إسرائيل تتمادى بالاستيطان وقلق أممي


تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجددا بالمضي قدما في ما سماها مشاريع الاستيطان الإستراتيجية بالضفة الغربية، بينما عبرت الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء استمرار الأنشطة الاستيطانية والمظاهرات الفلسطينية الرافضة لذلك، وكذلك إزاء وضع عملية السلام بشكل عام.

وقال بعدما أخلت قوات إسرائيلية مخيما لمعتصمين فلسطينيين وأجانب تحت اسم "قرية باب الشمس" شرقي مدينة القدس المحتلة، إن إسرائيل لن تسمح لأحد بقطع التواصل الجغرافي بين القدس المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم عبر البناء في منطقة "إي1″، في إشارة إلى الاعتصام.

وامتدح نتنياهو لدى افتتاح الاجتماع الأسبوعي لحكومته، قوات الشرطة والجيش على ما وصفه "بالعمل السريع والحازم" لإخلاء التجمع الذي أقامه الناشطون الفلسطينيون في المنطقة الواقعة بين القدس المحتلة ومعاليه أدوميم ويسميها الفلسطينيون "أراضي الزانبة"، حيث تعيش 15 عائلة بدوية تضم أكثر من 200 فرد منذ أكثر من 80 عاما.

وكان الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن قبل ستة أسابيع اعتزامه بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية استيطانية في هذه المنطقة، ردا على رفع تمثيل دولة فلسطين في الأمم المتحدة إلى دولة مراقب غير عضو. ولقي المشروع إدانات فلسطينية ودولية.

ويهدف المشروع الاستيطاني في المنطقة "اي1" إلى وصل مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية والتي يقيم فيها 35 ألف مستوطن، بالأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية المحتلة منذ العام 1967.

وبذلك المشروع الاستيطاني الضخم سيكمل الاحتلال الإسرائيلي تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين وعزل القدس المحتلة، مما يجعل من المستحيل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وعلى أراض متصلة في المستقبل.

من جهة أخرى نشرت وزارة الدفاع الإسرائيلية خططا لبناء 170 وحدة سكنية جديدة و84 غرفة استقبال في مستوطنة روتم بوادي الأردن في الضفة. وحسب منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية فإن تلك الخطط حظيت بموافقة الحكومة، لكنها لم تنفذ بعد.

ويعتبر المجتمع الدولي كل الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير شرعية، ولا يعترف بضم الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 للقدس الشرقية.

روبرت سيري:
أفضل طريق لإسرائيل للاستجابة للمظاهرات الفلسطينية ضد الاستيطان، أن تراجع خططها للبناء في هذه المنطقة وتعمل على حل الدولتين

قلق أممي
وتجسيدا لذلك الموقف عبر منسق الأمم المتحدة لعملية السلام روبرت سيري عن القلق البالغ إزاء الوضع على الأراضي الفلسطينية واستمرار الأنشطة الاستيطانية والمظاهرات الفلسطينية الرافضة لذلك، وكذلك إزاء وضع عملية السلام بشكل عام.

جاء ذلك عقب لقاء سيري بوزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو في القاهرة اليوم، وهو اللقاء الذي قال المسؤول الأممي إنه تركز حول تعزيز الأمل في حل الدولتين، مؤكدا ضرورة أن يشهد العام الجديد بعض المبادرات التي من شأنها إعادة الأمور إلى مسارها في ما يخص دفع عملية السلام وتطبيق حل الدولتين.

وأفاد مراسل الجزيرة نت في القاهرة أنس زكي بأن المبعوث الأممي اعتبر أن أفضل طريق لإسرائيل للاستجابة للمظاهرات الفلسطينية ضد الاستيطان، أن تراجع خططها للبناء في هذه المنطقة وتعمل على حل الدولتين. لكنه أكد في الوقت نفسه أن التطورات الأخيرة تظهر مدى حاجة الطرفين للعودة إلى مائدة وعملية المفاوضات لتحقيق السلام المنشود.

وحول مدى إسهام خطوة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، قال سيري إن التصويت في المنظمة الدولية تم بأغلبية كبيرة، معربا عن اعتقاده بأن هذه الخطوة كانت تعبيرا عن طموحات المجتمع الدولي في ظل تعثر المفاوضات حول حل الدولتين.

من جهة أخرى، استقبل الوزير المصري اليوم أيضا المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليبو غراندي، حيث تم التطرق إلى سبل تحسين ظروف معيشة الفلسطينيين وتخفيف معاناتهم اليومية.

كما كانت الأوضاع في فلسطين أحد الملفات التي بحثها عمرو مع نظيره الأردني ناصر جودة، وخصوصا ما يتعلق بالطموح الفلسطيني المشروع في دولته الفلسطينية، إضافة إلى آفاق المصالحة الداخلية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

اقتحمت قوات إسرائيلية -بعد منتصف الليلة الماضية- قرية الخيام “باب الشمس” التي أقامها ناشطون فلسطينيون وأجانب شرق القدس المحتلة، احتجاجا على التوسع الاستيطاني في الضفة والقدس. واعتقلت عشرات المتضامنين الأجانب والنشطاء، من بينهم رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي.

سلطت صحيفة هآرتس الأضواء على بؤرة استيطانية دينية جديدة تمت إقامتها على أنقاض حي عربي، تهدد بتفجير مدينة اللد التي “تغلي” داخل ما يعرف بالخط الأخضر.

شرع أكثر من 250 ناشطا فلسطينيا في المقاومة الشعبية قبل ظهر الجمعة بإقامة “قرية باب الشمس” على الأراضي التي قرر الاحتلال الإسرائيلي بناء آلاف الوحدات الاستيطانية عليها، فيما يعرف بمخطط (إي 1)، والذي سيفصل شمال الضفة الغربية عن القدس وجنوبها.

بعد زيادة الوعي الشعبي في عدد كبير من دول العالم حول عنصرية إسرائيل وفاشيتها، فضلاً عن انتشار منظمات المجتمع المدني بشكل ملموس خلال العقدين الأخيرين، يمكن للعرب وفي المقدمة منهم الفلسطينيون خوض معركة دبلوماسية وقانونية ضد الممارسات والسياسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

المزيد من احتلال واستعمار
الأكثر قراءة