دمشق تنفي رفض الأسد ترك السلطة

نفت دمشق أن يكون الرئيس السوري بشار الأسد قال إنه لن يتنازل عن السلطة، وقالت إن ما نقلته وسائل إعلام روسية بهذا الصدد "غير دقيق" في حين رحبت أطراف دولية عدة بقرار الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المشاركة في مؤتمر جنيف2 الذي سيبحث حلا سلميا للأزمة في سوريا.

وقال المكتب الإعلامي برئاسة الجمهورية إن ما نسبته إنترفاكس الروسية للأسد "غير دقيق" وإنه لم يجر أي مقابلة مع هذه الوكالة التي نسبت إلى الأسد في وقت سابق اليوم قوله لوفد برلماني روسي التقاه بدمشق إنه يرفض التنازل عن السلطة، لكن إنترفاكس لم تقل إنها أجرت مقابلة مع الرئيس السوري، كما لم توضح الرئاسة السورية في بيانها ما قاله الأسد للوفد الروسي.

وأضافت الوكالة الروسية أن الأسد أكد أن مسألة تخليه عن السلطة غير مطروحة للنقاش، وأنه قال "لو كنا نريد الاستسلام لكنا استسلمنا منذ البداية، نحن نحمي بلدنا، ووحده الشعب السوري هو الذي سيحدد من سيشارك في الانتخابات".

وبدورها، نقلت إيتار تاس -وهي وكالة أنباء روسية أخرى- عن ألكسندر يوشتشينكو، البرلماني الروسي وعضو الوفد الذي زار الرئيس السوري، قوله إن الأسد "اقترح أن يقدم خصومه مرشحا لمنافسته في تصويت يطرح على الشعب، لكن حتى الآن لم يفعل ذلك أحد".

وترفض المعارضة وبعض الدول الداعمة لها أن يكون للأسد أي دور في المرحلة المقبلة من حكم سوريا، والتي من المتوقع أن يبحثها مؤتمر جنيف2 المقرر عقده في 22 يناير/كانون المقبل.

ترحيب بقرار الائتلاف
وقد قرر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية يوم أمس -في اجتماع له بمدينة إسطنبول التركية- المشاركة في المؤتمر، وهو ما لقي ترحيبا من الأمم المتحدة ومن عدة دول.

وامتدح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اليوم الأحد قرار الائتلاف ووصفه بـ"الخطوة الشجاعة والتاريخية نحو حل سياسي متفاوض عليه ينهي ثلاث سنوات من الصراع والتدمير".

وقال بان في بيان إنه يتطلع إلى تشكيل وفد للمعارضة يضم التوجهات المختلفة التي تتشكل منها، مضيفا أن الهدف من المؤتمر هو التوصل إلى اتفاق بين الأطراف السورية لتطبيق اتفاق جنيف1 الذي تم التوصل إليه في 30 يونيو/حزيران 2012 و"الوصول إلى مرحلة سياسية انتقالية تنهي معاناة الشعب السوري".

أما وزير الخارجية الأميركي جون كيري فوصف القرار بأنه "شجاع ويصب في مصلحة كل السوريين الذين عانوا بشكل فظيع تحت وحشية نظام الأسد وحرب أهلية بلا نهاية".

وقال كيري في بيان له إن المعارضة السورية "اختارت طريقا سيقود إلى مستقبل أفضل لكل السوريين" مؤكدا أن الولايات المتحدة ستواصل دعم هذه المعارضة و"ستسعى إلى بناء مرحلة انتقالية سياسية وتأسيس جسم انتقالي حاكم يمارس سلطة تنفيذية كاملة، بما في ذلك على الجيش والأجهزة الأمنية".

من جهتها، رحبت روسيا بقرار الائتلاف المشاركة واعتبرته "القرار الصائب". وقال ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية إن بلاده كانت تتوقع مثل هذا القرار من المعارضة السورية. وأضاف أن الأهم الآن هو أن تتفق المعارضة على وفد موحد يمثلها.

وقد نقلت وكالة أسوشيتد برس عن عضو الهيئة السياسية للائتلاف أحمد رمضان قوله إن الائتلاف سيعقد اليوم اجتماعا في إسطنبول بتركيا لتحديد الوفد المفاوض الذي سيتوجه إلى جنيف2.

وأضاف رمضان أن الوفد من المحتمل أن يتكون من 15 شخصا بينهم ممثلان للأكراد وممثلان لمجموعات المعارضة داخل سوريا.

للمزيد اضغط للدخول لصفحة الثورة السورية

رؤية واقعية
وبدوره، أشاد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بالقرار ودعا "كل من يشارك الائتلاف رؤيته بأن تكون سوريا ديمقراطية وتعددية إلى محاكاة خطوته".

وقال هيغ في بيان الليلة الماضية إن الائتلاف الوطني "توصل لهذا القرار الصعب على خلفية استمرار اعتداءات النظام الوحشية على المدنيين السوريين، وتعمده منع وصول المساعدات الإنسانية".

وجدد التأكيد على أن أي تسوية يتم التوصل إليها بالاتفاق المشترك تعني أن الأسد لا يمكن أن يكون له أي دور في مستقبل سوريا.

أما إيران التي لم تتم دعوتها للمؤتمر، فقد حثت المشاركين في جنيف2 على "تبني رؤية واقعية" وقالت إن "عليهم أن يتذكروا أن قراراتهم لا يجوز أن تقود إلى تقوية وتشجيع الحركات المتطرفة في سوريا" وفق ما صرح به حسين أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية خلال مباحثات مع نظيره الفرنسي جان فرنسوا جيرو.

وكان الائتلاف قد اتخذ قرار المشاركة يوم أمس في إسطنبول، حيث صوتت هيئته العامة بحضور 75 عضوا، ووافق 58 منهم على المشاركة مقابل معارضة 14 وامتناع عضوين وتصويت آخرين بورقة بيضاء.

ويأتي هذا القرار بعد انسحاب 44 عضوا أثناء الاجتماع السابق للائتلاف في السادس من الشهر الجاري، وقد قاطعوا التصويت ولم يحضروا اجتماع أمس.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

وافق الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة على المشاركة في مؤتمر السلام “جنيف2″، وذلك بعد اعتماد خيار التصويت بنسبة 50%+1 للمصادقة على قرار المشاركة، وجاء ذلك في وقت يجتمع في أنقرة ممثلون لفصائل مسلحة مع سفراء لدول صديقة لسوريا للتوافق بِشأن جنيف2.

قال وزير الخارجية الأميركي إن الرئيس السوري لن يكون جزءا من المستقبل السياسي بسوريا. وبينما تعقد المعارضة السورية اجتماعا بإسطنبول لاتخاذ قرار بشأن حضورها جنيف2، قالت دمشق إنها قدمت خطة لوقف إطلاق النار بحلب ومستعدة لتبادل المعتقلين مع المعارضة المسلحة.

حصلت الجزيرة على رسالة مسربة بعثها وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الثامن من الشهر الحالي، وهي تظهر موافقة الحكومة السورية على المشاركة في مؤتمر جنيف2، لكن مع وجود تحفظات.

أعلنت الأمم المتحدة أن النظام السوري سيشارك في مؤتمر جنيف2 المخصص لمناقشة الأزمة السورية، وفي موسكو التي تستضيف محادثات بهذا الشأن أعلنت إيران استعدادها للمشاركة لكن دون شروط مسبقة، في حين دعا وزير الخارجية الأميركي المعارضة السورية المنقسمة لحضور المؤتمر.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة