إسلاميون يقيمون تجاربهم بعد الربيع العربي

محمد النجار-عمان

ناقش مؤتمر "حركات الإسلام السياسي في الوطن العربي" الذي بدأ أعماله اليوم الأحد في الأردن، تجارب الحركات الإسلامية في المعارضة والحكم وتعاملها مع المشاريع الفاعلة في المنطقة العربية، وفرصها ما بعد ثورات ما يعرف باسم الربيع العربي.

وحملت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي ينظمه مركز دراسات الشرق الأوسط على مدى يومين، رسالة نقد مبطنة من رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري للحركات الإسلامية، حيث دعاها إلى مراجعة نهجها ومنهجها وصولا إلى القناعة بأن تسويق الرأي بنجاح يحتاج إلى ثقة الآخر وطمأنته وقناعته، سواء كان هذا الآخر داخليا أم خارجيا.

وطالب المصري -وهو أيضا رئيس سابق لمجلس الأعيان الأردني- الإسلاميين بالابتعاد عما وصفها "بالروح التشاؤمية والاتهامية" التي لا تترك أي فرصة لاستقطاب الآخر، عوضا عن تنميتها لما سماها "روح العداء والكراهية والخوف".

المصري دعا الإسلاميين إلى الابتعادعن تنمية روح العداء والكراهية (الجزيرة نت)

أولويات الشعوب
من جانبه، دعا حمزة منصور الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن- الإسلاميين إلى فهم الواقع وأولويات الشعوب ودوافع القوى المعاكسة لتصوراتهم وآرائهم.

كما طالبهم بتبني مشروع على مستوى الأمة لا على مستوى الأقطار، وامتلاك أدوات قيادة الدولة لأن إدارة الدول لا تشبه إدارة التنظيمات والأحزاب، مشددا على ضرورة تقديم التطمينات اللازمة لكافة شرائح المجتمع والأمة، ولافتا إلى أهمية امتلاك "الإعلام المكافئ" الذي قال إن أهميته برزت في التطورات الأخيرة.

وعرضت الجلسة الأولى للمؤتمر -الذي يشارك فيه سياسيون وباحثون ومفكرون من 13 دولة عربية- تجارب حركات إسلامية في العالم العربي، وركزت على تجارب المغرب والأردن وفلسطين والجزائر.

وعرض رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية المغربي نور الدين قربال تجربة حزبه التي وصفها بأنها كانت "متدرجة" انتقلت من المشاركة المتواضعة إلى المؤثرة في الحياة السياسية، ومن صفوف المعارضة إلى الشراكة في الحكم.

وأثنى قربال بشدة على رفض الملك المغربي مبكرا وقبل ثورات الربيع العربي للتطرف سواء الديني أو اللاديني، ردا على دعوات بعض القوى العلمانية إلى حل حزب العدالة والتنمية.

ووصف علاقة حزبه بالقوى الأخرى بأنها متوازنة، وامتدح شراكة حزبه في الحكم مع حزب يساري قال إنه متمسك بشراكته مع الإسلاميين، مما أنتج تجربة وصفها بالناجحة.

النموذج الأردني
وعلى النقيض تقريبا، عرض الباحث بمركز الدراسات السياسية بالجامعة الأردنية الدكتور محمد أبو رمان لعلاقة الإخوان المسلمين في الأردن بالنظام الملكي، واعتبر أن النموذج المغربي يدفع إلى اعتبار أن الأردن يعيش في مرحلة ما قبل الربيع العربي.

وتابع في عرضه لورقة في الجلسة أن "هناك فجوة كبيرة بين التجربتين المغربية والأردنية بعد الربيع العربي، خاصة أن البلدين لم يشهدا ثورات شعبية وإنما حراكا سياسيا ومبادرات طالبت بالتغيير".

وبرأي أبو رمان فإن الصفقة بين النظام والإسلاميين في المغرب نجحت، في مقابل فشل الصفقة بين الطرفين في الأردن وهو ما زاد الفجوة -برأيه- بين الإسلاميين والنظام الملكي الأردني.

 صوان: الحركات الإسلامية تراهن علىوعي المواطن في التصدي لإجهاض الثورات (الجزيرة نت)

احترام الديمقراطية
من جهته، اعتبر رئيس حزب البناء والتنمية الإسلامي الليبي محمد صوان أن حركات الإسلام السياسي أثبتت نجاحا منقطع النظير عندما توافرت لها الشروط الموضوعية عبر إجراء انتخابات ديمقراطية وشفافة.

وتابع صوان للجزيرة نت "اليوم نشهد قيام خصوم الحركات الإسلامية بتغيير أساليبهم عبر عدم احترام القيم الديمقراطية ونتائج صناديق الاقتراع في سبيل التخلص من الإسلاميين"، معتبرا أن الحركات الإسلامية تراهن على وعي المواطن العربي الذي قال إنه يتمتع بقدرة عالية من الوعي ستؤدي حتما إلى تصديه لمحاولات إجهاض نتائج الثورات العربية.

وعن دور الإسلاميين في محاولات الإجهاض هذه، قال صوان إن هذه المحاولات واحدة وناتجة عن ذات الجهات المتضررة من الربيع العربي، لكنه اعتبر أن اشتدادها وانخفاضها لا يخضع لتقييم تجربة الإسلاميين وإنما لقوة تأثير بلدان الربيع العربي من عدمه، وهو ما جعل مصر تتصدر هذه المحاولات، على حد وصفه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعاد ملك الأردن عبد الله الثاني عرض خطة تقليدية للإصلاح السياسي بالمملكة، حيث تجاوز لأول مرة منذ ثلاثة أعوام ذكر “الربيع العربي” بخطاباته في افتتاح دورات البرلمان.

قال الرئيس التونسي منصف المرزوقي إن الربيع العربي الذي انطلق في تونس لن يموت فيها، معتبرا أن المرحلة الانتقالية التي تعبرها البلاد والحوار الوطني المزمع انطلاقه بعد أيام مخاض سينتهي بمولود سعيد هو الدولة الديمقراطية.

عبر باحثون عرب عن اعتقادهم بأن ثورات الربيع العربي مثلت الحدث الأبرز بالمنطقة خلال السنوات القليلة الماضية وتركت آثارا إيجابية بشكل عام، مؤكدين أهمية دور المراكز البحثية في تحليل هذه الثورات لاستشراف المستقبل والدفع باتجاه التنمية والتقدم في مختلف دول المنطقة.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة