تفريق مظاهرة بالكاف وأسبوع غضب بقابس


استخدمت قوات الأمن التونسية الغاز المدمع في الكاف بغرب البلاد لتفريق متظاهرين طالبوا بإطلاق سراح معتقلين بشبهة التورط في أعمال "إرهابية"، وتجمّع متظاهرون بقابس في بداية "أسبوع الغضب" للاحتجاج على استثناء منطقتهم من مشاريع لبناء كليات طب أعلنت عنها الحكومة مؤخرا.

وقالت وسائل إعلام محلية إن العشرات من المتظاهرين تجمّعوا في وسط مدينة الكاف، وذلك للمطالبة بإطلاق سراح عدد من الموقوفين المحسوبين على التيار السلفي.

وقالت وزارة الداخلية في بيان إن قوات الأمن تدخلت لتفريق عناصر حاولت اقتحام مقرات أمنية، وأشارت إلى أن "عناصر متشددة دينيا قامت بتحريض منحرفين وأطفال لإثارة أعمال شغب بمدينة الكاف إثر إيقاف عشرة عناصر تنتمي إلى تنظيم أنصار الشريعة المحظور".

وأكدت أن المعتقلين تم إيقافهم بمدينة الكاف فجر السبت بعد استشارة النيابة العامة باعتبار أن تلك العناصر صدرت في حقها أوامر ضبط وإحضار.

وهذه المواجهات بين قوات الأمن التونسية وعناصر محسوبة على التيار السلفي هي الثانية من نوعها في غضون أقل من يومين، حيث شهد حي الانطلاقة الواقع في الضاحية الغربية لتونس العاصمة مساء الجمعة مواجهات عنيفة بين أنصار التيار السلفي والأمن التونسي.

وتواصلت تلك المواجهات حتى ساعة متأخرة من الليل، استخدمت خلالها قوات الأمن التونسية القنابل المدمعة بكثافة، واعتقلت عشرة أشخاص من بين المتظاهرين.

الممثل الجهوي لمنظمة أرباب العمل في قابس توفيق الأمين هدّد بتصعيد التحركات التي قد تصل حد غلق المنطقة الصناعية وإيقاف الإنتاج في المجمع الكيميائي الحكومي بقابس

غضب بقابس
وفي قابس خرجت مظاهرة أمام مقر الولاية (المحافظة) الواقعة جنوب تونس واعتصم آخرون في اليوم الأول من "أسبوع الغضب" الذي دعت إليه نقابات ومنظمات أهلية احتجاجا على استثناء الولاية من مشاريع بناء كليات طب أعلنتها الحكومة.

وتجمع حوالي سبعمائة متظاهر وفق الشرطة أمام مقر الولاية مرددين شعارات مثل "بكليّة الطب سنهزم الأمراض الناتجة عن التلوث" و"اعتصام، طفح الكيل للمطالبة بحق قابس في كلية طب" و"كلية طب حق مشروع فرضته سموم التلوث".

وتعاني ولاية قابس منذ عقود من التلوث البيئي الناجم عن أنشطة مصانع لإنتاج المواد الكيميائية، كما يعاني سكانها من الأمراض السرطانية الناجمة عن التلوث البيئي، وفق منظمات بيئية وصحية.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن 150 متظاهرا شرعوا في اعتصام داخل خيمتين تم نصبهما أمام مقر الولاية، ونقلت عن المنظمين أن 150 متطوعا سيتناوبون يوميا على الاعتصام داخل الخيمتين فيما سيقوم مواطنون بزيارات "تضامنية" يومية إلى مكان الاعتصام.

ونشرت السلطات تعزيزات أمنية في المكان، وقال مسؤول أمني إن الهدف من وجود قوات الأمن هو حماية المعتصمين الذين قال إنهم حصلوا على ترخيص قانوني لتنفيذ هذا التحرك.

وفي وقت سابق هدّد الممثل الجهوي لمنظمة أرباب العمل في قابس توفيق الأمين بتصعيد التحركات التي قد تصل حد غلق المنطقة الصناعية وإيقاف الإنتاج في المجمع الكيميائي الحكومي في حال عدم استجابة الحكومة لمطالب السكان. ويشغل هذا المجمع حوالي أربعة آلاف شخص ويضم 13 مصنعا لإنتاج المواد الكيميائية الموجهة إلى التصدير.

وكانت الحكومة قد أعلنت يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني مشاريع لبناء ثلاث كليات للطب في ولايات الكاف (شمال غرب) وسيدي بوزيد (وسط غرب) ومدنين (جنوب شرق) وكلية لطب الأسنان في القصرين (وسط غرب) وكلية صيدلة في جندوبة (شمال غرب)، وأثار إعلان الحكومة احتجاجات في الولايات التي تم استثناؤها من تلك المشاريع.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

عادت الاحتجاجات لتطفو مجددا على سطح الأحداث في تونس بعد تنفيذ ثلاث محافظات إضرابات عامة للمطالبة بالتنمية والشغل والصحة، التي كان غيابها محركا بارزا للإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011.

أعلن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، الليلة الماضية، أن الأطراف السياسية المتحاورة اقتربت من الاتفاق على تشكيل حكومة محايدة تشرف على الانتخابات القادمة, وإقرار مشروع الدستور، بما ينهي الأزمة القائمة منذ الصيف الماضي.

دافع رئيس الحكومة التونسية عن قرار حكومته بإنشاء مؤسسات جامعية في عدد من المحافظات، ووصفه بأنه تم وفقا لمعايير، وكان القرار أثار احتجاجات في محافظات قابس وقفصة وسليانة التي شهدت أمس إضرابات عامة ومسيرات شعبية تخللتها أعمال عنف.

أحرق محتجون غاضبون مقري حزب حركة النهضة -الذي يقود الائتلاف الحاكم في تونس- وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية -الشريك بالائتلاف- في قفصة بجنوبي البلاد وحاولوا اقتحام مقر الولاية، جاء ذلك في إطار احتجاجات ضد ما يصفه المتظاهرون بنقص التنمية وتفشي البطالة.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة