اجتماعات تسبق بيان الجيش المصري


عقد كبار القادة في القوات المسلحة المصرية اجتماع أزمة اليوم الأربعاء تلاه اجتماع مع عدد من الشخصيات السياسية والدينية، قبيل ساعات من نهاية المدة التي منحها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي من أجل الوصول إلى توافق بين القوى السياسية أو طرح خارطة للمستقبل للخروج من الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد.
 

واستهل القادة العسكريون لقاءهم بالقسم على "الدفاع عن مصر بأرواحهم"، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مقرب من الجيش قوله إن الاجتماع يناقش تفاصيل خارطة الطريق التي سيعلن عنها بعد ظهر اليوم.

وذكرت الوكالة أن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي التقى كلا من مؤسس حزب الدستور محمد البرادعي -الذي فوضته المعارضة لمفاوضة الجيش- وشيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا تواضروس الثاني وممثلين عن حزب الحرية والعدالة الحاكم وحزب النور السلفي وحركة تمرد بمقر وزارة الدفاع، من أجل مناقشة خارطة الطريق التي سيعلن عنها لاحقا.

ولكن مصدرا عسكريا نفى عقد الاجتماع، كما قالت مصادر لرويترز إن حزب الحرية والعدالة رفض الاجتماع مع قائد الجيش.

في الأثناء أعلنت وزارة الداخلية المصرية أنها "ستتصدى بحسم" مع الجيش لأي أعمال عنف في البلاد، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

ونقل المصدر عن بيان للوزارة "نؤكد بكل عزم وإصرار وقوف أبنائكم من رجال الشرطة الأوفياء إلى جانبكم لحمايتكم"، وشدد البيان على "مواصلة تنفيذ كافة المهام الأمنية المكلفين بها وتحمل مسؤولياتنا لحماية أبناء الوطن الغالي، والتصدي الحاسم لكل صور الخروج عن السلمية أو انتهاج العنف مهما كانت التحديات ومهما كلفنا ذلك من تضحيات، جنبا إلى جنب مع قواتنا المسلحة الباسلة".

إقالة أم استقالة
وتأتي هذه التطورات بعد نفي مصدر عسكري لمعلومات أوردتها صحيفة الأهرام المملوكة للدولة بشأن تجهيز الجيش لخطة تقضي بتشكيل مجلس رئاسي بقيادة رئيس المحكمة الدستورية العليا، وتعليق العمل بالدستور وتشكيل حكومة مؤقتة يرأسها أحد القادة العسكريين.

وخرجت الأهرام في عددها الصادر اليوم بعنوان رئيسي بخط أحمر بارز "اليوم إقالة أم استقالة؟"، وذكرت أنه ومع انتهاء المهلة التي حددتها القوات المسلحة من المنتظر أحد أمرين "إما إعلان الرئيس استقالته بنفسه أو إعلان إقالته من خلال خارطة المستقبل التي حددتها القوات المسلحة".

وأوضحت الصحيفة أن خارطة المستقبل تتضمن أربع نقاط رئيسية في المرحلة الانتقالية المقبلة، أولاها "إلغاء الدستور مثار الجدل وتكليف خبراء متخصصين بوضع دستور جديد تؤخذ موافقة الأزهر عليه قبل الاستفتاء عليه".

اضغط للدخول على صفحة:مصر.. تحديات الديمقراطية

وتتضمن الخارطة -حسب التسريبات التي نشرتها الصحيفة- تشكيل مجلس رئاسي من ثلاثة أفراد برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا وعضوية اثنين لم يحددا حتى الآن.

أما فيما يخص الحكومة، فإن الخارطة تتضمن، حسب التسريبات أيضا، تشكيل حكومة مؤقتة، قالت الصحيفة إنها لا تنتمي لأي تيارات سياسية يرأسها أحد القادة العسكريين أثناء الفترة الانتقالية.

وتشمل خارطة الطريق الإعداد لانتخابات رئاسية وبرلمانية، ويحدد الدستور الجديد أيهما تتم أولا. وقالت إنه طيلة الفترة الانتقالية "سيقوم الجيش بالإشراف على هذه الإجراءات ضمانا لتنفيذها بحيادية كاملة".

واستبقت حركة تمرد وجبهة الإنقاذ بيان الجيش المنتظر بدعوة القوات المسلحة إلى رعاية حوار وطني لوضع خارطة طريق لنقل السلطة بشكل ديمقراطي، واعتبر الطرفان -فى بيان مشترك اليوم الاربعاء- أن أي مزاعم تصف حماية الجيش لأرواح المصريين بمحاولة الانقلاب العسكري "لغوا يتجاهل خطورة الوضع القائم على الأرض".

مرسي والشرعية
وتأتي هذه التطورات غداة خطاب للرئيس محمد مرسي أكد فيه تمسكه بالشرعية، واستعداده للموت دفاعا عنها، وهي التصريحات التي رد عليها وزير الدفاع بالتأكيد على أن الجيش مستعد للفداء لحماية البلاد من المتطرفين والجهلة.

وأعلن مرسي في خطابه أنه باق في الحكم، وأكد عشرات المرات أنه "لا بديل عن الشرعية" واستعداده لـ"بذل دمه" دفاعا عن شرعيته رئيسا للجمهورية محذرا من "سفك الدماء" إذا لم تحترم هذه الشرعية.

وقال "سأحافظ على الشرعية، ودون ذلك حياتي أنا شخصيا"، وأضاف "إذا كان ثمن الحفاظ على الشرعية دمي، فأنا مستعد أن أبذله".

وأكد أن "الشرعية هي الضمان الوحيد لعدم سفك الدماء" وأنها "الضمان الوحيد لعدم ارتكاب عنف ولنفوت الفرصة على بقايا النظام السابق والثورة المضادة التي تريد أن تعود من جديد". وحذر من أن "العنف وإراقة الدماء فخ إذا وقعنا فيه لن ينتهي".

وتابع "الشعب كلفني، والشعب اختارني في انتخابات حرة نزيهة، والشعب عمل دستورا.. كنت وما زلت وسأظل أتحمل المسؤولية".

وفي ردها على خطاب مرسي اتهمت حركة "تمرد" مرسي بـ"تهديد شعبه"، وصعدت من مطالبته بالتنحي إلى الدعوة لمحاكمته، فيما قال حزب الدستور الذي يتزعمه محمد البرادعي إن الرئيس المصري "فقد صوابه"، وطالب الجيش بحماية أرواح المصريين بعد "تحريض" مرسي على هدر دمائهم.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

أوردت بعض الصحف الأميركية أن مصر تتجه نحو صدام محتمل، وأنها تمر بلحظة خطيرة مع عدم ضمان أن البديل سيكون أفضل، وإذا حدث انقلاب عسكري فلن يكون أقل من انتكاسة كبيرة للديمقراطية، وسيفتح الباب للقوات المسلحة لاستلام السلطة كلما حدثت أزمة سياسية.

دعت الممثلة السامية للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إلى “ضبط النفس” والحوار للوصول إلى حل للأزمة التي تعيشها مصر، وفيما دعت الكويت مواطنيها إلى مغادرة مصر، حذرت بريطانيا من السفر إلى هناك، بينما أجلت السفارة الأميركية عددا من أفراد أسر موظفيها.

تنوعت ردود فعل القوى السياسية الإسلامية المصرية اليوم تجاه الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد بين تلويح جماعة الإخوان المسلمين بمواجهة أي “تمرد عسكري” من قبل الجيش، ودعوة الجماعة الإسلامية وحزب النور السلفي للرئيس محمد مرسي إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

دعت صحيفة واشنطن بوست الأميركية البيت الأبيض إلى إعلان موقف صريح لا لبس فيه بأن الجيش المصري سيتسبب بفقدان مصر المساعدات العسكرية الأميركية إذا أزاح بالقوة حكومة منتخبة ديمقراطيا من السلطة أو سعى لإعادة النظام التسلطي للبلاد.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة