أسرى فلسطينيون يضربون تضامنا مع جرادات

بدأ الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية اليوم الأحد إضرابا عن الطعام ليوم واحد، بعد وفاة زميلهم عرفات جرادات في سجن مجدو جنوب حيفا أمس السبت. ويتوقع تنظيم تجمعات احتجاجية جديدة في الضفة الغربية.

وقال الناطق باسم إدارة السجون الإسرائيلية سيفان وايزمن إن "نحو ثلاثة آلاف معتقل أعلنوا أنهم سيرفضون الوجبات الغذائية"، موضحا أن الأمر يتعلق بوجبات الطعام الثلاث اليوم.

وطلب مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من السلطة الفلسطينية تهدئة موجة المظاهرات في الضفة الغربية، حسب ما أعلنه مسؤولون إسرائيليون في بيان اليوم الأحد. 

وأفادت مراسلة الجزيرة في الخليل جيفارا البديري بأن مئات الفلسطينيين يتوافدون إلى منزل الشهيد في بلدة سعير التي ينتمي إليها، مشيرة إلى تحركات شعبية وفصائلية للاحتجاج والتنديد باستشهاد جرادات، وسط حالة من الغضب والذهول في البلدة وفي الأنحاء الفلسطينية كافة.

وقالت المراسلة إن عدة قرى وأقضية في الخليل شهدت مواجهات مع قوات الاحتلال التي استخدمت الرصاص المعدني والمياه لتفريق المحتجين. وأضافت أن حالة من التوتر تسود المدينة في ضوء غموض ملابسات موت جرادات، في انتظار ما ستسفر عنه عملية التشريح التي تتم في تل أبيب بحضور مدير الطب الشرعي الفلسطيني.

وتابعت أن السلطة الفلسطينية طالبت بنقل القضية إلى المحافل الدولية وكذلك قضية الأسرى بشكل عام والمضربين في السجون الإسرائيلية بشكل خاص، مشيرة إلى أن زوجة الشهيد وعددا من أصدقائه أكدوا أنه لم يكن يعاني من أي مرض قد يؤدي إلى تأزم وضعه الصحي. كما أن مصادر حقوقية أكدت أنه تم التحقيق معه في سجن الجلمة وتم نقله إلى سجن مجدو حيث اشتكى من آلام في الظهر بسبب نوع من التعذيب أثناء التحقيق.

‪زوجة الشهيد نفت إصابته بأي مرض‬ (الجزيرة نت)

غزة تتضامن
وفي غزة تفاعلت قضية الشهيد جرادات وقال مراسل الجزيرة وائل الدحدوح إن كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح نظمت مسيرة احتجاج وتضامن مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، كما نظمت قوى وحركات إسلامية تحركات مشابهة أمام المجلس التشريعي الفلسطيني.

وكانت بعض السجون قد شهدت اضطرابات الليلة الماضية عقب انتشار نبأ استشهاد الأسير جرادات الذي لم يمض على اعتقاله سوى ستة أيام.

وبينما وقعت مواجهات مع قوات الاحتلال في الضفة الغربية احتجاجا على وفاة جرادات, حمّلت السلطة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية مسؤولية وفاته، وشككت في روايتها الرسمية التي زعمت أنه توفي جراء نوبة قلبية.

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أنه "صُدم" بوفاة جرادات، مطالبا سلطات الاحتلال بكشف "الأسباب الحقيقية" التي أدت إلى وفاته.

وكان وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع قال إن الأسير عرفات جرادات توفي أمس السبت في سجن الجلمة الإسرائيلي، وحمّل إدارة السجن مسؤولية وفاته وطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف ملابسات الحادث.

وعاشت بلدة سعير صدمة فور تلقي عائلة الشهيد خبر استشهاده. ويبلغ جرادات من العمر 30 عاما، وهو أب لثلاثة أطفال، وكان قد اعتقل من منزله يوم 18 فبراير/شباط الجاري، حيث اقتاده جنود الاحتلال إلى سجن الجلمة القريب من حيفا، وخضع هناك للتحقيق ليفارق الحياة بعد ستة أيام فقط من اعتقاله.

ومن جانبها حذرت صحيفة "إسرائيل اليوم" القريبة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من "أعمال شغب"، مشيرة إلى توتر داخل إدارة أجهزة الأمن التي تخشى حدوث اضطرابات وصدامات بعد وفاة المعتقل الفلسطيني.

في السياق نفسه، دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف ملابسات وفاة جرادات، وحملت سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن وفاته.

كما أكدت حركة الجهاد الإسلامي أنها تنظر بخطورة بالغة إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات العدوانية ضد الأسرى، مؤكدة أن وفاة جرادات تفتح الباب على مصراعيه أمام سياسات الاحتلال العدوانية التي تمارس ضد الأسرى، لا سيما سياسة الإهمال الطبي.

وحذرت الحركة إسرائيل من مغبة التمادي في عدوانها ضد الأسرى، لاسيما المضربين منهم.

ومن جانبها أكدت كتائب المقاومة الوطنية -الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين- أن على الاحتلال أن يتحمل عواقب وفاة جرادات، ودعت جميع الفصائل لأخذ هذا الحدث بعين الاعتبار وتشكيل غرفة عمليات مشتركة لدراسة آليات الرد عليه.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

توفي مساء السبت الأسير الفلسطيني عرفات جرادات في سجن عسكري إسرائيلي بشمالي فلسطين في ظروف غامضة مما دعا الأسرى إلى إعلان إضراب جماعي عن الطعام الأحد. وقد اتهم وزير فلسطيني إسرائيل بقتل جرادات أثناء التحقيق معه.

اندلعت بعد ظهر الجمعة في أنحاء عديدة من الضفة الغربية المحتلة مواجهات بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلي، حيث نادى المتظاهرون بإطلاق سراح الأسرى وخاصة الأربعة المضربين عن الطعام، في حين استخدمت الشرطة الإسرائيلية العيارات المطاطية وقنابل الصوت والغاز المدمع لتفريقهم.

أصدرت محكمة الصلح الإسرائيلية حكما بالسجن ثمانية أشهر للأسير سامر العيساوي تحسب اعتبارا من بداية يوليو/تموز الماضي، لدخوله الضفة الغربية خلافا لشروط الإفراج عنه وفقا لـصفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين بالجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في أكتوبر/تشرين الأول 2011.

بدأ نحو 800 أسير فلسطيني في سجون إسرائيلية إضرابا تضامنيا مع الأسرى المضربين عن الطعام، في وقت عبرت فيه فرنسا عن قلقها البالغ تجاه أوضاعهم وحذرت السلطات الإسرائيلية من “عواقب مأسوية” لاستمرارهم في الأسر.

المزيد من أسرى ورهائن
الأكثر قراءة