تنديد بتفجير بلبنان و"النصرة" تعلن مسؤوليتها

توالت ردود الفعل المنددة بالتفجير الذي هز الضاحية الجنوبية من بيروت أمس الثلاثاء وأعلنت جبهة النصرة في لبنان مسؤوليتها عنه وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص وجرح نحو خمسين آخرين، وذلك وسط دعوات لحوار وطني وتعزيز أجهزة الأمن والنأي بالنفس عن الأزمة في سوريا.

وحسب المعلومات الأولية، وقع الانفجار في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي معقل لـحزب الله في نقطة لا تبعد سوى أمتار قليلة عن انفجار سابق وقع في المنطقة نفسها التي شهدت تفجيرا قبل أكثر من أسبوعين.

وجاء في بيان للجيش اللبناني الذي طوق المنطقة "انفجرت سيارة رباعية الدفع من نوع كيا مفخخة بكمية من المتفجرات في محلة حارة حريك بالشارع العريض وهي مسروقة ومعممة أوصافها سابقا".

وأوضح وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل أن السيارة المستخدمة في الحادث انفجرت أولا، مضيفا أن الحزام الناسف الذي كان يرتديه الانتحاري لم ينفجر.

التفجير أوقع خمسة قتلى ونحو خمسين جريحا وأحدث دمارا كبيرا (رويترز)

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام إنه "وبعد الكشف الميداني للأجهزة الأمنية على مكان الانفجار تبين أن السيارة التي فُجرت كانت محملة بقذائف هاون من نوع 120 ملم مربوطة بجهاز للتفجير".

وتعد حارة حريك منطقة سكنية مكتظة، تضم العديد من المحال التجارية والمقاهي، وانتشر عشرات الجنود من الجيش اللبناني وعناصر من حزب الله في مكان التفجير، في حين عمل رجال إطفاء على إخماد الحرائق المندلعة، وقام مسعفون بنقل المصابين.

النصرة تتبنى
وتبنت جبهة النصرة في لبنان المرتبطة بتنظيم القاعدة -في بيان على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"- التفجير وتوعدت بمزيد من الهجمات.

وقالت الجبهة في بيان "تم بفضل الله تعالى الرد على مجازر حزب إيران بحق أطفال سوريا وأطفال عرسال بعملية استشهادية أصابت عقر داره في الضاحية الجنوبية. وندعو أهل السنّة في كل مناطق لبنان أن يرصّوا صفوفهم لمواجهة حزب الشيطان".

وتعرضت بلدة عرسال ذات الغالبية السنية المتعاطفة إجمالا مع المعارضة السورية، لقصف صاروخي مصدره سوريا في 17 يناير/كانون الثاني، أودى بثمانية أشخاص بينهم خمسة أطفال. واتهم مسؤولون محليون في البلدة حزب الله بالوقوف خلف هذا القصف، إلا أن الحزب نفى هذا الأمر "نفيا قاطعا".

وهذا التفجير هو الثالث الذي يستهدف معقلا لحزب الله هذا العام.

إدانات
وأدان الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان التفجير وأكد أن مواجهة ظاهرة "الإرهاب" تكمن بوعي اللبنانيين بمصيرهم ونظامهم وعيشهم المشترك.

وشدد سليمان في كلمة له -في لقائه اليوم أعضاء السلك القنصلي في لبنان بمناسبة حلول العام الجديد- على أن الوحدة الوطنية من شأنها الحد من احتمالات "الإرهاب"، داعيا إلى محاربته بشدة ودون هوادة. ودعا سليمان الدول الغربية إلى تحييد لبنان عن الشأن السوري.

‪الرئيس اللبناني أدان التفجير‬ (الجزيرة)

من جانبه، اتهم عضو الكتلة النيابية لحزب الله النائب علي عمار ما أسماها بالمجموعات التكفيرية بالوقوف وراء التفجير، قائلا إن هذا التفجير "يأتي ضمن سلسلة تفجيرات، نظرا للتهديدات المستمرة للجماعات التكفيرية".

أما الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل فاعتبر أن لبنان كله ضحية التفجير وليس حزب الله وحده، موضحا أن ما يحدث من صراع دامٍ في سوريا يؤثر سلبيا في لبنان المجاور.

وطالب الجميل بـ"استخلاص العبر"، مؤكدا أن تدخل البعض في الشؤون السورية "قاتل"، مطالبا بالتركيز على المصلحة اللبنانية ودعا إلى حوار وطني، وإلى تعزيز أجهزة الأمن.

من جهته، أدلى رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي بتصريح، قال فيه "لم تكد منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت تلملم جراحها من التفجير الإرهابي -الذي وقع فيها قبل فترة قصيرة- حتى استهدفت بتفجير إرهابي جديد أوقع شهداء وجرحى" ودعا الأطراف السياسية للاجتماع على طاولة واحدة ليكونوا "على مستوى الظرف العصيب والمخاطر الكبيرة التي نعانيها".

بدوره أدان الرئيس المكلف بتشكيل حكومة لبنانية جديدة تمام سلام التفجير، ووصفه بأنه "عمل إرهابي"، ودعا للرد عليه بـ"تمتين الجبهة الداخلية".

واعتبر سلام أن "إصرار القتلة على تكرار فعلتهم في المكان نفسه الذي وقع فيه التفجير الإرهابي الأخير يجب أن يقابل بأعلى درجات الوعي والحكمة وبإصرار مقابل على تمتين الجبهة الداخلية وتحصينها سياسيا وأمنيا".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أعلن الجيش اللبناني رسميا السبت أن التفجير الذي ضرب الخميس ضاحية بيروت الجنوبية وأوقع قتلى وجرحى نفذه شاب من شمالي لبنان. وأكد الجيش اللبناني ببيان سابق أن تفجير حارة حريك تم باستخدام نحو عشرين كيلو غراما من المتفجرات داخل سيارة رباعية الدفع.

اعتبر حزب الله أن كل التفجيرات لا يمكن أن تُقرأ إلا في إطار واحد بمحاولة تحويل لبنان إلى أرض الفتنة عبر خلق فتنة سنية-شيعية لن ينجر إليها. في المقابل لا يرى تيار المستقبل ارتباطا مباشرا بين تفجيرات الضاحية الجنوبية واغتيال شطح.

تبنى "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" التفجير الذي استهدف الخميس الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله، بينما أكد الجيش اللبناني أن الهجوم نفذه "انتحاري" من شمال لبنان. وأعلن التنظيم مسؤوليته عن الهجوم في بيان نشره حساب مؤسسة تابعة للتنظيم عبر تويتر.

لقي ما لا يقل عن خمسة أشخاص مصرعهم وجرح آخرون في تفجير هز اليوم منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، وذلك بعيد أيام من تفجير في منطقة الهرمل شرقي البلاد، وسط استنكار ودعوات للتصدي لمثل هذه الأعمال.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة