الأسد يؤكد "استعادة المبادرة" وأوباما حائر

قال الرئيس السوري بشار الأسد إن قواته تستعيد زمام المبادرة على الأرض في مواجهة المعارضة المسلحة، بينما أرسلت الخارجية السورية رسالتين متطابقتين إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بشأن برنامج الأسد السياسي لحل الأزمة، في حين عقد أكبر جناحين للمعارضة السورية مؤتمرين في باريس وجنيف، تزامنا مع إقرار الرئيس الأميركي باراك أوباما بحيرته بشأن كيفية التعاطي مع الأزمة في سوريا.

ونقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية عن زوار التقوا الأسد بدمشق تأكيده أن "الجيش استعاد زمام المبادرة على الأرض وحقق نتائج هامة"، وأنه حال دون سيطرة المعارضة على محافظات بأكملها، بينما "ظل ملعبهم" مناطق حدودية مع تركيا والأردن ولبنان وبعض الجيوب التي يتم التعامل معها في محيط دمشق التي أكد أن نقاطها الإستراتجية "آمنة، ولا سيما طريق المطار".

وشدد الأسد على أنه "لا تزحزح عن بنود اتفاق جنيف" الذي أقرته مجموعة العمل بشأن سوريا يوم 30 يونيو/حزيران الماضي، ولم يشترط تنحي الأسد الذي تنتهي ولايته عام 2014.

وأضافت الصحيفة المقربة من النظام السوري أن الأسد رد على طرح الموفد الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي خلال زيارته الأخيرة لدمشق مسألة التنحي في المرحلة الانتقالية، بتأكيده أن الحل السياسي يحدده "الوضع الميداني الذي يتحسن يوما بعد آخر" لمصلحته. كما انتقد الأسد الدعم التركي للمعارضة، معتبرا أن إغلاق أنقرة حدودها في وجه المقاتلين سيتيح له حسم المعركة "خلال أسبوعين".

‪قادة الائتلاف يطالبون بسلاح نوعي‬ (الجزيرة)

برنامج ومؤتمران
وفي هذه الأثناء، ذكرت الوكالة السورية للأنباء أن وزارة الخارجية بعثت رسالتين متطابقتين إلى رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة حول الخطوات التي تقوم بها الحكومة لتنفيذ البرنامج السياسي الذي أطلقه الأسد في خطاب ألقاه يوم السادس من الشهر الحالي، معتبرة أنه يعتمد على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي واتفاق جنيف.

وقالت الخارجية السورية إن البرنامج يعتبر وقف العنف أولوية للحوار الوطني وإعادة البناء، وأكدت على أهمية التزام كل الأطراف الدولية بوقف تسليح "المجموعات المسلحة" والتزام كل من هذه المجموعات والجيش بالوقف الفوري للعنف.

وشدد البرنامج على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتأهيل البنى التحتية ودفع التعويضات للمتضررين وتسهيل عودة اللاجئين وضمان عودة المعارضين دون التعرض لهم للمشاركة في الحوار الوطني.

في المقابل، عقد الائتلاف الوطني السوري اجتماعا لمجموعة أصدقاء الشعب السوري بحضور ممثلين عن 55 بلدا في باريس، حيث أجمع المشاركون على دعم الائتلاف باعتباره البديل الوحيد القادر على تخليص سوريا من نظام الأسد وتجنيبها خطر التطرف، بينما شدد الائتلاف على ضرورة دعمه بالمال والسلاح النوعي ليتسنى له تشكيل حكومة انتقالية وحسم الصراع.

كما عقدت هيئة التنسيق الوطنية بالتوازي في جنيف المؤتمر الدولي السوري بمشاركة ممثلين عن 35 حزباً وتنظيماً لإبراز ما يسمى الطريق الثالث الذي يسعى لحل الأزمة بعيدا عن القتال.

واتهم رئيس الهيئة في المهجر هيثم مناع باريس بأنها جمعت عددا من السوريين لتملي عليهم ما تريد، متهما الحكومة الفرنسية بالتخبط "منذ أيام ليبيا" وأنها تعود إلى أيام العنفوان الاستعماري.

أوباما يتساءل عن إمكانية استخدام الأسد سلاحه الكيميائي في حال تدخله (الفرنسية)

تردد أميركي
من جهة أخرى، قال أوباما إنه "محتار" بشأن كيفية التعاطي مع الأزمة في سوريا، وهل على الولايات المتحدة التدخل في النزاع في هذا البلد أو لا؟.

وأكد أوباما أنه يعمل جاهدا على تقييم مسألة هل سيساعد تدخل الولايات المتحدة عسكريا بسوريا في حل الأزمة، أم أنه سيؤدي إلى تفاقم الأمور؟

وردّ في مقابلتين نشرتا الأحد على منتقدين يقولون إن واشنطن لم تتدخل بما يكفي في سوريا، وقال في مقابلة مع مجلة نيو ريببليك "في وضع كسوريا، علي أن أسأل: هل يمكن أن نحدِث فرْقا في هذا الوضع؟".

وأضاف "هل يمكن أن يثير التدخل أعمال عنف أسوأ أو استخدام أسلحة كيميائية؟ ما الذي يوفر أفضل احتمال لنظام مستقر بعد الأسد؟.. وكيف أقيّم عشرات الآلاف الذين قتلوا في سوريا مقابل عشرات الآلاف الذين يقتلون حاليا في الكونغو؟".

وفي باريس حذر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط من خطر استيراد الأزمة السورية إلى لبنان، وذلك في ختام لقاء مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

وقال جنبلاط في تصريح صحفي إنه "نقل رسالة واضحة" خلال هذا اللقاء، مفادها أن "استقرار لبنان أمر بالغ الأهمية"، وكذلك "الحوار حتى نحاول ألا نستورد الأزمة السورية إلى لبنان".

وأعرب عن الأمل "في أن تقوم أوروبا بتحرك سياسي موحد" ضد نظام الأسد "لإنقاذ الشعب السوري من إبادة رهيبة"، وقال إن "من الضروري القيام بتحرك مشترك لمنع تدمير سوريا".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

انطلق في باريس اجتماع مجموعة أصدقاء الشعب السوري، وأكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن هدف المؤتمر توفير الوسائل التي تساعد الائتلاف الوطني السوري للتحرك، كما بدأ في جنيف المؤتمر الدولي السوري بمشاركة هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي.

28/1/2013

تستضيف باريس اليوم الاثنين اجتماعا جديدا لمؤتمر أصدقاء سوريا، فيما تحتضن جنيف المؤتمر الدولي السوري الذي سيبحث “الطريق الثالث” للقوى السياسية السورية.

28/1/2013

قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيدف إن فرص احتفاظ الرئيس السوري بشار الأسد بالسلطة “تتضاءل يوميا”، بينما تستعد العاصمة السويسرية جنيف لاستضافة المؤتمر الدولي السوري غدا بمشاركة هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي التي ترفض تسليح الثوار.

27/1/2013

انتقدت روسيا ما وصفته بتباطؤ النظام السوري في إجراء إصلاحات سياسية، وقالت على لسان رئيس وزرائها ديمتري مدفيدف إن أيام الرئيس بشار الأسد تتضاءل يوميا، وجددت هي وإيران موقفهما الرافض للتدخل الخارجي، في حين تستضيف جنيف اليوم مؤتمرا دوليا بشأن سوريا.

28/1/2013
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة