احتجاجات شمال غرب تونس تنديدا بـ"الإرهاب"

احتج أكثر من ألف شخص اليوم الاثنين في محافظة جندوبة التونسية شمال غرب البلاد، ضد "الإرهاب"، وذلك عقب هجوم مسلح أدى إلى مقتل ثلاثة أمنيين ومدني وجرح ثلاثة آخرين، وسط تنديد رئيس المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) مصطفى بن جعفر بهذا الحادث الذي اعتبر أنه "يهدف إلى عرقلة المسار الديمقراطي".

وقالت وكالة الأنباء الألمانية إن المئات من المواطنين والطلبة إلى جانب ممثلين عن منظمات من المجتمع المدني نظموا وقفة احتجاجية اليوم أمام مقر الولاية (المحافظة) بجندوبة للتنديد بالعملية الأخيرة بالمنطقة، مشيرة إلى أن الدراسة تعطلت بكافة المعاهد والجامعات بجندوبة لمشاركة الطلبة ونقابات التعليم في المسيرة التي جابت الطريق الرئيسية في المدينة.

ونقلت وسائل إعلام محلية دعوات لمحتجين بالجهة للإعلان عن حداد وطني إثر هذه العملية على غرار ما تم إثر العمليات السابقة والاغتيالات السياسية.

شعارات ومساندة
من جهتها، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن المحتجين رددوا شعارات تؤكد أن تونس ستبقى حرة ولا مجال لبقاء "الإرهاب" فيها، وعلى الوفاء لدماء الشهداء، موضحة أن المحتجين عبروا عن مساندتهم لقوات الأمن، عبر توقفهم أمام مركزين للشرطة وترديد النشيد الوطني.

‪‬ النقابة العامة للحرس الوطني طالبت السلطات بتغيير الأزياء الأمنية(الفرنسية-أرشيف)

وتشير تفاصيل الحادث -الذي وقع أمس الأحد- إلى قيام مسلحين بإقامة حاجز على الطريق الرابطة بين قرية الصوالة والموقع الأثري بمنطقة شمتو المحاذي لقرية سيدي حامد من ولاية جندوبة، وحاولوا تحويل وجهة سالكي الطريق إلى مقبرة مجاورة.

وأوضحت وكالة الأنباء التونسية الرسمية أن دورية أمنية تتألف من أربعة أعوان توجهت إلى المكان، غير أنها تعرضت لوابل من الرصاص من جهة المسلحين.

وأشارت إلى أن اشتباكا اندلع بعد ذلك أسفر عن مقتل اثنين من أفراد الدورية الأمنية وجرح اثنين، بينما تمكن المسلحون من الفرار بعد قتل أحد أعوان إدارة السجون ومدني كانا في سيارة.

وقد أعلن اليوم تشييع جثامين ضحايا هذه العملية ظهرا في جنازة يحضرها أربعة وزراء يتقدمهم وزير الداخلية لطفي بن جدو.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية محمد علي العروي قد أوضح أن المجموعة المسلحة التي نفذت عملية جندوبة "تتكون من أكثر من خمسة عناصر إرهابية، ثلاثة تونسيين تم التعرف على هوياتهم وأجنبيان يرجح أن يكونا من الجزائر".

رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر قال إن العملية تهدف إلى "زعزعة أمن البلاد واستقرارها، والوقوف عائقا أمام مسار الانتقال الديمقراطي الذي يسير نحو تحقيق أهداف الثورة

استدراج وتنديد
وقال العروي إن "العناصر الإرهابية نصبت نقطة تفتيش في منطقة بيلاريجيا خارج مدينة جندوبة وأوقفت مواطنين واستخدمت ملابس تشبه الأزياء العسكرية"، مشيرا إلى أن منفذي العملية استلهموا الأسلوب الذي درج لدى الجماعات المسلحة في الجزائر لاستدراج الوحدات الأمنية".

من جهتها، طالبت النقابة العامة للحرس (الدرك) الوطني السلطات بـ"تغيير الأزياء الأمنية واستخدام إشارات مميزة لتفادي الحواجز الأمنية الوهمية وتفعيل قانون الإرهاب وتوفير التجهيزات الأمنية لمقاومة الإرهاب".

في الأثناء، قالت وكالة الأنباء التونسية نقلا عن مصادر أمنية قولها إنها تمكنت من إلقاء القبض على عناصر وصفتها بالمتشددة، في قرية سوق الجمعة في ولاية جندوبة، يشتبه في علاقتها بمنفذي الهجوم الأخير.

وفي تعليقه على ذلك، قال رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر إن هذه العملية تهدف إلى "زعزعة أمن البلاد واستقرارها، والوقوف عائقا أمام مسار الانتقال الديمقراطي الذي يسير نحو تحقيق أهداف الثورة، ولا سيما بعد المصادقة على الدستور الجديد للبلاد"، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء التونسية.

ووفقا لبيان صادر عن المجلس التأسيسي، فقد أكد بن جعفر تقديره البالغ لكل القوات الأمنية لما تقوم به في محاربة ما أسماه الإرهاب والذود عن الوطن وحمايته، داعيا جميع الأحزاب ومكونات المجتمع التونسي إلى "مزيد من التماسك واليقظة وتوحيد الكلمة معاضدة لمجهودات المؤسستين الأمنية والعسكرية".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قتل ثلاثة أمنيين ومدني وجرح ثلاثة آخرون في عملية نفذها مسلحون فجر الأحد بولاية (محاقظة) جندوبة شمال غربي تونس، بينما استنفر الجيش قواته المنتشرة على طول الحدود مع ليبيا تحسبا لأي طارئ على ضوء التطورات الأمنية التي تشهدها ليبيا.

16/2/2014

قصف الجيش التونسي بالمدفعية جبل الشعانبي من ولاية (محافظة) القصرين وسط غربي البلاد إثر رصد تحركات بعض العناصر المسلحة, يأتي ذلك بينما أصدر القضاء أوامر بوضع ثمانية موقوفين من “العناصر الإرهابية” بالحبس التحفظي على خلفية عملية “حي النسيم” شمال العاصمة.

15/2/2014

قتل رجل أمن تونسي ومحتج في مواجهات اندلعت مساء أمس بين قوات الأمن ومحتجين بمحافظة سيدي بوزيد، بينما انتشرت قوات الجيش أمام المؤسسات العامة لحمايتها. وتأتي هذه الاضطرابات في وقت دخل فيه الدستور التونسي الجديد أمس حيز التنفيذ إثر نشره في الجريدة الرسمية.

11/2/2014

لم يكن أحد في تونس يتوقع أن ينتهي المطاف بالعناصر الرئيسية المشتبه بها في ملف اغتيال المعارضين السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي بالموت برصاص رجال الأمن أو الاعتقال في وقت وجيز ومتزامن.

10/2/2014
المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة