المؤن الغذائية تنفد من حلب ومعاناة النازحين تتفاقم

People walk along a street near damaged buildings in Tariq al-Bab neighbourhood of Aleppo, Syria November 2, 2016. REUTERS/Abdalrhman Ismail
أهالي شرق حلب يخضعون لحصار النظام منذ أربعة أشهر (رويترز)

تشارف المؤن الغذائية داخل الأحياء المحاصرة شرق حلب على النفاد مع توزيع متطوعي إغاثة اليوم آخر الحصص المتوفرة لديهم، بينما كشفت هيئة الإغاثة التركية عن نقص شديد لمادة الخبز بسبب انقطاع مساعدات الدقيق لمئات آلاف السوريين في مخيمات النزوح والمناطق المحاصرة من النظام السوري، يأتي ذلك بعد يوم من تحذير أممي من موجات نزوح جديدة في سوريا جراء الجوع بسبب تراجع إنتاج الغذاء لأدنى مستوى في تاريخ البلاد.

وقال عمار قدح مدير مؤسسة الشام الإنسانية التي تنشط في الأحياء المحاصرة شرق حلب لوكالة الصحافة الفرنسية "فرغت مستودعاتنا ولم يعد يوجد ما نوزعه".

وبعدما جرت العادة في الأشهر الماضية أن توزع المنظمة صندوقين على كل عائلة يحويان مواد غذائية تكفي لشهر، اكتفت هذه المرة بتوزيع كيس واحد على كل عائلة.

ويتضمن الكيس الموزع كيلوغرامين من الأرز ومثلهما من العدس ومن السكر إضافة إلى لترين من الزيت النباتي وبعض المعلبات التي بالكاد تكفي عائلة من خمسة أشخاص لمدة أسبوع.

ويتحدث مدير مؤسسة الشام عن مستودعات المؤسسة في حي المعادي المحاصر بحلب، في حين يقف سكان في حي المرجة أمام نقطة توزيع لاستلام كيس المساعدات الأخير.

وفي السياق، أكد برنامج الأغذية العالمي توزيعه آخر المساعدات الغذائية في الأحياء الشرقية من حلب يوم الأحد الماضي، وكانت الأمم المتحدة أعلنت الخميس أن الحصص الغذائية المتبقية في شرق حلب ستنفد الأسبوع الحالي حيث توزع فرقها آخر الحصص المتوفرة.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية فإن معظم المنظمات والجمعيات المحلية تلقت المساعدات الغذائية من برنامج الأغذية العالمي، ووزعتها في وقت سابق، لكن بعض المنظمات أقدمت على شراء منتجات أخرى من الأسواق لتوزيعها على السكان.

ويعيش في الأحياء الشرقية لحلب أكثر من 250 ألف شخص محاصرين بشكل كامل منذ نحو أربعة أشهر، ولم تتمكن الأمم المتحدة من إدخال المساعدات منذ مطلع يوليو/تموز الماضي رغم إعلان القوات الروسية وتلك التابعة للنظام السوري هدنة لمرات عدة لعدم حصول المنظمات الإنسانية على الضوء الأخضر من كل الأطراف، وفق الأمم المتحدة.

معاناة النازحين
في غضون ذلك، يعاني مئات الآلاف من السوريين في مخيمات النزوح الموجودة داخل البلاد والمناطق المحاصرة من قبل النظام نقصا شديدا لمادة الخبز بسبب تعرض مساعدات الدقيق للانقطاع بحسب ما أفادت هيئة الإغاثة التركية ( آي إنش إنش ).

وقال إرهان يمالاك منسق المساعدات الإنسانية إلى سوريا في هيئة الإغاثة التركية لوكالة الأناضول إن مخزون الدقيق انخفض إلى أدنى المستويات الأمر الذي أدى لتوقف العديد من المخابز عن العمل مؤقتا في الحدود وبعض المناطق داخل سوريا.

وأوضح "يمالاك" أن هيئته كانت تقدم يوميا نحو مليوني رغيف من الخبز للعائلات السورية النازحة قبل نحو 5 أيام، لكن هذا العدد انخفض إلى 150 ألف رغيف فقط حاليا بسبب نقص مخزون الطحين لديها وعدم وصول تبرعات جديدة لتأمين الحجم الكافي من الخبز.

وأوضح أن الهيئة تمد بشكل منتظم 42 مخبزا بالدقيق في مناطق مختلفة داخل سوريا، مؤكدا أن هناك حاجة لنحو 2050 طنا من الدقيق شهريا لأجل ذلك.

وتعمل هيئة الإغاثة التركية على إيصال مساعدات الخبز والدقيق إلى نحو مليون نازح سوري في المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا ومناطق أخرى في إدلب واللاذقية وحلب وحماة.

وتأتي هذه التطورات الإنسانية بعد يوم من إعلان منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي تراجع الإنتاج الغذائي في سوريا إلى أدنى مستوى له على الإطلاق جراء الحرب الدائرة منذ نحو ست سنوات، وسط تحذيرات أممية من موجات نزوح جديدة جراء الجوع.

وقال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أمس الثلاثاء إن انعدام الأمن في أنحاء سوريا والظروف المناخية غير المواتية في بعض المناطق للوصول إلى الأراضي الزراعية يصعّبان أكثر من أي وقت مضى مهمة المزارعين.

وحذر المتحدث الأممي من أن الوضع الراهن قد يؤدي إلى "عواقب وخيمة، ليس فقط بالنسبة للأمن الغذائي للأسر المزارعة، ولكن أيضا على توافر المواد الغذائية في البلاد، وربما يؤدي في نهاية المطاف إلى مزيد من عمليات النزوح، جراء الجوع".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

من المناطق المهمشة في دمشق والتي تؤوي آلاف العائلات النازحة2.

رغم الأمان النسبي الذي تتمتع به دمشق حتى اليوم، فإنها لم تعد “أم الفقير” كما كانت قبل سنوات، فباتت تكاليف الحياة فيها ترهق كاهل معظم سكانها، خاصة خلال الشتاء.

Published On 11/11/2016
أوضاع بالغة السوء بمخيمات النازحين بريف حلب

غمرت مياه الأمطار مخيمات النازحين السوريين الهاربين من هجمات النظام وروسيا في محافظتي حلب وإدلب شمالي البلاد، لتضاعف معاناتهم في ظل شح المواد الإغاثية وتنذر بمعاناة جديدة.

Published On 2/11/2016
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة