واشنطن تقلل من رفض الرياض الانضمام لمجلس الأمن

قللت الولايات المتحدة من أهمية رفض السعودية الجمعة شغل منصب عضو في مجلس الأمن الدولي، مؤكدة أنها ستواصل العمل مع حليفتها الرياض. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي ردا على سؤال عن رأي واشنطن في الرفض السعودي "إنه قرار يعود إليهم".

وأضافت أن مجلس الأمن يمكنه لعب دور مهم بشأن عدد من المسائل، "وقام بذلك قبل أسابيع"، في إشارة إلى أول قرار تبناه المجلس بشأن سوريا نهاية سبتمبر/أيلول. وتابعت أنها تتفهم أن يكون للبلدين ردود فعل مختلفة، "لكننا سنواصل العمل مع الرياض بشأن المسائل ذات المنفعة المشتركة".

وكانت الخارجية السعودية أصدرت الخميس بيانا أعلنت فيه اعتذارها عن عدم قبول الانضمام إلى الدول غير دائمة العضوية بمجلس الأمن بعد أن جرى انتخابها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى جانب تشاد ونيجيريا وتشيلي وليتوانيا لمدة عامين اعتبارا من بداية العام المقبل.

وزير الخارجية السعودي امتنع عن إلقاء كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي (الفرنسية)

وعرض البيان مبررات قرار الرياض, وفي مقدمتها عجز مجلس الأمن عن حل القضية الفلسطينية, والفشل في التصدي لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بعد سقوط أعداد كبيرة من الضحايا, واستخدام السلاح الكيميائي في أغسطس/آب الماضي.

وكانت السعودية قد انتخبت الخميس لعضوية مجلس الأمن لمدة عامين بصفة عضو غير دائم. لكن الأمم المتحدة أعلنت بعد ذلك بساعات أن الرياض اعتذرت عن عدم الانضمام للمجلس الذي يتكون من 15 دولة بينها خمس دائمة العضوية (أميركا وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا) لها حق استخدام حق النقض (فيتو).

وقال مدير معهد أبحاث الخليج عبد العزيز الصقر إن الرياض تريد بهذا الموقف التعبيرعن غضبها من سياسات واشنطن في ما يتعلق بالتقارب مع إيران, ومن الأزمة في سوريا بعد تراجع الرئيس باراك أوباما عن ضرب سوريا.

وأضاف أن السعودية تعتبر أن إيران تتدخل في سوريا والعراق واليمن والبحرين, وأن الولايات المتحدة تقبل بذلك.

تفهم تركي-فرنسي
وقد أبدت تركيا وفرنسا الجمعة تفهما للموقف السعودي، وقال الرئيس التركي عبد الله غل في تصريح صحفي بإسطنبول إن الأمم المتحدة تفقد كثيرا من مصداقيتها, مضيفا أنها تفشل في الرد بنجاعة على الأزمات في العالم.

وتابع أن الموقف السعودي يهدف إلى لفت نظر المجتمع الدولي إلى هذه الحالة, قائلا إنه ينبغي احترام قرار السعودية برفض العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن.

وفي موقف يقارب الموقف التركي, قالت فرنسا إنها تشاطر السعودية شعورها بالإحباط من شلل مجلس الأمن. وقال متحدث باسم الخارجية في باريس إن بلاده ستعرض اقتراحا لإصلاح آلية استخدام حق الفيتو بمجلس الأمن في حال حصول مجازر واسعة في دولة ما.

في المقابل, انتقدت روسيا حجج الرياض, ووصفتها بأنها "مثيرة للحيرة". ونقلت قناة "روسيا اليوم" عن بيان للخارجية أن رفض السعودية العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي يعني تخليها عن العمل الجماعي في إطار عمل المجلس على الحفاظ على السلام والأمن بالعالم.

وقالت الخارجية الروسية "إن المآخذ على مجلس الأمن في إطار الأزمة السورية تبدو غريبة جدا".

وكانت روسيا والصين استخدمتا الفيتو ثلاث مرات منذ اندلاع الثورة السورية منتصف مارس/آذار2011 لمنع صدور قرارات تهدد النظام السوري بالقوة العسكرية أو عقوبات. كما أن الولايات المتحدة استخدمت في السنوات الماضية الفيتو مرارا لمنع قرارات تدين إسرائيل.

من جانبه أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الجمعة أن العربية السعودية لم تبلغ المنظمة بعد رسميا برفضها تسلم مقعدها بمجلس الأمن.

وقال بان في تصريح صحفي من نيويورك إن الاستبدال المحتمل للسعودية بمجلس الأمن "قرار يعود إلى الدول الأعضاء" إلا أن الأمم المتحدة "لم تتلق بعد بلاغا رسميا بهذا الشأن".

وتطالب دول عربية وإسلامية وأفريقية بإصلاح مجلس الأمن من خلال تمثيل عادل. وفي هذا السياق تحديدا, دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مرارا إلى إصلاح مجلس الأمن لكي تكون الدول الإسلامية خصوصا ممثلة فيه بصورة أفضل.

ويراعى في انتخاب الأعضاء غير الدائمين التوزيع الجغرافي، إذ توجد خمسة مقاعد للدول الأفريقية والآسيوية، ومقعدان لدول أميركا اللاتينية، ومقعدان لدول غرب أوروبا، ومقعد واحد لدول أوروبا الشرقية.
المصدر : وكالات

حول هذه القصة

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك أوباما أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء أن التحرك في الأمم المتحدة لن يحقق الدولة الفلسطينية وأن الولايات المتحدة سوف تستخدم حق النقض (الفيتو) لإحباط أي تحرك في مجلس الأمن للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

انتقد ملك السعودية فشل الأمم المتحدة في إصدار موقف تجاه الأزمة في سوريا، وقال إنّ ثقة العالم بالمنظمة الدولية اهتزت. فيما اتهمت دمشق الداعين لتأسيس “مجموعة أصدقاء سوريا” بالتآمر عليها. وبموازاة ذلك اعتبرت روسيا أن الغرب أصبح شريكا في تأجيج الأزمة.

استخدمت روسيا والصين اليوم مجددا الفيتو في مجلس الأمن لتحبطا مشروع قرار غربيا يهدد سوريا بعقوبات طبقا للفصل السابع. وقبيل التصويت, قالت موسكو إنها لم تعرض استضافة الرئيس السوري, في حين دعت تركيا إلى حكومة سورية لا يكون الأسد طرفا فيها.

انتقدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس عدم تحرك مجلس الأمن بشكل موحد بخصوص االأزمة في سوريا بأنه يشكل وصمة عار في تأريخه، فيما أخفق اجتماع أميركي روسي أمس للتحضير لمؤتمر جنيف 2 الذي يبحث إيجاد حل سياسي للنزاع.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة