مساع لوقف القتال بين السلفيين والحوثيين باليمن

تجري مساع حثيثة لوقف القتال الذي اندلع منذ أيام في بلدة دمّاج بمحافظة صعدة شمال اليمن بين السلفيين وجماعة الحوثيين، والذي سقط فيه العشرات من القتلى والجرحى، بينهم نساء وأطفال.

وقال مراسل الجزيرة حمدي البكاري -من منطقة المَزرَق في محافظة حَجة المحاذية لصعدة- إن هناك لجنة وساطة تشتغل مع الطرفين للوصول إلى اتفاق، وتوقعات بوقف إطلاق النار في وقت لاحق اليوم إذا نجحت هذه المساعي.

ومن جهتها ذكرت وزارة الدفاع اليمنية -في وقت سابق أمس- أن الرئيس عبد ربه منصور هادي وجّه بإعادة تشكيل اللجنة الرئاسية المكلفة بحل النزاع، وإنهاء التوتر في دماج.

نشطاء تظاهروا يوم أمس أمام منزل الرئيس اليمني مطالبين بوقف القتال في دماج (الجزيرة)

تواصل القصف
كما أعلن الجيش اليمني وصول قواته إلى المنطقة، وقال إنه تم وقف إطلاق النار، غير أن المتحدث باسم السلفيين في صعدة سرور الوادعي نفى توقف إطلاق النار مع الحوثيين، أو وصول أي قوات من الجيش إلى المنطقة. وأشار إلى أن الحوثيين يواصلون قصف المنطقة بمختلف الأسلحة وأن الوضع الإنساني هناك كارثي.

وفي وقت سابق أمس، أعلن القيادي الحوثي يوسف الفيشي -في بيان صحفي- استعداد الجماعة لفتح المجال أمام الجيش لتسلّم مقاليد الأمور في دماج والسيطرة عليها بشكل كامل، معلنا أيضا الاستعداد لوقف إطلاق النار.

وفي السياق ذاته، احتشد اليوم المئات من السلفيين والناشطين أمام منزل الرئيس اليمني للمطالبة بوقف المعارك في دماج التي يهاجم فيها الحوثيون منذ أيام مركز دار الحديث التابع للسلفيين.

واتهم بيان للحوثيين مساء الأربعاء السلفيين بتفجير الصراع من خلال جلب آلاف المقاتلين الأجانب إلى دماج، ويقول السلفيون إن الأجانب هم طلبة قدموا إلى هناك لدراسة الفقه في مدرسة دينية أقيمت في الثمانينيات.

وقد وردت يوم أمس أنباء من دمّاج تقول إن الحوثيين يحاولون اقتحام البلدة، لكنهم نفوا ذلك واتهموا السلفيين بقصف إحدى الحارات في مدينة صعدة بقذائف الهاون.

ومنذ عام 2011، تشهد دماج -التي تقع بالقرب من مدينة صعدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين قرب الحدود السعودية على بعد نحو 130 كيلومترا إلى الشمال من العاصمة صنعاء- مواجهات متقطعة بين الطرفين، واحتدم التوتر مؤخرا في وقت لم يتم فيه التوصل إلى توافق نهائي في مؤتمر الحوار الوطني اليمني.

بن عمر دعا جميع الأطراف إلى التعقل وضبط النفس والاحتكام إلى لغة الحوار (الجزيرة)

دعوة أممية
وبدوره، دعا جمال بن عمر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لشؤون اليمن أمس إلى وقف فوري لإطلاق النار بين السلفيين والحوثيين.

ونقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) دعوته جميع الأطراف إلى "الوقف الفوري لإطلاق النار والتعقل وضبط النفس والاحتكام إلى لغة الحوار لحل الاختلافات".

وعبر بن عمر عن أسفه البالغ لسقوط قتلى وجرحى جرّاء تصاعد العنف في المنطقة، وحثّ اللجنة الرئاسية المكلفة بإنهاء التوتر في منطقة دماج على تكثيف جهودها لوضع حد لأعمال العنف هناك.

وقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر قبلية قولها إن 11 قتيلا سقطوا خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، إلا أن الوادعي قال إن العدد أكثر من ذلك بكثير.

وأكد الوادعي لوكالة رويترز أن الحوثيين هاجموا دماج صباح اليوم، وأنه لا صحة لما أورده موقع وزارة الدفاع اليمنية الذي قال إن القتال توقف مساء الجمعة.

وأضاف أن الحوثيين استخدموا قذائف هاون وقذائف مدفعية وقتلوا 15 وأصابوا ثلاثين آخرين على الأقل، وأن عدد قتلى السلفيين خلال الأيام الأربعة الأخيرة بلغ 55. ولم يتسن الحصول على تعليق من الحوثيين بخصوص هجوم اليوم، كما لم ترد أنباء عما إذا كانت هناك خسائر في صفوف مقاتليهم.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد دعت من جهتها يوم أمس إلى وقف إطلاق النار للسماح لطواقم الإسعاف بالدخول إلى دماج.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أفاد مصدر قبلي لمراسل الجزيرة في اليمن بأن 16 شخصا سقطوا بين قتيل وجريح في قصف يشنه مسلحون حوثيون على منطقة دماج بمدينة صعدة شمالي البلاد، فيما سقط قتلى جراء قصف طائرات حربية لمواقع مفترضة لتنظيم القاعدة في مديرية المحفد بمحافظة أبين.

لقي أربعة جنود من الجيش اليمني مصرعهم بمحافظة أبين في اشتباكات فجر اليوم مع مسلحين من تنظيم القاعدة، في حين قتل الحوثيون 29 شخصا وأصابوا أكثر من مائة آخرين في قصف لهم على بلدة دماج بمحافظة صعدة أمس.

تصاعدت حدة المواجهات لليوم الثاني في شمالي اليمن بين جماعة الحوثي، وأهالي منطقة دمّاج بمحافظة صعدة، ليرتفع عدد الضحايا إلى ثلاثين قتيلا وأكثر من مائة جريح، في حين تظاهر نشطاء أمام منزل الرئيس اليمني وطالبوا بتدخل الدولة لحماية مواطنيها ونزع سلاح الحوثي.

أثارت اللقاءات التي جمعت سفيري السعودية وإيران باليمن مع قيادات من جماعة الحوثي والتيار السلفي على التوالي تساؤلات عن دلالة هذه اللقاءات التي تحصل لأول مرة بين أطراف تبدو متناقضة الأهداف، مما جعل مراقبين يرون أن البلاد تحولت ساحة استقطاب إقليمي ودولي.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة