استنفار أمني بمصر واحتجاجات قبطية على تقصير السلطات

محتجون يرددون هتافات ضد السلطات عقب الانفجار داخل الكنيسة المرقسية في القاهرة (رويترز)
محتجون يرددون هتافات ضد السلطات عقب الانفجار داخل الكنيسة المرقسية في القاهرة (رويترز)
أعلنت السلطات المصرية عن حالة استنفار قصوى عقب التفجير الذي استهدف اليوم الكنيسة المرقسية في القاهرة، وأثار احتجاجات قبطية ضد ما وصف بتقصير السلطات والأجهزة الأمنية، كما نددت قوى سياسية مصرية مختلفة بالهجوم.
 

وقالت وزارة الداخلية المصرية إن الوزير مجدى عبدالغفار "قرر رفع حالة الاستعداد القصوى، وإلغاء الإجازات والراحات وتكثيف وتشديد الإجراءات التأمينية فى حماية الشخصيات المهمة والمنشآت الحيوية، والاستنفار التام لقوات الشرطة، واتخاذ كافة إجراءات اليقظة والجاهزية للعمل على إحباط أي محاولات مشبوهة للنيل من الجبهة الداخلية أو زعزعة استقرار وأمن الوطن".

 

وجاء قرار وزير الداخلية المصري بعد أن خرجت تجمعات احتجاجية ضمت مئات الأقباط قرب كاتدرائية الأرثوذكس في العباسية للتنديد بما وصفه المشاركون بتقصير النظام الأمني وعدم كفاءته، معتبرة أن غفلة الأمن كانت السبب الأساسي في نجاح منفذي التفجير.

وردد المشاركون هتافات ضد وزير الداخلية وطالبوا بإقالته، كما طالت الانتقادات الرئيس عبد الفتاح السيسي. وكان من بين الهتافات التي تم ترديدها "طول ما الدم المصري رخيص يسقط يسقط أي رئيس"، و"كنتي فين يا داخلية لما ضربوا المرقسية؟" و"ارحل ارحل يا وزير الداخلية.. عبد الغفار يا وزير التعذيب زيك زي حبيب".

وحدثت مشادات بين قوات الأمن وبين المحتجين الذين حاولوا دفعها بهدف الاقتراب من موقع الانفجار. وخرجت هذه الاحتجاجات بعيد التفجير الذي وقع خلال قداس في قاعة صلاة في الكنيسة المرقسية قرب المقر الرئيسي لكاتدرائية الأقباط في منطقة العباسية بالقاهرة.

وقالت مصادر أمنية مصرية إن عبوة ناسفة تزن 12 كيلوغراما من مادة "تي أن تي" انفجرت بعد الساعة العاشرة صباحا في المكان المخصص للنساء داخل القاعة، مما أسفر عن مقتل 25 شخصا وإصابة 49 آخرين، معظمهم نساء وأطفال، وفق وزارة الصحة.

ولاحقا أعلنت الرئاسة المصرية الحداد ثلاثة أيام بدءا من اليوم الأحد، بينما باشرت الأجهزة الأمنية التحقيق في الهجوم. وتحدثت مصادر كنسية عن الاشتباه في أن سيدة تركت حقيبة تحوي العبوة الناسفة تحت مقاعد قاعة الصلاة.

وقال محرر الشؤون المصرية في قناة الجزيرة عبد الفتاح فايد إن هذا الهجوم هو الأسوأ بعد تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية قبل ست سنوات، والذي اتهم معارضون نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك بتدبيره لمنع اندلاع ثورة شعبية عليه.

وقد تم تكليف نيابة أمن الدولة بالتحقيق في تفجير العباسية، في حين أخذت أجهزة الأمن المصرية كاميرات المراقبة الأمنية لمراجعة التسجيلات.

يذكر أن الانفجار في الكنيسة المرقسية يأتي بعد يومين من هجوم بعبوة ناسفة قتل فيه ستة من أفراد الشرطة المصرية في الجيزة. ودفع هجوم الجيزة ثم انفجار العباسية الأمن المصري إلى رفع درجة الاستنفار الأمني.

العبوة الناسفة انفجرت في المنطقة المخصصة للنساء داخل الكنيسة (رويترز)

مواقف منددة
ودان الرئيس المصري الهجوم على الكنيسة، ووصفه بالعمل الإرهابي والجبان الذي يستهدف مصر بمسلميها وأقباطها، وقال السيسي إن هذه الأعمال لن تزعزع البلاد، وإنما ستزيدها قوة، وتوعد -في بيان- بملاحقة كل من شارك في الهجوم أو سهل حدوثه أو حرض عليه.

كما دان رئيس الوزراء إسماعيل شريف الهجوم، وقال إنه لن ينال من قوة النسيج الوطني المصري، مضيفا أن المسلمين والمسيحيين في مصر يقفون صفا واحدا ضد ما وصفه بالإرهاب الأسود.

بدورها أصدرت أسرة الرئيس المعزول محمد مرسي بيانا أدانت فيه التفجير ووصفته بالآثم، وقالت في البيان إنها "تقدم خالص العزاء للإخوة المسيحيين في هذا المصاب الفادح الذي يؤلم كل مصري حرّ"، وأضافت أن "الدم المصري كله حرام، والمقدسات كلها خط أحمر".

وبينما دعت الكنيسة القبطية للوحدة الوطنية، ذكرت مصادر أن البابا تواضروس سيقطع زيارته لليونان ويعود إلى مصر.

ووصف شيخ الأزهر أحمد الطيب الانفجار بالعمل الإرهابي الجبان، وقال إنه جريمة كبرى في حق المصريين جميعا، وعبر مفتي مصر شوقي علام عن موقف مماثل.

من جهته أكد المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين طلعت فهمي أن لا علاقة للجماعة بسفك الدماء، كما أنها ليست لها أذرع مسلحة؛ كما استنكر الهجوم حزبا مصر القوية والوسط المعارضان وحزب النور السلفي.

المصدر : الجزيرة + وكالات