الفلسطينيون يحيون الذكرى الـ67 للنكبة

المسيرة جابت شوارع رام الله (الجزيرة نت)
المسيرة جابت شوارع رام الله (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله

شارك مئات الفلسطينيين، ظهر اليوم الأربعاء، في مهرجان مركزي بمدينة رام الله في الضفة الغربية إحياء للذكرى الـ67 للنكبة. وجدد مسؤولون فلسطينيون تحدثوا، خلال مهرجان دعت إليه اللجنة العليا لإحياء ذكرى النكبة، تأكيدهم على تمسك الفلسطينيين في الداخل والشتات بحق العودة.

وانطلقت، عند الساعة الحادية عشرة والنصف، مسيرة جماهيرية وفرق كشفية من ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات بمقر القيادة الفلسطينية، باتجاه دوار الساعة وسط مدينة رام الله، حاملين الأعلام الفلسطينية ومجسمات لفلسطين التاريخية ومفاتيح العودة.

كما حملت الفرق الكشفية علما فلسطينيا كبيرا وعلم النكبة الأسود، وارتدى عشرات الشبان قمصانا سوداء مدونا عليها عبارة حق العودة وخريطة فلسطين التاريخية.

ومن المقرر أن تصل فعاليات إحصاء ذكرى النكبة ذروتها بمسيرة أخرى تنطلق بعد غد الجمعة في بلدة نعلين، غرب مدينة رام الله، وتتجه نحو جدار العزل الذي أقامته سلطات الاحتلال على أراضي البلدة.

أطفال مشاركون في مسيرة النكبة في رام الله (الجزيرة نت)

طريق العودة
وفي كلمته نيابة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيا رئيس دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير زكريا الآغا الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، مستحضرا تمسك الرئيس عرفات بحق العودة وتحويله المخيمات إلى "درع  لحماية حق العودة".

وأضاف إن إحياء الفلسطينيين لذكرى النكبة يأتي لتأكيد حقهم في العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها، مستذكرا معاناة الفلسطينيين في مخيم اليرموك "ومحاولة بعض الأطراف زجهم في الصراع الدائر في سوريا". وتحدث عن اتصالات هناك مع كل الأطراف المعنية لوضع حد لمعاناة اللاجئين وإعادتهم للمخيمات التي نزحوا منها وإعادة إعمارها.

وأكد الآغا على المضي قدما على طريق الحرية والعودة، منتقدا الحكومة الجديدة في إٍسرائيل واصفا إياها بأنها حكومة استيطانية ترفض عودة اللاجئين والعودة لحدود 67، واستمرارها في سياسة فرض الأمر الواقع والتنكر لحقوق الفلسطينيين.

وداخليا، جدد المسؤول الفلسطيني تأكيده أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين، في انتقاد ضمني لحركة حماس في غزة والمتهمة من قبل المنظمة بتعطيل عمل حكومة التوافق.

المشاركون بالمسيرة حملوا الأعلام الفلسطينية (الجزيرة نت)

اتهامات
من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني إن إحياء ذكرى النكبة هذا العام بدأ في رام الله ويمتد لأسابيع قادمة في أنحاء العالم "مما يعكس وحدة الشعب الفلسطيني في المنافي والشتات وإصراره على تمسكه بالعودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة".

وأضاف متحدثا، للجزيرة نت، على هامش المهرجان أن "الذكرى الأليمة" تحل هذا العام في ظل تآمر أطراف عديدة على مخيم اليرموك في سوريا، مشيرا بأصبع الاتهام تحديدا إلى "التنظيمات الإرهابية" التي قال إنها حولت المخيمات لميادين صراع بدل أن تكون خالية من السلاح والمسلحين.

وترأس مجدلاني الأسبوع الماضي وفدا فلسطينيا، وأجرى اتصالات مع مختلف أطراف الصراع في سوريا لبحث وضع مخيم اليرموك، وتقديم مساعدات لمن تبقى فيه وللنازحين منه.

وشدد على أنه لا مصلحة للفلسطينيين والمخيمات في الحرب الدائرة بسوريا، مشيرا إلى أن زيارته الأخيرة ركزت بشكل مباشر على معالجة القضايا الحياتية سواء للعدد القليل المتبقي في المخيم أو  الأعداد التي خرجت منه بعد سيطرة تنظيم الدولة عليه.

وأضاف مجدلاني أن الجهد تركز على توفير كل المتطلبات الأساسية وممرات آمنة ومراكز إيواء بهدف الحفاظ على التنشئة الوطنية وحفظ النسيج الاجتماعي لهم.

قيادة تجمع
وبعيدا عن المستوى الرسمي والمواقف السياسية، لا يرى فلسطينيون في المهرجانات والخطابات وسيلة مناسبة على طريق تحقيق العودة.

سليمان الشوبكي: الشعب الفلسطيني بحاجة إلى قيادة واحدة على قلب رجل واحد لتحرير فلسطين (الجزيرة نت)

وقال المسن سليمان الشوبكي (84 عاما) وهو مُهجر من مدينة الرملة، ويقيم حاليا في مدينة البيرة، إنه يعيش المعاناة والبؤس والشقاء منذ الهجرة.

ورغم إشادته بكل أطياف الشعب الفلسطيني ووصفهم بالمناضلين، فإنه أكد حاجة الشعب الفلسطيني إلى قيادة واحدة تجمعهم على قلب واحد نحو تحرير فلسطين.

وأضاف "الخطابات والكلمات لا تعيد الأوطان وإنما السلاح، المهرجانات حكي فاضي، والقضية لا يحلها إلا السلاح".

وفي موقف يعكس تفكير شرائح لا يمكن إغفالها في المجتمع الفلسطيني، توجه شاب وُجد في مكان المهرجان بصورة غير لائقة إلى الشوبكي بعد حديثه للجزيرة نت عن ضرر الانقسام، واتهمه وأجياله بالهروب وترك البلاد، فرد المسن بغضب أن الهجرة لم تكن اختيارية، وأن فلسطين أمانة في عنقه وأعناق الشباب.

المصدر : الجزيرة