هجوم لفظي على قنديل والهدوء يعود لمصر

تعرض رئيس الوزراء هشام قنديل لهجوم لفظي أثناء تفقده ميدان لتحرير، في حين تعقد جبهة الإنقاذ المعارضة اجتماعا لها لبحث التداعيات الأخيرة. وقد ساد اليوم الهدوء محيط قصر الرئاسة وميدان التحرير بالقاهرة بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة بين قوات الأمن ومتظاهرين هاجموا القصر.
 
وعن جولة قنديل بميدان التحرير وتعرضه لاعتداء، أصدر مجلس الوزراء اليوم بيانا ذكر فيه أن الدكتور هشام قنديل تفقَّد منطقة الاتحادية وميدان التحرير والمنطقة المحيطة به، حيث تصدى له من وصفهم البيان بـ"مجموعة من الصبية والمشاغبين والخارجين على القانون الذين تواجدوا بالميدان في الوقت الذي خلا فيه من أي قوى ثورية أو سياسية".

وأضاف البيان أن رئيس الوزراء آثر تفادي الصدام بينهم وبين المسؤولين عن الأمن حرصاً منه على سلامة المواطنين الموجودين في الميدان، وعدم إعطاء هذه المجموعة الذريعة لإحداث المزيد من الضرر الذي أصاب وجه مصر كما حدث أمس.

واعتبر البيان أن ما حدث يعطي صورة واضحة لطبيعة الأفراد الذين يحتلون ميدان التحرير منذ الثورة ونقطة انطلاقها مما يُلقي مسؤولية على كل مواطن شريف شارك بالفعل أو بالقلب في ثورته العظيمة التي وضع فيها كل آماله لتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية.

وأضاف قائلا "ومن ثم من غير المقبول أن يُسمح لهؤلاء بالاستمرار في التواجد والقفز على ثورة مصر العظيمة متمتعين بغطاء تسبغه عليهم دعوات سياسية في ظاهرها الحق وفي باطنها الباطل"، مطالباً الجميع "بتحمل مسؤولياتهم وسلوك نهج يتناسب مع القيم الجديدة والعظيمة للثورة لتحقيق هدف واحد حتى وإن اختلفت السبل".

وقال مراسل الجزيرة بالقاهرة إن قوات الأمن كثفت وجودها في محيط القصر الرئاسي والشوارع القريبة منه رغم عدم وجود متظاهرين، في حين عادت حركة السيارات إلى طبيعتها في محيط القصر.

وأضاف أن الهدوء يسود أيضا ميدان التحرير في وسط القاهرة خاصة قرب جسر قصر النيل بعد توقف المناوشات التي نشبت بين عدد من الصبية وقوات الأمن مساء أمس قرب الميدان.

حمَلت الرئاسة المصرية القوى السياسية، التي يمكن أن تكون قد ساهمت في التحريض، المسؤولية الكاملة عما حدث، ودعت جميع القوى إلى الإدانة الفورية لهذه الممارسات

الرئاسة تدين
وكانت الرئاسة المصرية قد أصدرت بياناً أدانت فيه خروج المسيرات عما سمته نطاق السلمية. ووصف البيان هذه الممارسات بالتخريبية والعنيفة، وقال إنها لا تمت بصلة إلى مبادئ الثورة أو الممارسات السياسية المشروعة في التعبير عن الرأي.

وحمَلت الرئاسة القوى السياسية التي يمكن أن تكون قد ساهمت بالتحريض المسؤولية الكاملة عما حدث، ودعت جميع القوى إلى الإدانة الفورية لهذه الممارسات ودعوة أنصارها إلى مغادرة محيط القصر فوراً، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بمنتهى الحزم لتطبيق القانون وحماية منشآت الدولة.

وأدان رئيس الحرس الجمهوري الذي يحرس قصر الرئاسة محاولات تسلق سور القصر واقتحام إحدى بواباته، وحث في بيان نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط المحتجين على التزام السلمية.

وقال عصام الحداد مساعد الرئيس المصري للعلاقات الخارجية والتعاون الدولي إن ما حدث أمس في محيط ميدان التحرير وقصر الاتحادية "أعمال إجرامية"، داعياً مختلف الأطراف إلى إدانة العنف.

وكان عشرات الآلاف من المواطنين تظاهروا أمس الجمعة في ميدان التحرير وبمحيط قصر الاتحادية (مقر رئاسة الجمهورية) وبعدد من المحافظات في جمعة أطلق عليها "جمعة الخلاص"، في حين وقعت اشتباكات مع محتجين حاولوا اقتحام القصر الرئاسي وقذفوه بزجاجات حارقة، مما أدى لمقتل متظاهر وإصابة العشرات بينهم عدد من عناصر الأمن.

وقال مراسل الجزيرة في القاهرة أمس إن المظاهرات بدأت سلمية قبل أن تهاجم مجموعة القصر وتلقي قنابل الغاز. وشارك أعضاء من جماعة البلاك بلوك في المظاهرات بأقنعتهم وأزيائهم السود، وذلك رغم إصدار النائب العام قرارا باعتبار الجماعة منظمة إرهابية وأمره بضبط عناصرها لتورطها في أحداث عنف.

‪المظاهرات بدأت سلمية قبل أن تهاجم مجموعة القصر‬  (الجزيرة)

اجتماع للجبهة
في هذه الأثناء تعقد جبهة الإنقاذ المعارضة اجتماعا لها. وفي تصريحات لمراسل الجزيرة، قال رئيس حزب الوفد والقيادي في الجبهة السيد البدوي إن ما تسمى بالثورة المضادة هي المسؤولة عما حدث أمام قصر الاتحادية الرئاسي أمس من مهاجمة للقصر وإلقاء زجاجات حارقة.

وقال مراسل الجزيرة إن قادة الأحزاب بالجبهة قالوا إن أحداث العنف التي وقعت أمس أمام الاتحادية جاءت من عناصر خارجة عن القانون وليس لها علاقة بالمتظاهرين السلميين.

وبينما حملت جبهة الإنقاذ الرئاسة مسؤولية الاحتقان في الشارع، قال عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط في مقابلة مع الجزيرة إنه لا يبرئ قادة الجبهة مما يحدث من أعمال عنف في مصر.

من جهته، طلب حزب الحرية والعدالة من الأحزاب السياسية التي دعت للتظاهر سحب أعضائها، كما دعا المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع الجميع إلى الابتعاد عما سماه التعصب الأعمى والانسحاب من محيط القصر، في حين حث رئيس الوزراء هشام قنديل على السلمية وحماية المنشآت العامة والخاصة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

رحبت الرئاسة المصرية الخميس بوثيقة الأزهر الداعية لوقف العنف ودعم الحوار. كما دعت مجموعة من القوى السياسية خلال لقائها بالأزهر إلى تشكيل لجنة تمهد للحوار بين مختلف القوى، في حين أكدت وزارة الداخلية حرصها على النأي بنفسها بعيدا عن المعادلة السياسية.

توافد متظاهرون مصريون على ميدان التحرير بقلب القاهرة وعدة ميادين بمحافظات مختلفة، للمشاركة في "جمعة الخلاص" التي دعت إليها قوى سياسية معارضة، وذلك بعد يوم واحد من توقيع وثيقة الأزهر التي دعت لنبذ العنف ودعم الحوار كسبيل وحيد لحل الأزمة.

بعد هجوم متظاهرين على قصر الاتحادية الرئاسي وإلقائهم زجاجات حارقة وألعاب نارية واشتباكهم مع قوات الأمن والحرس الجمهوري، تعهدت الرئاسة المصرية بالتعامل بحزم لحماية منشآت الدولة. تأتي هذه التطورات بعد يوم من توقيع القوى السياسية على وثيقة الأزهر لنبذ العنف.

تواصلت الاشتباكات ليلا بمحيط قصر الرئاسة بالقاهرة وفي الشوارع المؤدية إليه بين الأمن المركزي ومتظاهرين، بعد إجهاض محاولات اقتحامه ومقتل متظاهر وإصابة العشرات. وبينما دعت حركة 6 أبريل مناصريها للانسحاب، تخوف قياديون بجبهة الإنقاذ من وقوف مندسين تابعين للنظام السابق وراء العنف.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة