تونس تشيّع بلعيد وتحتجّ لدى فرنسا

People carry the coffin of late opposition leader Chokri Belaid during his funeral procession which makes its way to the nearby cemetery of El-Jellaz where Belaid is to be buried on February 8, 2013 in the Djebel Jelloud district, a suburb of Tunis.  Thousands of people attend the funeral while Tunis is at a near standstill, with streets deserted, shops shut and public transport at a minimum as a general strike called by a powerful trade union after Bellaid was murdered took effect.  AFP PHOTO / FETHI BELAID

شيع عشرات الآلاف اليوم الجمعة في العاصمة التونسية القيادي اليساري المعارض شكري بلعيد في ظل إضراب عام دعت إليه النقابة الرئيسة، وواكبته أعمال شغب متفرقة. وفي الوقت نفسه، تواصلت الدعوات إلى التهدئة، فيما تم استدعاء سفير فرنسا عقب تصريحات لوزير فرنسي اعتبرت تدخلا في شؤون تونس.

وتحدثت وزارة الداخلية عن مشاركة نحو أربعين ألف شخص، بينهم قادة أحزاب معارضة ومحامون، في تشييع بلعيد في مقبرة "الجلاّز" بالعاصمة، حيث دفن على مقربة من صالح بن يوسف، وهو زعيم وطني اغتيل في إطار صراع سياسي مع الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة عام 1961.

وكان بلعيد، وهو أمين عام حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد المنتمي للجبهة الشعبية اليسارية المعارضة، اغتيل صباح الأربعاء أمام منزله بعدة رصاصات. وقال وزير الداخلية علي العريض أمس إن التحقيق في الحادثة يتقدم.

ونقل الجثمان من منزل عائلته في حي جبل الجلود الشعبي جنوبي العاصمة على متن عربة عسكرية إلى المقبرة، وتمت عملية التشييع في ظل إجراءات أمنية مشددة، وتخللتها هتافات مناوئة للحكومة ولحركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي.

وقال مراسل الجزيرة إن نقل الجثمان إلى المقبرة استغرق أربع ساعات، مضيفا أن الجنازة جرت عموما بنظام، ولم يعكرها سوى اعتداء شبان -وصفتهم وزارة الداخلية بالمنحرفين- على سيارات رابضة في محيط المقبرة.

‪الغنوشي قال إن تونس تسع الجميع‬ (الجزيرة نت)

دعوات للتهدئة
ووسط هذه الأجواء، تواترت دعوات السياسيين إلى التهدئة لتوفيت الفرصة على الساعين لبث الفوضى.

فقد دعا رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى إرساء ثقافة السلم والحوار والتعايش، مؤكدا أن تونس تسع الحداثيين والإسلاميين، ونافيا في الوقت نفسه ما تردد عن مغادرته البلاد.

وقال في كلمة أمام المقر الرئيس للحركة بالعاصمة إن جريمة اغتيال شكري بلعيد لن تزيد التونسيين إلا توحدا، مشيرا إلى أن منفذي الجريمة أرادوا ضرب التونسيين بعضهم ببعض، لكن مخططهم سيفشل.

من جهته، نقل مراسل الجزيرة عن قيادي في الجبهة الشعبية -التي ينتمي إليها بلعيد- قوله إنه بدفن بلعيد ينبغي دفن كل مظاهر العنف في البلاد.

وأشار أيضا إلى دعوة الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة في البلاد)، إلى التقيد بسلمية الإضراب العام والاحتجاجات التي اندلعت عقب اغتيال بلعيد، وتطورت في بعض المدن إلى مواجهات وأعمال نهب.

‪الإضراب العام تسبب في شلل‬ (الجزيرة نت)

الإضراب العام
وجاء تشييع بلعيد في يوم شهدت فيه البلاد إضرابا عاما دعا إليه اتحاد الشغل، وتفاوتت نسبة الالتزام به.

وأغلقت جلّ الإدارات الحكومية ما عدا التي تسدي خدمات حيوية مثل شركتي الكهرباء والمياه. وفي المقابل سارت الحياة بصورة شبه طبيعية في جل الولايات.

وفي العاصمة، تأثر نشاط قطاع النقل جزئيا، في حين أُلغيت رحلات شركة الخطوط الجوية التونسية في مطار تونس قرطاج.

التصريحات الفرنسية
في الأثناء، استدعى رئيس الحكومة حمادي الجبالي اليوم السفير الفرنسي فرانسوا غويات للاحتجاج على تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي مانوال فالس، قال فيها إنه يتعين دعم العلمانيين والديمقراطيين في تونس، وإن تونس ليست نموذجا للربيع العربي.

وقال وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام عقب اجتماعه والجبالي بالسفير "عبّرنا للسفير الفرنسي عن قلقنا من تصريحات وزير الداخلية الفرنسي وموقفه المتحيّز والمثير للقلق، وعبّرنا له عن حرصنا على صيانة سيادة بلادنا واستقرارها السياسي".

وكان عبد السلام قال قبل ذلك "إن ردّ تونس لن يكون موجها فقط إلى وزير الداخلية الفرنسي، وإنما إلى الحكومة الفرنسية ككل".

وأضاف أن ما صرح به فالس -الذي أغلقت بلاده مدراس ومؤسسات تابعة لها يومي الجمعة والسبت، ودعت رعاياها بتونس للحذر- لن يغير هذه الحقيقة، مضيفا أن الحكومة دعت إلى التحقيق في اغتيال شكري بلعيد، وتأمل بالتوصل إلى الحقيقة.

‪طفل يرفع لافتة في مظاهرة المدافعين عن الشرعية أمام المجلس التأسيسي‬ (الجزيرة نت)

مع الشرعية
وفي العاصمة التونسية أيضا، احتشد أنصار حركة النهضة والحكومة أمام المجلس الوطني التأسيسي -السلطة الأصلية العليا في البلاد- للتنديد بدعوات صدرت عن سياسيين بينهم رئيس الوزراء السابق الباجي قائد السبسي لحل المجلس التأسيسي، وكذلك لاستنكار تصريحات فرنسية اعتبرت مساسا بسيادة تونس.

ونقل موفد الجزيرة نت إلى تونس عن مشاركين في المظاهرة رفضهم اتهام النهضة بالمسؤولية عن اغتيال بلعيد، ومطالبتهم بإقرار قانون تحصين الثورة الذي كان يفترض أن يناقشه النواب في اليوم الذي قتل فيه.

وسُجلت مظاهرات أخرى مدافعة عن شرعية المجلس التأسيسي في ولايات سوسة وصفاقس وقابس، في حين خرجت مظاهرات أخرى مناوئة للحكومة في سيدي بوزيد وقفصة.

وسُجلت أمس والليلة الماضية أعمال شغب ونهب متفرقة في صفاقس (جنوب)، كما تعرض المزيد من مقار حركة النهضة للاقتحام والحرق.. واعتقلت الشرطة عشرات المشاغبين في مواقع الاضطرابات.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

توالت ردود الفعل الدولية والعربية المنددة باغتيال المعارض التونسي اليساري شكري بلعيد، ودعت مختلف الأطراف السلطات التونسية إلى سرعة القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة.

قال مراسل الجزيرة في تونس إن حركة النهضة رفضت اقتراح رئيس الحكومة حمادي الجبالي تشكيل حكومة كفاءات وطنية عقب اغتيال القيادي المعارض شكري بلعيد, وأعلنت تمسكها بالائتلاف الذي يقود تونس منذ أكثر من عام.

دعا الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم الخميس إلى إضراب عام يوم غد الجمعة وإقامة جنازة وطنية للمعارض شكري بلعيد الذي اغتيل أمس، ويتزامن ذلك مع تأزم المشهد السياسي وسط انقسامات في أوساط الائتلاف الحاكم تجاه اقتراح رئيس الوزراء بتشكيل حكومة كفاءات.

هناك شيء قبيح جدا في الطريقة الفجة التي يوظف بها الغرب تعليقه على التوترات بين الحكومة الإسلامية والمعارضة العلمانية في تونس، ليشير إلى أن الإسلام بطريقة ما يتجه نحو تمزيق منطقة الشرق الأوسط وجعل الانتقال إلى التعددية والحرية السياسية أمرا مستحيلا.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة