المرزوقي يوصي بالطعن بأحكام قضية "شهداء الثورة"

أوصى الرئيس التونسي منصف المرزوقي الثلاثاء بالحرص على الطعن في الأحكام الصادرة بحق المتهمين في قضية "شهداء وجرحى الثورة". بينما دعت هيئة الدفاع إلى فتح تحقيق بشأن أسباب صدور تلك الأحكام بشكل "مخفف".

وجاءت هذه التصريحات عقب إصدار محكمة الاستئناف العسكرية في وقت متأخر من مساء السبت الماضي أحكاما بالسجن لمدة ثلاث سنوات ضد رفيق الحاج قاسم وهو آخر وزير داخلية في حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ومدير الأمن الرئاسي علي السرياطي وقياديين أمنيين، بينما أخلت سبيل خمسة قياديين.

ويمكن أن تفضي هذه الأحكام -التي جاءت مخففة عن أحكام الطور الابتدائي- إلى الإفراج عن المتهمين بعدما استوفوا العقوبة خلال مدة الإيقاف، الأمر الذي ولد احتجاجات واسعة في صفوف أهالي الضحايا ومحامي الدفاع وأحزاب سياسية ومنظمات من المجتمع المدني. 

وقد تم التطرق لهذه الأحكام وما خلفته من ردود فعل  في لقاء بين المرزوقي ووزير الدفاع غازي الجريبي، وفقا لما جاء في الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على موقع  التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وقد عبّر الرئيس التونسي مجددا عن احترامه لمبدأ استقلال القضاء المكرس بالفصل 109 من الدستور، مؤكدا في الوقت نفسه أن "الرأي العام لم يكن يتوقع هذه الأحكام التي لم تستجب لانتظارات عائلات الشهداء والجرحى، ولم تنصفهم ولو بالحد الأدنى".

كما أوصى رئيس الجمهورية بالحرص على الطعن في هذه الأحكام أمام محكمة التعقيب، والعمل على البت فيها في آجال معقولة، وفق المصدر ذاته.

video

مطالب الدفاع
من جهتها، طالبت هيئة الدفاع عن "شهداء وجرحى الثورة" -في مؤتمر صحفي عقد الثلاثاء بالعاصمة تونس- بفتح تحقيق للبحث في أسباب صدور الأحكام العسكرية على تلك الشاكلة ومن كان وراءها، وتفعيل مسؤولية القاضي.

وقال منسق هيئة الدفاع عن "شهداء وجرحى  الثورة" إنه "لا بد من اتخاذ إجراءات ضد من شارك وصادق على الأحكام بمنحهم إجازة مطولة أو مؤقتة إلى حين تأسيس لجنة للكشف عن أسباب صدور مثل هذه الأحكام والكشف عمن دبر وخطط" مشيرا إلى أنه "لا يستثني مدير القضاء العسكري".

وأضاف المحامي عمر الصفراوي أن الأحكام "مهزلة قضائية واغتيال ثان للشهيد" ووصفها بأنها "إهانة لكل مواطن ومواطنة آمن بأن ثورة حدثت في البلاد وأن عهد الظلم ولى دون رجعة".

كما دعا إلى منع المتهمين من السفر ممن غادروا أو سيغادرون السجن لضمان عدم الإفلات من العقاب، وحماية حق الشهيد في محاكمة عادلة، وفق قوله.

الأحكام أثارت انتقادات واسعة في تونس 
(أسوشيتد برس)

كما قدمت الهيئة وثائق تُثبت تَلقي القيادات الأمنية الميدانية أوامر من الداخلية بإطلاق النار على المتظاهرين خلال الثورة، وهو ما يناقض تبرير محكمة الاستئناف العسكرية حكمها بأن ملفات القضية التي نظرت فيها لم تثبت وجود أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين.

انتقادات واحتجاج
من جهته، اعتبر متحدث باسم عائلات الشهداء والجرحى أن "الأحكام لم تكن صادمة لنا. كنا نعلم منذ 2011 بوجود صفقة وضغوط وتهديدات ضد قاضي التحقيق".

وأثارت الأحكام انتقادات واسعة في تونس، وعبرّت الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني عن صدمتها من الحكم المخفف، في حين عزّزت الأحكام المخاوف من عودة رموز النظام السابق للساحة السياسية من جديد.

وفي سياق متصل، قرر المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) مناقشة قانون لإنشاء دوائر قضائية مختصة لقضايا شهداء وجرحى الثورة، وسحبها من اختصاص المحكمة العسكرية.

وفي تحرك احتجاجي، قرر عشرون نائبا تعليق عضويتهم بالمجلس التأسيسي إلى حين إنشاء دوائر مختصة للنظر في قضايا شهداء وجرحى الثورة، احتجاجا على الأحكام المخففة التي أصدرتها المحكمة العسكرية ضد المتهمين.

المصدر : الجزيرة + وكالات