عشرات القتلى بتصاعد العنف انتقاما للحويجة

نحو مائة قتيل ومائتي جريح في اقتحام الجيش اعتصام الحويجة وتداعيات الاقتحام (الجزيرة)

لقي نحو ثلاثين شخصا مصرعهم في أعمال عنف متفرقة بالعراق أمس الأربعاء، أغلبهم في عمليات انتقامية لاقتحام الجيش العراقي ساحة الاعتصام بالحويجة يوم الثلاثاء، مما رفع حصيلة ضحايا الحادثة والعمليات الانتقامية الناجمة عنها إلى أكثر من مائة قتيل ونحو مائتي جريح، بينما تمكن مسلحون من العشائر من السيطرة على عدة أحياء في مدينة الموصل شمال العراق. يأتي ذلك وسط تصاعد المخاوف على مستقبل العراق السياسي في ظل حالة الطائفية السياسية التي يشهدها هذا البلد.

وحسب مدير صحة كركوك (240 كلم شمال بغداد) فإن حصيلة ضحايا اقتحام اعتصام الحويجة (
55 كلم غرب كركوك) بلغ 50 قتيلا و110 مصابين، كما قتل 27 شخصا وأصيب تسعة في مناطق متفرقة من العراق يوم الثلاثاء في أعمال عنف تلت عملية اقتحام الاعتصام. وشهد أمس الأربعاء مقتل 22 شخصا وإصابة 67 في أعمال انتقامية من القوات الأمنية، وذلك وفقا لتأكيدات مصادر عسكرية وأمنية وطبية، بينما تحدثت وزارة الدفاع عن مقتل ثلاثة عسكريين في عملية الاقتحام.

وفي أعمال عنف منفصلة قتل يوم الثلاثاء 15 شخصا وأصيب 41 آخرون. كما قتل 11 شخصا أمس الأربعاء وأصيب 33 بجروح، وفقا لمصادر عسكرية وطبية.

وجرى يوم أمس تشييع قتلى الحويجة بعدما تجمع ذووهم أمام مبنى محافظة كركوك وهتفوا "لبيك يا عراق" و"الله أكبر" و"سننتقم لشهداء الحويجة"، وأطلقوا العيارات النارية تعبيرا عن غضبهم وحزنهم على أبنائهم.

وقال المشيعون إن أبناءهم لم يقتلوا بشكل مباشر في اقتحام قوات الجيش العراقي للساحة، وإنما كانوا جرحى وأعدمتهم قوات الجيش بعد أسرهم.

مسلحون من العشائر تمكنوا من بسط سيطرتهم على مناطق عدة بالعراق (الفرنسية)

سيطرة العشائر
وفي تطور ذي صلة قال مراسل الجزيرة إن مسلحي العشائر سيطروا على عدة أحياء من مدينة الموصل بعد انسحاب قوات الجيش والشرطة منها، وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن مسلحين تمكنوا من السيطرة "بالكامل" على ناحية سليمان بيك الواقعة بمحافظة صلاح الدين على الطريق بين بغداد والمنطقة الشمالية إثر معارك مع الجيش العراقي.

وقال الأمين العام لمجلس محافظة صلاح الدين نيازي معمار أوغلو إن "مسلحين سيطروا على منطقة سليمان بيك (150 كلم شمال بغداد) واستولوا على دبابة وأسلحة ومعدات للجيش".

ونقلت الوكالة عن مصدر آخر قوله إن "القوات الأمنية من الجيش التي اشتبكت بشكل عنيف في اليومين الماضيين مع المسلحين انسحبت بشكل كامل ومفاجئ من ناحية سليمان بيك". وأضاف أن الناحية "أصبحت بصورة كاملة تحت سيطرة المسلحين".

ويخشى مراقبون أن تتوسع مواجهات اليومين الأخيرين التي تحمل صبغة مذهبية إلى مناطق أخرى تقام فيها اعتصامات سنية معارضة لرئيس الحكومة منذ نهاية العام الماضي، وأن تزيد من وتيرة العنف في بلد يعيش على التفجيرات وحوادث القتل اليومي منذ غزوه عام 2003.

وفي هذا السياق، أعلن رئيسا الوقفين السني عبد الغفور السامرائي والشيعي صالح الحيدري أنهما يقومان بتحرك سريع "لإطفاء الفتنة"، داعين قادة العراق إلى الاجتماع يوم الجمعة في مسجد ببغداد لبحث الأزمات السياسية المتراكمة منذ الانسحاب الأميركي نهاية العام 2011.

تداعيات سياسية
وفي التداعيات السياسية لحادثة الحويجة أعلن وزير الصناعة والمعادن العراقي أحمد الكربولي استقالته من الحكومة، احتجاجا على ما قال إنها "مجزرة" ارتكبها رئيس الوزراء نوري المالكي. وتأتي استقالة الكربولي بعد استقالة وزير العلوم عبد الكريم السامرائي ووزير التربية محمد تميم احتجاجا على حادثة الحويجة.

من جانبه قال رئيس القائمة العراقية إياد علاوي إن العراق يعيش لحظات خطيرة تتعلق بمستقبله السياسي بسبب الطائفية السياسية وما خلفته قوات الاحتلال من أخطاء.

واعتبر علاوي في لقاء مع برنامج "بلا حدود" ما وصفها بـ"مجزرة" الحويجة جريمة ارتكبتها الحكومة ضد المنتفضين العزل.

المصدر : الجزيرة + وكالات