إدانات للتوسع الاستيطاني الجديد في القدس

دانت الأمم المتحدة والسلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الأردنية إعلان وزارة الداخلية الإسرائيلية عن مشروع لبناء قرابة 1500 وحدة سكنية في مستوطنة مقامة على أراضي الجزء الشرقي من القدس المحتلة، بعد وقت قصير من الإفراج عن أسرى فلسطينيين ضمن مفاوضات السلام بين الجانبين.

وقال مارتن نيسركي، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن بان كى مون يعتبر أن الأنشطة الاستيطانية "تتناقض مع القانون الدولي وتشكل عائقا أمام عملية السلام"، مؤكدا أن أي تدابير تستبق الوضع النهائي "لن يعترف بها المجتمع الدولي".

وأشار نيسركي إلى أن بان يتوقع من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تعزيز مفاوضات السلام التي وافق كلاهما على تكثيفها في سبتمبر/أيلول الماضي، والامتناع عن اتخاذ إجراءات من شأنها تحريض الجانب الآخر.

وكانت وزارة الداخلية الإسرائيلية أكدت في وقت سابق الأربعاء أنه 1531 وحدة سكنية ستبنى في مستوطنة رمات شلومو المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، ولكن إسرائيل تعدها جزءا من القدس التي تسعى لضمها.

وقالت تقارير صحفية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرر في اجتماع عقده بعد منتصف الليلة الماضية مع وزير الداخلية جدعون ساعر الدفع بمخطط لبناء 1500 وحدة سكنية جديدة بمستوطنة رمات شلومو بشمال القدس الشرقية، ومنح تصاريح بناء بتوسيع شقق قائمة بنسبة 50%، وإيداع خطة لبناء مركز سياحي عند مدخل حي سلوان، يطلق عليه الإسرائيليون اسم مدينة داود.

‪عباس ينفي إطلاق المعتقلين لقاء توسيع الاستيطان‬ (الجزيرة)

إدانات فلسطينية أردنية
وعلى الجانب الفسلطيني، قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن هذه الخطوة الاستيطانية "مدمرة لعملية السلام".

واعتبر أبو ردينة أن أعمال البناء الجديدة رسالة للمجتمع الدولي بأن "إسرائيل دولة لا تلتزم بالقانون الدولي".

بدورها، دانت الحكومة الأردنية الأربعاء القرار الإسرائيلي بتوسيع الاستيطان، معتبرة أن "النهج الإسرائيلي الذي يهدف إلى تغيير الواقع على الأرض لن يخدم إلا التطرف والعنف".

وقال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني إن "الحكومة الأردنية تدين قرار الحكومة الاسرائيلية بناء 1500 وحدة استيطانية في القدس المحتلة".

وأضاف -في تصريح نشرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)- أن "القرارات الاستيطانية الإسرائيلية باطلة ومرفوضة وتشكل تهديدا مباشرا لعملية السلام وتحديا لإرادة المجتمع الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة".

ودعا المومني إلى تدخل كل القوى "المحبة للسلام" في العالم وممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لـ"وقف جميع أشكال الاستيطان والإجراءات الأحادية الجانب".

الرد الإسرائيلي
غير أن مسؤولا بالحكومة الإسرائيلية ذكر لوكالة الأنباء الألمانية أن أعمال البناء ستجري في المناطق التي ستكون جزءا من إسرائيل بموجب اتفاق سلام نهائي.

وفي إشارته إلى مشروع "رمات شلومو"، قال المسؤول -الذي طلب عدم نشر اسمه- " في كل خطة سلام طرحت على مدى السنوات الـ 20 الماضية، كانت الأحياء اليهودية في القدس جزءا من إسرائيل، والبناء في تلك الأحياء لن يغير شيئا".

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قالت إن تلك الخطوة التي أقدم عليها نتنياهو جاءت لإرضاء المتشددين في الائتلاف الحكومي الذي يقوده.

وتعد معظم الدول المستوطنات التي تبنيها إسرائيل على الأراضي المحتلة غير مشروعة، ويقول الفلسطينيون إنها يمكن أن تحرمهم من إقامة دولة لها مقومات البقاء، في حين تقول إسرائيل إن رمات شلومو هي جزء من بلدية القدس وستحتفظ بها في أي اتفاق سلام تبرمه في المستقبل. 

الإفراج
ويأتي الإعلان الإسرائيلي عن التوسع الجديد في الاستيطان بعد وقت قصير من إفراج تل أبيب عن أسرى فلسطينيين ضمن مفاوضات السلام التي استؤنفت برعاية أميركية في يوليو/تموز الماضي بعد تعثر دام ثلاث سنوات.

فقد أطلقت إسرائيل فجر اليوم 26 أسيرا فلسطينيا، بينهم 21 عادوا إلى الضفة الغربية وخمسة أسرى إلى قطاع غزة، وذلك عقب قرار حكومة تل أبيب إطلاق 104 أسرى قدامى في إطار استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.

من جانبه نفى الرئيس الفلسطيني محمود عباس مجددا في كلمة ألقاها بمناسبة إطلاق المعتقلين أن تكون السلطة قد اتفقت مع إسرائيل على إطلاق المعتقلين لقاء توسيع الاستيطان.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

يحاول الاحتلال الإسرائيلي تهويد القدس بطرق شتى، منها إقامة المحميات الطبيعية والحدائق التوراتية بالتنسيق مع الدوائر المعنية بالبيئة والآثار. وهذه المرة تطال المخططات بلدتي العيسوية والطور المحيطتين بالقدس، ويعيش أهاليهما قلقا من التهام أراضيهم بذريعة بناء حديقة وطنية إسرائيلية.

قالت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية اليوم إن عمليات بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية زادت 70% خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من 2012، وقد اعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين أن مواصلة إسرائيل الاستيطان تدمر عملية السلام.

سلمت قوات الاحتلال عددا من المواطنين الفلسطينيين في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية إخطارات بوقف البناء والهدم لبيوت مسكونة وأخرى قيد الإنشاء. وفي غضون ذلك، تعرض مزارعون للاعتداء من قبل المستوطنين في وقت واصل الاحتلال عمليات الاعتقال.

تعتزم الحكومة الإسرائيلية نشر عطاءات لبناء 1500 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات مقابل إطلاق سراح نحو 25 أسيرا فلسطينيا. وقالت مصادر رسمية إسرائيلية إن القرار يأتي بموجب التفاهمات التي تم التوصل إليها قبيل استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين برعاية أميركية.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة