة إلى ريفها الغربي في ساعة متأخرة من مساء الأحد، بعد ساعات من الانتظار عند حاجز الراموسة التابع للنظام السوري جنوبي غربي المدينة.

وكانت القافلة احتُجزت لأربع ساعات بعدما غادرت تقاطع طريق الراموسة السريع قرب المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة في المدينة.

ومن المنتظر أن يستمر وصول الحافلات اليوم الاثنين تزامنا مع عملية إخلاء للمئات من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في إدلب (شمال غرب) والمحاصرتين من قبل فصائل المعارضة السورية.

وقال أحمد الدبيس رئيس وحدة الأطباء والمتطوعين -الذين ينسقون عملية الإجلاء قرب منطقة خان العسل التي تسيطر عليها المعارضة في غرب حلب- لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "الأشخاص الذين تم تهجيرهم في حالة مزرية.. لا طعام ولا شراب، والأطفال أصابتهم لسعة البرد، وفي الحقيقة لم يسمح لهم بالذهاب إلى الحمامات".

وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن مسؤول بالأمم المتحدة في سوريا قوله إن عمليات الإجلاء من المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في شرق حلب قد استؤنفت في وقت متأخر من يوم الأحد بعد ثلاثة أيام من التأجيل.

وأعلن التلفزيون السوري في وقت سابق أن حافلات تقل مسلحين من شرق حلب وأسرهم بدأت في مغادرة آخر قطاع تسيطر عليه المعارضة المسلحة في المدينة، بعد التوصل إلى اتفاق لإجلاء الناس من شرق حلب مقابل إجلاء أشخاص من قريتي الفوعة وكفريا.

وأفادت مصادر في المعارضة لوكالة الأناضول بأنه سيتم إجلاء 20 ألفا من سكان حلب المحاصرة اليوم الاثنين، بينما سيستكمل إجلاء جميع من تبقى في المدينة غدا الثلاثاء. وفي المقابل سيتم إجلاء أربعة آلاف شخص من الفوعة وكفريا خلال ثلاثة أيام (اعتبارا من الأحد).

أما الزبداني ومضايا فستجري فيهما عملية الإجلاء غدا الثلاثاء الذي يصادف اليوم الأخير لإجلاء العدد المتفق عليه من الفوعة وكفريا، وفقا للمصادر ذاتها.

خلافات وترتيبات
وكان مراسل الجزيرة قد نقل في وقت سابق من مساء الأحد عن مصدر في المعارضة المسلحة، أن ما يؤخر تنفيد عمليات الإجلاء من شرق حلب وكفريا والفوعة والزبداني ومضايا هي ترتيبات لوجستية وإجراءات أمنية يتم التفاوض عليها.

وكان يفترض أن تستأنف عمليات إجلاء المدنيين والمسلحين من آخر جيوب المعارضة في حلب بالتزامن مع عمليات مماثلة في بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين المحاصرتين من قبل الفصائل المعارضة في إدلب.

وأرجئت عملية الإجلاء مساء الأحد حتى إشعار آخر، بعدما أقدم مسلحون على حرق حافلاتٍ مخصصة لإجلاء سكان من الفوعة وكفريا أثناء وجودها في محيط البلدتين.

وفي أثناء تعطيل انطلاق الحافلات شرقي حلب، دعا الدفاع المدني في المنطقة "الجميع إلى تهدئة الوضع، وانسحاب المدنيين من الشوارع، ووقف التحركات الخاطئة التي تؤثر سلبا على حياة أهلنا المحاصرين في مدينة حلب بهذه التصرفات".

واضطر الآلاف -وبينهم عدد كبير من الأطفال- شرقي حلب إلى البقاء لساعات في العراء بحي العامرية وسط برد شديد، ولجأ بعضهم إلى إحراق الثياب والحاجيات التي كانت معهم للشعور بالدفء، مع انخفاض الحرارة دون الست درجات مساء.

وذكر مراسل وكالة الصحافة الفرنسية أن الجرحى والمرضى ينامون على فرش على الأرض ولا يملكون إلا البطانيات للتدفئة، في ظل غياب الطعام والمياه. وقال إن معظم الجرحى مصابون في أطرافهم ولا يقوون على التحرك، كما أن عددا منهم بدون مرافقين.

ومنذ الخميس، تم إجلاء نحو 8500 شخص -منهم ثلاثة آلاف مقاتل- من شرقي حلب، بينهم 500 حالة على الأقل بين جريح ومريض. وبحسب الأمم المتحدة، لا يزال نحو أربعين ألف مدني عالقين في حلب، وما بين 1500 إلى 5000 مقاتل مع عائلاتهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات