عبد الله الثاني يحذر من تفكك سوريا

الملك عبد الله الثاني حذر من تحول سوريا إلى قاعدة لما وصفها بالجماعات المتطرفة (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

حذر ملك الأردن عبد الله الثاني من تفكك سوريا بصورة تؤدي إلى صراعات طائفية في المنطقة تستمر لأجيال قادمة، وذلك في مقابلة أجرتها معه اليوم الأربعاء وكالة أنباء أميركية.

وقال الملك بمقابلة لصالح وكالة أسوشيتد برس "إمكانية تحول سوريا إلى التطرف، إلى جانب الجمود في عملية السلام، يمكن أن يشعل المنطقة بأسرها" كما حذر من "غرق" سوريا في الفوضى داعيا المجتمع الدولي للعمل من أجل عملية انتقال سياسي "فوري وقوي" في سوريا.

ونبه عبد الله الثاني إلى خطر تحول سوريا "لقاعدة إقليمية للجماعات المتطرفة والإرهابية، ونحن نشهد بالفعل وجودا لهذه الجماعات في بعض المناطق".

وتحدث عن أن بلاده أعدت الخطط لمواجهة التهديدات وحماية حدودها دفاعا عن النفس، نافيا الحصول على أي بطاريات لصواريخ باتريوت، وتابع "لكننا نعمل على إعداد جميع خطط الطوارئ الممكنة لحماية شعبنا وحدودنا".

ورفض الملك إرسال أي قوات أردنية إلى سوريا، وقال ردا على سؤال بهذا الشأن "الأردن يعمل ضمن الإجماع العربي والدولي والشرعية الدولية، وأنا ضد إرسال قوات أردنية داخل سوريا بالمطلق، وهذه هي سياسة الأردن منذ البداية، وأنا أيضا ضد أي تدخل عسكري أجنبي في سوريا".

لاجئون سوريون لحظة وصولهم الجانب الأردني من الحدود مع سوريا (الجزيرة)

كما ناشد المجتمع الدولي لتدارك الأمر ودعم الأردن ولبنان وتركيا لمواجهة الأعباء المتزايدة نتيجة لاستضافة اللاجئين السوريين، لافتا إلى أن كلفة استضافة نصف مليون لاجيء بالأردن تبلغ 550 مليون دولار سنويا بالمستويات الحالية حيث توقع تضاعف عدد اللاجئين بالأردن خلال ستة إلى ثمانية شهور.

وردا عل سؤال بشأن انقطاع إمدادات الغاز المصري عن الأردن وإن كان مقصودا من "حكومة مصر الإسلامية" بهدف الضغط لتقديم تنازلات لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن، قال الملك "الحكومة المصرية تدرك جيدا أهمية صداقتنا الوثيقة والحفاظ على التنسيق المباشر بيننا".

وأضاف أن الأردن ينظر إلى مصر الدولة وليس إلى أي حزب سياسي، وأن مصر دولة محورية في العالم العربي وتمر بفترة صعبة في الوقت الحالي.

وأشار إلى أن جماعة الإخوان بالأردن جزء لا يتجزأ من النسيج الأردني "وسوف يتم التعامل معها دائما على هذا النحو" ودعا حزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسية للجماعة- للمشاركة السياسية بعد أن قاطعت الانتخابات والحوار الوطني بالأردن.

ودعا عبد الله الثاني لاستغلال فرصة إحياء عملية السلام بالمنطقة إبان زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لإسرائيل والضفة الغربية والأردن، معتبرا أن المبادرة العربية للسلام لا تزال قائمة بعد 11 عاما على طرحها.

السياسة الداخلية
وتطرق الملك لجوانب داخلية كان أبرزها تأكيده على أن الملكية بالأردن "ستتخذ خطوة للوراء" في مرحلة الإصلاح الحالية التي تهدف للوصول إلى حكومات برلمانية، كما دافع عن استمرار الملكية في الإمساك بملفات العلاقات الخارجية والأمن الوطني والحفاظ على الوحدة الوطنية، عوضا عن منع تسييس مؤسسات الجيش والأمن والقضاء والمؤسسات الدينية العامة.

ودافع أيضا عن مسار الإصلاح الذي يقوده برغم رفض المعارضة -وخاصة الحركة الإسلامية- وتحدث عن مشاركة 78% من الأحزاب بالانتخابات الأخيرة التي قال إنه سجل لها 70% ممن يحق لهم الانتخاب وإن نسبة المشاركة فيها بلغت 56%.

عشرات المتظاهرين تجمعوا الليلة الماضية وطالبوا الملك بالاعتذار للشعب(الجزيرة)

لكنه وصف أغلب الأحزاب بأنها "مفككة وغير برامجية (..) ولا يمكننا الاستمرار بأحزاب سياسية ذات برامج عفا عليها الزمن، هذا إن كان لها برامج أصلا".

وتأتي تصريحات الملك بعد يوم من تصريحات له مثيرة للجدل أوردتها مجلة ذي أتلانتيك الأميركية، حيث هاجم الرئيس المصري ورئيس الوزراء التركي والرئيس السوري والدبلوماسية الأميركية، كما انتقد الإخوان المسلمين والعشائر الأردنية وجهاز المخابرات.

وقرأ مراقبون في تصريحات اليوم رغبة لدى مطبخ القرار الأردني بإحداث عناوين تمحو آثار تصريحات الأمس، في حين اعتبر جزء من الإعلام الرسمي نشر تلك المقابلة وتوقيتها بمثابة مؤامرة.

وكان الديوان الملكي أصدر أمس بيانا اعتبر فيه أن تصريحات الملك أخرجت عن سياقها، وقدم توضيحات حول كل الجهات التي هاجمها باستثناء الرئيس السوري بشار الأسد وجماعة الإخوان.

المصدر : الجزيرة