خلاف بشأن جدوى مؤتمر دارفور

شكوك بشأن قدرة المؤتمر على حل قضية نازحي ولاجئي دارفور (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بدأت اليوم الاثنين جلسات مؤتمر "العودة الطوعية لنازحي ولاجئي دارفور" في عاصمة ولاية جنوب دارفور نيالا، وسط تباين وخلافات شكلت غالب الأزمة في الإقليم المضطرب منذ نحو عشر سنوات.

ورغم ما يناقشه المؤتمر من أوراق تعنى بالأمن والحماية والسلام والعودة الطوعية وإعادة الإعمار والسلام الاجتماعي ورتق النسيج واستخدامات الأراضي والوضع الإنساني والتعويضات ورد الممتلكات وقضايا المسارات والمرأة والطفل وقضايا المال، فإن ذلك لم يمنع معارضي المؤتمر من نقد فكرته.

ومع إصرار الحكومة السودانية والسلطة الانتقالية لولايات دارفور على تأكيد استقرار الوضع "بما يسمح بعودة اللاجئين والنازحين"، تقول جهات أخرى إن أسباب النزوح واللجوء لا تزال قائمة حتى الآن.

وبينما ترى الخرطوم أن المؤتمر يمثل مخرجا جديدا لأزمة النازحين واللاجئين، يراه المعارضون "اتجاها جديدا لتبديد المال والوقت".

ويبدو أن جهات رافضة للمؤتمر ترى ضرورة إثبات حقيقة ما يعانيه الإقليم من مشكلات أمنية لا يمكن معها إقامة المؤتمر أو أي نشاط سياسي آخر، لا سيما مع خطف أكثر من ثلاثين نازحا وممثلين للبعثة الأممية المشتركة بدارفور (يوناميد) وهم في طريقهم للمشاركة في أعمال المؤتمر، واقتيادهم لجهة غير معلومة.

وقال والي وسط دارفور يوسف تبن للصحفيين إن الوفد المختطف يتكون من ثماني نساء و23 رجلا يمثلون قيادات النازحين بمعية قوات من يوناميد.

في حين أكدت البعثة المشتركة في بيان لاحق أن النازحين اختطفوا من قبل مجموعة مجهولة الهوية على الحدود بين ولايتي وسط وجنوب دارفور. وقالت إنها لا تزال تتلقى تقارير متضاربة بشأن المخطوفين "رغما عن تأكيد مصادر غير رسمية إطلاق سراحهم"، مدينة في الوقت ذاته أسلوب اختطاف المدنيين.

لكن ولاية وسط دارفور اعتبرت أن المتمردين "أرادوا بفعلتهم هذه إعاقة المؤتمر وإحداث فرقعة إعلامية"، مؤكدة عبر واليها استمرار المؤتمر "رغم كيد المتمردين الذين أرادوا تخويف الآخرين". بحسب قوله.

محمد الدومة استبعد نجاح المؤتمر لغياب الممثلين الحقيقيين للنازحين واللاجئين بالإقليم (الجزيرة)

اعتراضات
أما حركة العدل والمساواة المعارضة، فاعتبرت المؤتمر محاولة لصرف أموال الشعب السوداني في مشروعات غير مجدية.

وقالت إن مشروع العودة الطوعية "يجب أن ينبني على اتفاق شامل يخاطب كل القضايا التي قامت من أجلها الحرب في دارفور"، معتبرة أن الوضع الأمني وإعادة الإعمار والتعويضات المجزية "لا يمكن مخاطبتها بمؤتمرات تفتقد لتأييد أهل المصلحة".

وبحسب الناطق الرسمي باسم الحركة جبريل آدم بلال فإن الأوضاع الأمنية بالإقليم "لا تزال تراوح مكانها من انعدام للأمن والاستقرار".

ودعا في حديث للجزيرة نت إلى مخاطبة حاجات النازحين واللاجئين "قبل عقد المؤتمرات التي لا تفيد في تغيير واقع الحال"، مشيرا إلى عدم حدوث أية تحسن في محاور سلام دارفور الذي تم توقيعه مع كثير من الفصائل المختلفة "بل بعضها تحرك نحو الأسوأ"، بحسب قوله.

ولفت بلال إلى وجود مليشيات أجنبية وقوات تشادية "مما يمنع المواطنين النازحين واللاجئين من العودة إلى قراهم الأصلية"، مستبعدا أي نتائج إيجابية للمؤتمر.

ومن جهته قال رئيس هيئة محاميي دارفور محمد عبد الله الدومة إن فكرة المؤتمر لن تنجح "في غياب ممثلين حقيقيين للنازحين واللاجئين بالإقليم". وأضاف أن المؤتمر لن يساعد على اتخاذ قرارات سليمة بشأن النازحين، مشيرا إلى عدم وجود ما يدفع النازحين إلى العودة.

ووصف في حديث للجزيرة نت المؤتمر بأنه "استخدام غير رشيد للمال الذي يتم الحصول عليه لدعم وبناء القرى"، داعيا إلى إبعاد "من استولوا على قرى النازحين".

المصدر : الجزيرة