دمشق: أوباما متردد ومرتبك

نعت النظام السوري الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتردد والارتباك بعد إرجائه ضربة عسكرية كان يعتزم توجيهها لسوريا إلى ما بعد موافقة الكونغرس الأميركي. مجددا تعهده بالصمود وصد أي عدوان خارجي.
 
واعتبر مسؤولون سوريون والإعلام الرسمي القرار "هزيمة وانكفاء" للولايات المتحدة، فيما قال ممثل سوريا في الأمم المتحدة إن أوباما يخضع لضغوط هائلة للمضي في الحرب.
 
وقال الرئيس السوري بشار الأسد إن سوريا قادرة على مواجهة أي عدوان خارجي، وإنها "بصمود شعبها المقاوم وتلاحمه مع جيشه الباسل قادرة على مواجهة أي عدوان خارجي".

ونقل التلفزيون الحكومي عن الأسد قوله -أثناء مقابلة مع مسؤولين إيرانيين- إن التهديدات الأميركية بشن عدوان عسكري لن تثني سوريا عن تمسكها بمبادئها وثوابتها ومحاربتها للإرهاب المدعوم من قبل بعض الدول الإقليمية والغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأميركي أمس السبت إنه سيطلب موافقة الكونغرس قبل القيام بعمل عسكري ضد دمشق لاستخدامها المزعوم لأسلحة كيميائية.

المقداد: الارتباك كان واضحا على لسانالرئيس أوباما أمس (أسوشيتد برس)

بينما دعا الائتلاف السوري المعارض الكونغرس الأميركي للموافقة على التحرك العسكري ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

انكفاء أميركي
من جهته وصف نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الرئيس الأميركي بأنه بدا عليه "الارتباك والتردد" في كلامه عن تريث في اتخاذ القرار إزاء الضربة العسكرية لسوريا.

وأضاف متحدثا لصحفيين "من الواضح التردد وخيبة الأمل والارتباك التي كانت على لسان الرئيس أوباما يوم أمس"، مضيفا أنه لا يمكن لأحد سواء كان رئيس الولايات المتحدة أو أي رئيس آخر أن يبرر عدوانا لا مبرر له على الإطلاق".

ووصف قرار أوباما المضي قدما في توجيه ضربة عسكرية لسوريا بانتظار موافقة الكونغرس
بالإجرامي، وأضاف -أمام وفد من المغتربين السوريين- أن الحكومة السورية تعاونت بشكل تام مع فريق التفتيش التابع للأمم المتحدة.

وأضاف أن أميركا لا تسأل عن الأمم المتحدة عندما تتطلب مصالحها ومصالح إسرائيل القيام باعتداءات على الدول المستقلة وذات السيادة.

من جهتها وصفت وسائل إعلام سورية طلب أوباما موافقة الكونغرس بأنه "بدء رحلة الانكفاء الأميركي".

وكتبت صحيفة الثورة في افتتاحيتها تقول "سواء أضاء الكونغرس الضوء الأخضر أو الأحمر لمشروع العدوان، وسواء تعززت نذر الحرب أو تلاشت فقد أعلن الرئيس أوباما أمس بالمواربة أو التلميح بدء رحلة الانكفاء الأميركي التاريخي والنزول المتدرج ليس عن الشجرة العالية التي صعد إليها بل عن ظهر العالم".

من جهته قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري إن الرئيس الأميركي باراك أوباما يخضع لضغوط هائلة من اليمين المتطرف والصهيونيين الجدد ومن إسرائيل وتركيا وبعض العرب.

الجعفري: أوباما يخضع لضغوط (رويترز)

لجوء للكونغرس
وأضاف أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون "أصعدا نفسيهما إلى ذروة الشجرة ولا يعرفان كيف ينزلان عنها، ولذلك لجآ إلى الكونغرس ومجلس العموم بحثا عن مخرج من الورطة التي وضعا نفسهما فيها أو وضعهما الآخرون فيها".

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن الجعفري قوله -في اتصال مع التلفزيون السوري من نيويورك- إن الإعلام الأميركي "أصبح إعلاما حربيا في منتهى السلبية ويضغط باتجاه العدوان على سوريا أكثر بكثير من العسكريين أنفسهم".

وأشار إلى أن "هناك دولا صديقة للشعب السوري في مجلس الأمن ذات خبرة ودراية كافيتين بآليات التلاعب ومنها روسيا والصين التي تشكل صمام أمان، وهي لن تسمح بتمرير أي قرار بأي عدوان أو تدخل".

وفي مقال له اعتبر رئيس تحرير صحيفة "ثورة أون لاين" السورية علي قاسم أن أوباما ألقى ورقته الأخيرة ورمى الكرة في ملعب الكونغرس.

وأضاف أن "أحدا ممن أدمن الارتهان للقرار الأميركي لم يكن ينتظر أن يبادر الأميركي إلى الانكفاء"، معتبرا أن "التلويح الأميركي بعصا العدوان المؤجل أو المرحل مؤقتا نحو الكونغرس، يعني أنه يلعب في ربع الساعة الأخير قبل أن تسقط ورقة التوت، أو ما تبقى منها، حيث ينتظره موسم من العراء السياسي، حتى لو حاول أن يرتدي أو يتستر بعباءة الكونغرس".

المصدر : مواقع إلكترونية + وكالات

حول هذه القصة

تلوح نُذر ضربة عسكرية وشيكة للنظام السوري بعد أن غادر المفتشون الدوليون دمشق، مع استمرار الحشد العسكري بمنطقة شرق المتوسط. وقد طلب الرئيس الأميركي إذن الكونغرس للهجوم، بينما وصف الرئيس الروسي الاتهامات الموجهة للأسد بشن هجوم كيميائي بـ”الهراء المحض”.

عبر مسؤولون إسرائيليون عن مفاجأتهم واستيائهم من قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما تأجيل توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا، ووصفه بعضهم بالجبان، واعتبروا أن ذلك سينعكس على التعامل مع البرنامج النووي الإيراني.

عبر الائتلاف الوطني الوطني السوري المعارض لنظام الرئيس بشار الأسد عن خيبة أمله لقرار الرئيس الأميركي باراك أوباما انتظار تفويض من الكونغرس قبل توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري. بينما تباينت ردود الأفعال الدولية والعربية إزاء القرار.

تبدو نتيجة التصويت في الكونغرس الأميركي على توجيه ضربة إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد غير محسومة، إذ يتطلب الأمر إقناع عدد كبير من البرلمانيين بمن فيهم أعضاء في الحزب الديمقراطي.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة