جلسة أممية بشأن حلب ودعوات لمحاسبة مرتكبي الفظائع

عمليات إجلاء المدنيين والجرحى من شرقي حلب (ناشطون)
عمليات إجلاء المدنيين والجرحى من شرقي حلب (ناشطون)

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا عاجلا الجمعة بطلب من فرنسا لبحث الوضع الإنساني في مدينة حلب شمال سوريا، وسط دعوات أوروبية وعربية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم في المدينة خصوصا، وسوريا عموما.

وقالت مصادر دبلوماسية إن الاجتماع التشاوري المغلق لمجلس الأمن سيعقد بعد ظهر الجمعة، وسيتناول إجلاء آلاف المدنيين والمساعدات الإنسانية التي يفترض توفيرها لهم.

وأشار مندوب فرنسا فرنسوا ديلاتر أمام الصحافة إلى مبادرة أوروبية لنشر مراقبين دوليين لمراقبة الوضع في حلب.

في المقابل، ذكرت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو تأمل بأن يتخلى موظفو الأمم المتحدة عما وصفتها بالألعاب السياسية بشأن الأوضاع الإنسانية في حلب، وأن يهتموا بتنفيذ الدور المنوط بهم في تقديم المساعدات الإنسانية.

من جهتها، طالبت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ببذل كل الجهود الممكنة حتى تتمكن الأمم المتحدة من نقل المدنيين في حلب إلى أماكن آمنة.

وشددت ماي على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الفظائع المرتكبة في حلب، حسب تعبيرها.

بدوره، أعلن وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أن بلاده لا ترى مستقبلا للرئيس بشار الأسد.

وقال فالون في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي آشتون كارتر "حتى إن انتصر على المعارضة في حلب فإنه ليس هناك انتصار في قصف مستشفيات أو تقييد وصول المساعدات الإنسانية".

موغيريني: الأولوية العاجلة الآن هي حماية المدنيين في سوريا خاصة حلب وتوفير المساعدات الإنسانية لهم (رويترز)

أما مسؤولة السياسية الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني فقالت إن الأولوية العاجلة الآن هي حماية المدنيين في سوريا -خاصة حلب- وتوفير المساعدات الإنسانية لهم.

وأكدت موغيريني أثناء اجتماع القمة الأوروبية في بروكسل أن نظام الأسد وحلفاءه إيران وروسيا يتحملون مسؤولية ما يقع في حلب، وأن حل الأزمة يتمثل في تأمين انتقال سياسي بدمشق.

من جانبه، ندد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بموقف روسيا التي "تقطع تعهدات ولا تفي بها" في ما يتعلق بحلب.
 
وقال هولاند لدى وصوله إلى بروكسل "في وقت من الأوقات تصبح المساءلة على الأفعال أمرا محتما"، مشددا على أن "أوروبا يجب أن ترفع صوتها".

بدوره، جدد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت الدعوة لضمان خروج آمن للمدنيين من شرق حلب، مشددا على أهمية إجراء تحقيق مستقل بشأن سوريا لتحديد من تقع عليهم المسؤولية عن الفظائع.

أما المرشح للرئاسة الفرنسية فرانسوا فيون فقال إن سياسة الغرب بشأن سوريا أخفقت، وإنه يتعين على أوروبا التحدث مع المسؤولين عن جرائم حرب لوقف إزهاق الأرواح.

ودعا إلى مبادرة دبلوماسية أوروبية قوية لجمع كل من يستطيعون وقف هذا الصراع حول الطاولة بمن فيهم من ارتكبوا جرائم حرب اليوم.

وفي تركيا، نقلت رويترز عن المتحدث باسم الخارجية حسين مفتي أوغلو قوله إن حكومة الأسد هي المسؤولة الرئيسية عن وفاة نحو ألف مدني في الأسبوعين الأخيرين.

تيريزا ماي شددت على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الفظائع المرتكبة في حلب (الأوروبية)

"إفلاس أخلاقي"
ومن تركيا أيضا نددت 25 منظمة غير حكومية -في بيان مشترك- بما سمته "الإفلاس الأخلاقي للمجتمع الدولي"، في وقت "تلفظ فيه الإنسانية آخر أنفاسها" بحلب.

وجاء في البيان -الذي كان من الموقعين عليه اتحاد منظمات النجدة والرعاية الصحية والجمعية الطبية الأميركية السورية و"سيريا ريلايف"- أنه "في حين يلتقي الدبلوماسيون الدوليون في جنيف ونيويورك واليوم في بروكسل تلفظ الإنسانية أنفاسها الأخيرة في حلب".

وأضافت المنظمات -التي تقول إنها تقدم مساعدات إنسانية لأكثر من خمسة ملايين سوري- أن هذا النصر لقوات النظام السوري يكشف "الفراغ والعجز والإفلاس الأخلاقي للمجتمع الدولي".

وتابعت أن الوقت قد حان لنقول "لأصدقائنا (قادة العالم) إنهم متواطئون في أسوأ أزمة إنسانية في عصرنا وفي وجود ملايين اللاجئين وتدمير كافة مبادئ اتفاقية جنيف".

المصدر : الجزيرة + وكالات