سوريا على هامش قمة العشرين

اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تأجيل البحث في الأزمة السورية إلى مأدبة العشاء بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية لقمة مجموعة العشرين اليوم الخميس بمدينة سان بطرسبرغ الروسية، بينما استبعد مسؤولون أوروبيون تأييدهم لضربة عسكرية على سوريا، في حين التقى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا.

وقال بوتين في كلمته لافتتاح القمة إن بعض المشاركين طلبوا مناقشة مسائل السياسة الدولية التي ليست مدرجة على جدول الأعمال، بما في ذلك الوضع في سوريا. وأضاف "أقترح القيام بذلك أثناء مأدبة العشاء. والآن سنناقش القضايا التي اجتمعنا من أجل بحثها أصلاً، والتي تعتبر رئيسية بالنسبة إلى دول مجموعة العشرين".

أما رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون فقال إن بلاده لديها دليل "متنام" على أن نظام بشار الأسد استخدم أسلحة كيميائية في الغوطة، مضيفا "إننا نفحص بعض العينات التي أخذت من دمشق في معمل بورتون داون وهو ما يظهر بشكل أكبر استخدام الأسلحة الكيميائية في دمشق".

محادثات ومواقف
وعلى الصعيد الأوروبي، قال رئيس المجلس الأوروبي فان رومبوي إنه بالرغم من احترامه للدعوات الأخيرة من أجل التحرك العسكري ضد سوريا فإنه يشدد على الحاجة لمعالجة الأزمة عبر الأمم المتحدة.

ووصف فان رومبوي الهجوم الكيميائي بالغوطة الشهر الماضي بأنه "بغيض" وجريمة ضد الإنسانية لا يمكن تجاهلها، لكنه أضاف أن الدبلوماسية لا تزال هي أفضل السبل لحل الصراع.

لزيارة صفحة الثورة السورية اضغط هنا

وفي سياق متصل، قال ديمتري بسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي إن زعماء مجموعة بريكس للاقتصادات الصاعدة عبروا أثناء محادثات بقمة مجموعة العشرين عن قلقهم من تبعات الضربة ضد سوريا، مشيرا إلى أنه "يمكن أن يكون لها أثر سلبي بدرجة بالغة على الاقتصاد العالمي".

وتضم مجموعة بريكس كلا من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، واتخذ اسمها من الحروف الأولى لأسماء هذه الدول باللغة الإنجليزية.

ومن جهتها، حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من المبالغة في الآمال المعلقة على قمة العشرين بالنسبة لإيجاد حل لأزمة سوريا، بالرغم من أنها رأت أن تناول المشاركين بالقمة للأزمة يعد فرصة لحلها، مضيفة أن "من يتحدث يحاول التفاهم".

وأكدت ميركل، في تصريحات صحفية على هامش القمة، ضرورة إنهاء الصراع بحل سياسي، مشيرة بالوقت ذاته إلى أن إمكانيات برلين محدودة فيما يتعلق بهذه الأزمة وأن بلادها لن تشارك بأي حال من الأحوال بأي عمل عسكري ضد النظام السوري، ولكنها قد تشارك "بالمساعدات الإنسانية والدعم السياسي".

وأضافت المستشارة أن المحادثات بشأن سوريا في ضوء المواقف المتباينة لكل من الولايات المتحدة وروسيا صعبة، مستبعدة التوصل إلى موقف مشترك في مجلس الأمن.

حراك دبلوماسي
على صعيد آخر، اجتمع هيغ في لندن برئيس الائتلاف الوطني السوري ووفد مرافق له، حيث ركزت المحادثات على سبل دعم الائتلاف بالمجالات الإنسانية والسعي من أجل حل سياسي.

وكان المتحدث باسم الخارجية البريطانية قد أعلن الثلاثاء أن الجربا سيلتقي أيضا وزيرة التنمية الدولية جوستين غريننغ ورئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية ريتشارد أوتاوي.

‪الجربا‬ (يمين)(غيتي إيميجز)

وأشار إلى أن الجربا سيتحدث أمام أعضاء مجلس العموم باجتماع للاتحاد البرلماني الدولي، وسيقوم ببعض الارتباطات العامة الأخرى، مضيفا أن هذه الزيارة تمثل فرصة لتأكيد دعم لندن للائتلاف وستسمح له بتقديم خططه التي يسعى إلى تطبيقها بالمناطق الخاضعة لسيطرته.

محادثات
على الجانب الآخر، قالت الخارجية الروسية في بيان اليوم إن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيجري محادثات في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الاثنين، وذلك لبحث "الوضع الحالي في سوريا".

وفي موسكو أيضا، قال أناتولي أنطونوف نائب وزير الدفاع الروسي اليوم إن ما يقال حول إرسال روسيا للأسلحة الكيميائية وتقنيات تصنيعها إلى سوريا لا يمت للحقيقة بصلة، معتبراً أن هذه الأقوال هدفها إيجاد ذرائع إضافية للهجوم على سوريا.

وأكد أنطونوف للصحفيين أن روسيا كانت وستظل دائما شريكاً مسؤولاً وحليفاً في محاربة انتشار أسلحة الدمار الشامل، وانتقد التحرك الأميركي ضد سوريا معتبرا أن أي عمل عسكري ضد دولة ذات سيادة وغير مبني على قرار من مجلس الأمن يجب أن ينظر إليه على أنه عدوان.

وفيما يتعلق بتعزيز الأسطول الحربي الروسي بالبحر الأبيض المتوسط، قال أنطونوف إن هذا الأمر يعتبر طبيعياً كردة فعل على التطورات بالمنطقة، مشيرا إلى أن الأسطول يتخذ إجراءات عدة في تعزيز مجموعة سفنه الموجودة بالمتوسط وأن هذه الخطوة شرعية تماما.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

حذر المتحدث باسم الخارجية الروسية من أن استهداف الضربة العسكرية الأميركية -المرتقب توجيهها إلى النظام السوري- منشآت نووية قد يؤدي إلى ما وصفها بكارثة نووية، وطالب الأمم المتحدة بتقديم تحليل لمخاطر سيناريو كهذا.

منذ اليوم الأول للثورة السورية، وقفت روسيا إلى جانب سوريا حليفتها في منطقة الشرق الأوسط، وكانت سندا لها في مواجهة تحركات دولية سعت لتكبيل أيادي النظام السوري وإسقاطه.

تناولت معظم الصحف البريطانية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وخاصة في ظل اقتراب توجيه ضربة لنظام الأسد بسبب استخدامه الكيميائي، وقالت إحداها إن الشعب السوري يحتاج للمساعدة، مضيفة أن الأزمة اختبار للرئيس الفرنسي، وقالت أخرى إن الأزمة تشكل لحظة بوتين التاريخية.

بدت تأكيدات وزير خارجية أميركا جون كيري بأن نفوذ جماعات المعارضة السورية "المعتدلة" في تزايد متعارضة مع تقديرات مصادر المخابرات الأميركية والأوروبية وخبراء المنظمات غير الحكومية الذين يقولون إن "الإسلاميين المتطرفين" مازالوا أقوى فصائل مقاتلي المعارضة وأكثرهم تنظيما.

المزيد من الدبلوماسية
الأكثر قراءة