طلاب مصر يتحدَّون قانون التظاهر

تحدى طلاب الجامعات في مصر قانون التظاهر الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور أمس بمظاهرات كبيرة شهدتها جامعات مصرية، في الوقت الذي توالت فيه ردود الفعل المنددة بالقانون الذي يقول سياسيون وحقوقيون إنه يعيد مصر إلى عصر "الدولة البوليسية".

وشهدت جامعة القاهرة مظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف الطلاب تنديدا بقانون التظاهر ورفضا للانقلاب وممارساته، كما نظمت حركة طلاب ضد الانقلاب وفعاليات طلابية أخرى بجامعة أسيوط مظاهرة أمام كليات التجارة والحقوق للتنديد بقانون التظاهر الجديد.

وطافت المظاهرة شوارع الجامعة منددة بممارسات وزارة الداخلية، بينما ردد الطلاب هتافات تدعو الرئيس المعزول محمد مرسي للثبات، كما رفعوا شعارات منددة باستمرار مسلسل اعتقال الطلاب وحرمانهم من أداء امتحاناتهم.

يقول سياسيون وحقوقيون إن القانون يهدف لإعادة "الدولة البوليسية" (رويترز-أرشيف)

ودعا الطلاب المشاركون في المظاهرة القوى الثورية والحركات الشبابية لتصعيد رفضها لقانون التظاهر الذي يصادر الحريات وفق شعاراتهم.

وفي تطور لاحق، قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن الشرطة أطلقت الغاز المدمع وفرقت احتجاجا لطلاب جامعيين تحدوا قانون تنظيم التظاهر في جامعتي الأزهر وأسيوط بمحافظة أسيوط.

ويلزم القانون -الذي يحمل رقم 107 لسنة 2013- منظمي المظاهرات بإبلاغ السلطات قبل ثلاثة أيام عمل على الأقل من موعدها، ويتعين على هؤلاء تقديم بياناتهم الشخصية ومكان المسيرة ومطالبهم والهتافات التي سيرددونها، على أن يكون لوزير الداخلية حق منع المظاهرة إذا كانت تشكل "تهديدا للأمن".

وينص القانون كذلك على استخدام تدريجي للقوة من جانب قوات الأمن، بدءا من التحذيرات الشفهية إلى إطلاق الرصاص المطاطي مرورا بخراطيم المياه والهري والغاز المدمع.

ردود فعل
في غضون ذلك، توالت ردود الفعل المنددة بالقانون من قبل جماعات حقوقية وحركات وأحزاب سياسية رأت في القانون انتهاكا لحق أصيل من حقوق الإنسان، وحذرت من تسببه في تعميق الأزمة السياسية المتصاعدة في مصر منذ الانقلاب.

وقال حزب مصر القوية إنّه سيسعى مع كل القوى السياسية والاجتماعية المؤمنة بالدولة الحديثة والديمقراطية إلى إسقاط هذا القانون عبر المسار الدستوري والقانوني والنضال السلمي في الشارع.

واعتبر المدير العام للمنظمة العربية للإصلاح الاجتماعي والجنائي، محمد زارع، أن القانون تأميم للعمل الأهلي برمته وليس إلغاءً للتظاهر فقط.

اضغط لزيارة صفحة مصر الخاصة

ومن جانبه، قال المرصد المصري لحقوق الإنسان إن القانون مناهض لمبادئ حقوق الإنسان العالمية، وطالب بوقفه فورا. كما أكد تحالف ثوار مصر أنّ القانون لن يرهب الثوار عن مواصلة الاحتجاج.

وأعلن نادي مستشاري هيئة قضايا الدولة أنّه سينظم اعتصاما في مقر النادي احتجاجا على وضع الهيئة في مسودة الدستور، وذلك رغم تجريم القانون للاعتصام.

كما استنكرت الجماعة الإسلامية وذراعها السياسي حزب البناء والتنمية صدور القانون الذي قالت إن من شأنه أن يعمق الأزمة السياسية في مصر ويكرس القمع والاستبداد ويقنن انتهاكات حقوق الإنسان.

وبدورها، أعلنت حركة "صحفيون ضد الانقلاب" رفضها للقانون، وأعربت في بيان عن خشيتها من "أن يقود هذا القانون الجائر البلاد إلى مرحلة أكثر دموية وقمعًا".

وكانت الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) أعلنت أمس الأحد رفضها للقانون الذي قالت إنه يشكل تنازلا عن مكتسبات الثورة ويكرس مفهوم "دولة البلطجة الأمنية".

كما قالت جبهة استقلال القضاء لرفض الانقلاب إن القانون "قمعي"، وإن مهمته الوحيدة هي استمرار القمع والقتل وتجميد حقوق الإنسان، بحسب وصف الجبهة.

وكانت 11 منظمة حقوقية مصرية قد استبقت صدور القانون، وأصدرت بيانا صباح أمس الأحد قالت فيه إن القانون "يسعى إلى تجريم كافة أشكال التجمع السلمي، بما في ذلك المظاهرات والاجتماعات العامة، ويطلق يد الدولة في تفريق التجمعات السلمية باستخدام القوة".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

إثر إعلان السلطات المصرية انتهاء العمل بقانون الطوارئ ورفع حظر التجول بعد فرضه لثلاثة أشهر، ما زالت التكهنات تتوالى حول نصوص قانون التظاهر الذي تعتزم الحكومة إصداره لفرض السيطرة الأمنية في ظل انتشار واسع للمظاهرات، فهل يمنع القانون المصريين من مقاومة الانقلاب؟

أصدر الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور قانونا بشأن المظاهرات والتجمعات العامة نددت به حركات سياسية ومنظمات حقوقية، واعتبرت أنه يقيد الحق في التظاهر وفي الإضراب، كما يطلق يد الأمن في قمع المتظاهرين باستخدام القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي وغيرهما.

رغم رفض كثير من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني المصري لمشروع قانون التظاهر الذي أعدته الحكومة، فإن القانون المُختلف عليه دخل حيز التنفيذ بعدما أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور متجاهلا كل الأصوات المنددة به.

تسلمت رئاسة الجمهورية المصرية -بالتزامن مع حكم المحكمة الإدارية برفع حالة الطوارئ- المشروع المُعدّل للقانون الذي ينظم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والمظاهرات السلمية، أو ما بات يعرف بقانون التظاهر، وسط ترحيب دولي برفع حالة الطوارئ.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة