دعوة لإنهاء إضراب قضاة تونس واحتجاجات جنوب البلاد

دعت جمعية القضاة التونسيين القضاة إلى استئناف العمل اليوم الجمعة وإيقاف الإضراب المعلن احتجاجا على فصول بالدستور الجديد، وذلك بعد إقرار الفصل 103 من باب السلطة القضائية في الدستور، بينما أطلقت الشرطة الغاز المدمع لتفريق مظاهرة لعاطلين عن العمل في مدينة قابس (جنوب).

وكان قضاة تونس بدؤوا إضرابا حضوريا في كامل المحاكم والمؤسسات القضائية منذ الأربعاء، معلنين عن تواصله لمدة أسبوع احتجاجا على صياغة فصول اعتبروا أنها " تهدد استقلالية السلطة القضائية" في الدستور الجديد.

ويتعلق الاحتجاج أساسا بالفصل 103 المحوري في باب السلطة القضائية، والمرتبط بتسمية كبار القضاة.

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية فإن جمعية القضاة قد قالت في بيان لها إن "باب السلطة القضائية في بنيته العامة والبنية العامة للدستور يشكل إطارا عاما ملائما لبناء وتطوير سلطة قضائية مستقلة، على الرغم من التحفظات على مضمون بعض الفصول التي لم ترق إلى مستوى المعايير الدولية".

روح الوفاق
ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن الجمعية قولها إنه "تقديرا للمصلحة الوطنية العليا وحرصا على روح الوفاق الوطني وعلى سلامة الانتقال الديمقراطي، فإن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة يقرر إيقاف الإضراب".

الفصل 103 ينص على أن تسمية القضاة تتم بأمر رئاسي بناء على رأي مطابق من المجلس الأعلى للقضاء، وتتم تسمية القضاة السامين بأمر رئاسي بالتشاور مع رئيس الحكومة بناء على ترشيحهم من المجلس الأعلى للقضاء

وكان المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) قد صادق أمس الخميس على الفصل 103 من باب السلطة القضائية، وذلك عقب توصل رؤساء الكتل النيابية إلى توافقات وصفت بالمهمة بشأن هذا الباب، ليُفسح المجال بذلك لاستئناف الجلسة العامة المعطلة منذ الثلاثاء.

وصوت 129 نائبا لصالح الفصل 103 المثير للجدل بعد تعديله، لينص في صيغته النهائية على "أن تسمية القضاة تتم بأمر رئاسي بناء على رأي مطابق من المجلس الأعلى للقضاء، وتتم تسمية القضاة السامين بأمر رئاسي بالتشاور مع رئيس الحكومة بناء على ترشيحهم من المجلس الأعلى للقضاء".

وبالتوافق على الفصل 103، يكون المجلس التأسيسي قد تجاوز خلافا حادا بين كتلة حركة النهضة ذات الأغلبية وكتلة المعارضة.

وكان النائب عن حزب حركة النهضة زياد العذاري ذكر أن اجتماع رؤساء الكتل أفضى إلى توافق واسع حول الفصل 103 من باب السلطة القضائية في الدستور الجديد.

توافقات مهمة
من جانبه، أعلن رئيس كتلة حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات المولدي الرياحي أن رؤساء الكتل النيابية توصلوا إلى توافقات مهمة بشأن السلطة القضائية، مما يفسح المجال لاستئناف الجلسة العامة والمصادقة على ما تبقى من فصول الدستور الجديد.

في سياق آخر، قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الشرطة التونسية أطلقت قنابل الغاز المدمع لتفريق أكثر من خمسمائة عاطل عن العمل حاولوا اقتحام مقر ولاية قابس للمطالبة بتوظيفهم في شركة البيئة التابعة للمجمع الكيميائي (حكومي) في قابس، الذي يعتبر أول مشغل في الولاية، وذلك بعد انتشار شائعات بشأن توزيع الشركة عقود عمل.

وأفاد مراسل الوكالة أن الشرطة طاردت المحتجين في شوارع مدينة قابس واعتقلت 17 منهم بعدما رشقوها بالحجارة، في حين انتشرت قواتها أمام البنوك والفضاءات التجارية الكبرى بالمدينة تحسبا من أعمال نهب.

وبيّن مسؤول أمني أن استخدام الغاز المدمع جاء بعد تعمد المحتجين اقتحام مقر الولاية وتهشيم الأبواب، في حين أوضح آخر أنه تم فتح تحقيق لتحديد مصدر هذه الإشاعة التي تسببت في احتجاجات اجتماعية في قابس، مشيرا إلى أنه ستتم "معاقبة الأشخاص المتورطين في إرباك الوضع الأمني بالجهة".

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

واصل المجلس التأسيسي في تونس التصويت على دستور البلاد الجديد وصادق على فصول متعلقة بباب السلطة التنفيذية، وبينما صوت النواب على جل الفصول المتصلة برئاسة الجمهورية، توقف التصويت المرتبط بمؤسسة الحكومة عند الفصل الـ90 الذي أثار جدلا علقت على إثره الجلسة.

قال رئيس المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) مصطفى بن جعفر الثلاثاء، إن إتمام المصادقة على مشروع الدستور ستكون خلال أيام، وذلك على خلاف تقديرات أطراف سياسية كانت تتوقع أن يستكمل النواب المصادقة على الدستور أمس بمناسبة الذكرى الثالثة للثورة.

رغم أن الشعور السائد لدى بعض السياسيين في تونس بعدم الرضا على الأوضاع التي مرت بها البلاد العام الماضي، فإن ذلك لا يمنعهم من التفاؤل بتتويج المرحلة الانتقالية بعد الثورة بإرساء أسس الدولة الديمقراطية خلال الفترة القادمة.

بدأ اليوم قضاة تونسيون إضرابا عن العمل وتظاهر عدد منهم أمام مقر المجلس التأسيسي للتنديد بفصول في مشروع الدستور الجديد يرون أنها لا تضمن استقلالية القضاء، واقتحم محتجون مقر محافظة القصرين (وسط غرب) للمطالبة بتوفير الوظائف وتحقيق التنمية.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة