ترجيح فرضية الهجوم "الانتحاري" بتفجير بيروت

رجّحت مصادر أن يكون الهجوم الذي هزّ الخميس الضاحية الجنوبية لبيروت من تنفيذ "انتحاري"، وتوالت ردود الفعل على هذا الهجوم الذي استهدف معقل حزب الله اللبناني وأوقع ستة قتلى ونحو ثمانين جريحا.

ونقل مراسل الجزيرة عن مصر أمني قوله إن أشلاء وجدت داخل السيارة المفخخة التي انفجرت بمنطقة حارة حريك المكتظة، كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر في حزب الله قوله في وقت سابق إنه تم العثور على أشلاء بشرية داخل الركام، مما يرجح أن يكون الهجوم قد  نفذه "انتحاري".

وذكرت رويترز أن أناسا في موقع التفجير أكدوا العثور على أشلاء متفحمة لجثة مساء أمس، ونقلت عن مصدر أمني طلب عدم ذكر اسمه أن الأشلاء تخص مفجرا انتحاريا.

وكان الجيش اللبناني قد أكد في بيان سابق أن الهجوم تم باستخدام نحو عشرين كيلوغراما من المتفجرات داخل سيارة رباعية الدفع، وأشار إلى أن التحقيق جار لتحديد أسلوب التفجير.

وأدت قوة الانفجار إلى تدمير عدد من السيارات، في حين تطايرت أجزاء من واجهات المباني في الموقع.

واندلعت اشتباكات في طرابلس مساء أمس بين مليشيات لبنانية منقسمة حول تأييد طرفي الحرب في سوريا، وهو حدث معتاد بعد وقوع تفجيرات مماثلة في لبنان. وقالت عائلة في منطقة جبل محسن العلوية في طرابلس إن امرأة منهم قُتلت بنيران قناص في حي باب التبانة السني في المدينة، وذكر سكان أن خمسة أشخاص آخرين أصيبوا في اشتباكات بالشوارع.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجوم الضاحية الجنوبية الذي أدانته الأطراف المتنازعة بلبنان، وعدد من المنظمات والدول العربية والغربية.

إدانة واسعة
وأدان مجلس الأمن الدولي بشدة التفجير، وقال في بيان له إن أعضاءه أكدوا مجددا أن "الإرهاب في كل صوره ومظاهره يشكل أحد أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، وأن أي أعمال للإرهاب هي أعمال إجرامية وغير مبررة".

واستنكرت فرنسا التفجير، وجددت وزارة الخارجية في بيان حرصها على الاستقرار في لبنان، ودعت اللبنانيين للعمل على تفادي تصعيد العنف والحفاظ على الوحدة الوطنية، وأعربت عن دعمها للسلطات اللبنانية في تصميمها على مواجهة "كافة أشكال الإرهاب".

وأدان وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيو روبرتسون) التفجير، وأكد دعم بلاده لتحقيق الاستقرار والأمن في لبنان. كما أدانت السفارة الأميركية في بيروت -في تغريدة لها على تويتر- التفجير، وأعربت عن تعازيها لعائلات الضحايا.

عربيا، أدانت دمشق بشدة التفجير ووصفته بأنه "عمل إرهابي مستنكر بكل المقاييس" وقال وزير الإعلام عمران الزعبي إن ما أسماها الحرب على الإرهاب "واجب" على جميع دول العالم، و"لا بد من معاقبة مرتكبي الإرهاب والأنظمة الداعمة والمساندة له".

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن الرئاسة الفلسطينية فى رام الله قولها إنها تدين "التفجير الذي استهدف المدنيين الآمنين في لبنان الشقيق" وتؤكد "الحرص على أمن لبنان واستقراره".

وشجبت الجزائر تفجير الضاحية الجنوبية، وأكدت التزامها القوي باستقرار لبنان، ودعت جميع اللبنانيين للعمل من أجل الحفاظ على الوحدة والتلاحم الوطني وتعزيز دعائم الأمن والسلم الأهلي.

رفض داخلي
وعلى المستوى الداخلي، قال الرئيس اللبناني ميشال سليمان إن ما أسماها اليد الإرهابية التي ضربت الضاحية هي نفسها التي تزرع الإجرام في كل المناطق اللبنانية.

واعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن استهداف منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت مجددا بالتفجير "مؤامرة دنيئة" لإغراق اللبنانيين في الفتنة. بدوره استنكر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام تفجير الضاحية الجنوبية، وقال إنه حلقة جديدة من حلقات استهداف السلم الأهلي.

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن "جريمة التفجير الإرهابية" في الضاحية الجنوبية تأتي في سياق مسلسل المؤامرة على لبنان ووحدته ومواطنيه، وفق تعبيره.
 
أما زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، فاستنكر التفجير معتبرا أنه يستهدف مواطنين أبرياء, وقال إن هؤلاء في الوقت نفسه ضحية لما أسماه التورط في حروب خارجية، وفي الحرب السورية خاصة. بينما شدد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على ضرورة الخروج من الخطابات التصعيدية لتلافي مزيد من الدماء.

واعتبر حزب الله -على لسان نعيم قاسم نائب الأمين العام- أن التفجير جزء من مسلسل يستهدف اللبنانيين وعامة الناس وليس حزب الله.

وجاء تفجير الأمس بعد أقل من أسبوع من مقتل وزير المالية الأسبق محمد شطح المعارض لجماعة حزب الله وحليفها الرئيس السوري بشار الأسد، وقتل في الهجوم الذي نفذ بسيارة ملغومة بوسط بيروت ستة أشخاص آخرين. وأدت الحرب في سوريا إلى تزايد حدة الاستقطاب في لبنان وتفاقم التوترات الطائفية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

لم تجد الهبة التي قدمتها المملكة العربية السعودية للبنان بقيمة ثلاثة مليارات دولار لمساعدة جيشها -الذي يعتبر المؤسسة الوحيدة التي تحظى بإجماع داخلي- قبولاً داخلياً كبيراً منذ أعلن عنها رئيس الجمهورية ميشال سليمان يوم الأحد الماضي.

شيع الأحد جثمان وزير المالية اللبناني السابق محمد شطح الذي اغتيل الجمعة الماضية في تفجير استهدف سيارته وسط بيروت، بمشاركة سياسية وشعبية واسعة. ولم يخل التشييع من رسائل سياسية، منها الدعوة لتحرير لبنان من السلاح وسط إدانة للاغتيال السياسي.

رجح محللون سياسيون ووزراء لبنانيون أن يكون اغتيال القيادي بتيار المستقبل محمد شطح، البداية الجديدة لعودة مسلسل الاغتيالات السياسية في البلاد. وتباينت ردود فعل السياسيين والمحللين حول الجهة التي تقف وراء الاغتيال.

اعتبر حزب الله أن كل التفجيرات لا يمكن أن تُقرأ إلا في إطار واحد بمحاولة تحويل لبنان إلى أرض الفتنة عبر خلق فتنة سنية-شيعية لن ينجر إليها. في المقابل لا يرى تيار المستقبل ارتباطا مباشرا بين تفجيرات الضاحية الجنوبية واغتيال شطح.

المزيد من عربي
الأكثر قراءة