86% من موظفي سجون المغرب يعانون نفسيا وعصبيا

موظف بالسجن يراقب صعود نزلاء مؤسسة عقابية إلى سيارة تابعة للأمن (الجزيرة)
موظف بالسجن يراقب صعود نزلاء مؤسسة عقابية إلى سيارة تابعة للأمن (الجزيرة)
كشف بحث ميداني أجرته نقابة مغربية لموظفي السجون أن أكثر من 86% من موظفي إدارة السجون بالمغرب يعانون من أمراض نفسية وعصبية، وقال 74.6% منهم إن نظرة المجتمع إليهم دونية، وقد طعنت إدارة السجون في مصداقية البحث الميداني الذي نشرت نتائجه في تقرير سنوي للنقابة، وقالت إنه مجرد "مغالطات وتلفيقات".

وذكرت النقابة الوطنية للأطر المشتركة بمندوبية السجون أنها أجرت استطلاع رأي يهمّ موظفي السجون بشأن وضعهم الاجتماعي والاقتصادي، وشمل الاستطلاع 928 موظفا وموظفة، أي قرابة 10% من مجموع موظفي السجون.

ومن النتائج البارزة للاستطلاع أن 85% من المستطلعة آراؤهم قالوا إنهم يعانون من أمراض نفسية وعصبية ويشعرون بالاكتئاب نتيجة ظروف عملهم، في حين قال 14.2% فقط إن حالتهم النفسية جيدة.

حوادث الانتحار
وأشار تقرير النقابة الذي صدر الأسبوع الماضي إلى تسجيل حوادث انتحار ومحاولات انتحار موظفين في الفترة الأخيرة بعدد من المؤسسات السجنية، ومنها انتحار موظف بالسجن الفلاحي أوطيطة ومحاولة انتحار موظف بالسجن المحلي بالجديدة في أسبوع واحد.

وجاء إصدار التقرير السنوي الأول لنقابة أطر السجون بالمغرب للفترة بين عامي 2013 و2016 بمناسبة مرور ثلاث سنوات على تأسيس النقابة الوطنية للأطر المشتركة بمندوبية السجون.

مدخل سجن عكاشة في مدينة الدار البيضاء (الجزيرة)

ويفيد البحث الميداني لنقابة موظفي السجون بأن 74.6% من المشاركين في الاستطلاع قالوا إن نظرة المجتمع إليهم دونية، وقال 23.7% إنها نظرة عادية كأي موظف، و17% قالوا إنها نظرة اعتزاز وافتخار.

الزي الرسمي
وربطت النقابة هذه النظرة السلبية للمجتمع تجاه موظفي السجون بتعامل هؤلاء مع زيهم الرسمي، إذ قال 52.6% من المستجوبين إنهم يرتدون هذا الزي فقط أثناء العمل، و19.8% قالوا إنهم يرتدونه في الشارع العام باعتزاز، وأوضحت النسبة المتبقية (27.6%) أنها لا تتوفر على الزي.

وذكر التقرير النقابي أن موظفي السجون يقضون خلف الأسوار ما لا يقل عن عشر ساعات يوميا، ويعانون من توتر وضغوط واعتداءات لفظية وجسدية من السجناء وفي بعض الأحيان من المسؤولين في العمل، وهو ما يؤثر سلبا على المردودية المهنية للموظف وتغير من سلوكه تجاه محيطه، ويترتب عن ذلك أيضا مشاكل نفسية واجتماعية.

ونقل التقرير إحصائيات رسمية تفيد بارتفاع كبير لحوادث الاعتداء على موظفي السجون، إذ انتقلت من 88 حادثة عام 2014 إلى 168 العام الموالي، وتقول النقابة إن هذه الإحصائية الرسمية ليست دقيقة، فهي تتعلق فقط بالاعتداءات داخل المؤسسات السجنية، كما أن مسؤولي السجون يفضلون عدم تسجيل اعتداءات يرونها بسيطة ولا ترقى لمستوى الاعتداء بمفهومه العنيف.

الأجور والقروض
ولفت تقرير نقابة موظفي السجون إلى الوضع الاقتصادي الصعب لهؤلاء، إذ إن نصفهم يتقاضون أجورا تتراوح بين 3000 درهم (297 دولارا) و4000 درهم (396 دولارا)، و20% منهم يتقاضون 2000 درهم (198 دولارا).

وقال 60% من المشاركين في استطلاع الرأي إن اقتطاعات قروضهم تلتهم ما بين 20% و60% من أجرتهم الشهرية، وعبر أكثر من 54% من الموظفين عن عدم تغطية أجرتهم لمصاريفهم المختلفة، وهو ما يضطرهم للاقتراض.

مضامين التقرير الأول لنقابة موظفي السجون أثارت حفيظة إدارة المؤسسات العقابية، إذ نقل الموقع الإلكتروني للقناة الثانية الحكومية (دوزيم) عن المندوبية العامة لإدارة السجون أن التقرير لم يستند على الأسس العلمية والمنهجية المتعارف عليها لتشخيص واقع قطاع إدارة السجون، ووصفت مضمون التقرير بأنه مجرد مغالطات وتلفيق واختلاق.

وأضاف بيان لمندوبية السجون أن الهدف من نشر التقرير هو المس بسمعة القطاع والتأثير على معنويات الموظفين ومحاولة نشر الفتنة في صفوفهم.

المصدر : مواقع إلكترونية