الفيلم المسيء يواصل تفاعله بمصر

أنس زكي-القاهرة

تواصلت الخميس في القاهرة الاشتباكات بين متظاهرين يحتجون على فيلم مسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وقوات الأمن، وسط استمرار التفاعلات السياسية والقضائية المرتبطة بالقضية.

وقامت قوات الأمن بإطلاق الغازات المسيلة للدموع بكثافة لتفريق المتظاهرين الذين بدا أن أغلبهم من الشباب، خصوصا المنتمين إلى روابط مشجعي كرة القدم المعروفة باسم "ألتراس"، في حين انفض الآلاف من المتظاهرين الإسلاميين، مكتفين بما قاموا به في اليوم الأول للاحتجاج الذي انتهى سلميا، رغم قيام بعض المتظاهرين باعتلاء أسوار السفارة وإنزال العلم الأميركي وحرقه.

ونجحت قوات الأمن في إبعاد المتظاهرين عن مقر السفارة في ضاحية غاردن سيتي القريبة من ميدان التحرير وسط القاهرة، لكن المناوشات استمرت في الشوارع القريبة التي تصل بين السفارة وشارع القصر العيني الذي تقع به عدة مبان حكومية رئيسية، وميدان التحرير الذي انطلقت منه ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وأطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك.

وانتشرت سحب الغاز في أجواء المنطقة وامتدت إلى أطراف ميدان التحرير حيث مسجد عمر مكرم ومجمع التحرير الذي يتضمن عشرات المكاتب الحكومية ويعمل به آلاف الموظفين.

وقد أصدرت وزارة الداخلية المصرية بيانا حول الأحداث دعت فيه "المواطنين المتواجدين بمحيط السفارة للتعبير عن مشاعر غضبهم بصورة سلمية"، كما ناشدت الوزارة الرموز الوطنية التدخل لتهدئة المتظاهرين حفاظا على الأمن والاستقرار ومصالح الوطن.

وقال البيان إن المتظاهرين قاموا في الساعات الأولى من صباح اليوم بإلقاء الحجارة وزجاجات المولوتوف الحارقة على القوات المكلفة بتأمين مبنى السفارة، التى أقامت سياجا من السلك حول المبنى لمنع وصول المتظاهرين إلى مقر السفارة، وهو ما أدى إلى إصابة ضابطين و11 جنديا فضلا عن احتراق سيارتي شرطة.

وتحدث البيان عن إلقاء القبض على 12 متظاهرا، مشيرا إلى أنه يجري حاليا اتخاذ الإجراءات القانونية تجاههم.

بيان السفارة
من جانبها، أصدرت السفارة الأميركية بالقاهرة بيانا أشارت فيه إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصل بنظيره المصري محمد مرسي وأكد له أهمية أن تفي مصر بالتزامها بالتعاون مع الولايات المتحدة في تأمين المنشآت والدبلوماسيين الأميركيين بالقاهرة.

وحسب البيان، أكد أوباما رفضه محاولات الإساءة للإسلام، لكنه أكد أنه لا يمكن أن يكون هناك أي مبرر للعنف ضد الأبرياء والأعمال التي تهدد الأفراد الأميركيين ومنشآتهم.

وأضاف البيان أن الرئيس المصري أكد التزام بلاده بضمان سلامة الأميركيين، كما أعرب عن تعازيه للولايات المتحدة في وفاة سفيرها بليبيا في هجوم استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي قبل يومين ضمن سلسلة احتجاجات ليبية على عرض فيلم يتضمن إساءة لرسول الإسلام.

دعوى قضائية
في سياق آخر رفع محام مصري دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري يطالب فيها بإسقاط الجنسية المصرية عن عدد من المسيحيين المصريين المقيمين بالولايات المتحدة لاشتراكهم مع آخرين في إنتاج الفيلم الذي يرى رافع الدعوى أنه تسبب في المساس باستقرار مصر ووحدة أراضيها.

وكانت محكمة القضاء الإداري استجابت لدعوى مشابهة في العام الماضي وحكمت بإسقاط الجنسية المصرية عن موريس صادق أحد أقباط المهجر، وذلك بسبب تصريحات مسيئة للدولة المصرية وتحريض على احتلالها، علما بأن صادق هو أحد المشاركين في إنتاج الفيلم المسيء.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال أحد معاوني مخرج الفيلم المسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم -الذي تسبب في مظاهرات عنيفة ضد الأميركيين في مصر وليبيا- الأربعاء إن المخرج مختبئ. وقد أعلن موقع اليوتيوب للفيديو أنه قيد الدخول إلى الموقع في ليبيا ومصر لمشاهدة الفيلم.

تواصلت التنديدات الإسلامية والدولية بالفيلم المنتج في الولايات المتحدة الذي اعتُبر مسيئا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأثار غضبا في ليبيا أسفر عن هجوم أودى بحياة السفير الأميركي وعدد من الموظفين بالقنصلية الأميركية في بنغازي.

كشفت صحيفة تايمز البريطانية أن السفير الأميركي لدى ليبيا -الذي قُتل في الهجوم على قنصلية الولايات المتحدة في بنغازي الثلاثاء الماضي- نُقل إلى المستشفى بواسطة مدنيين مجهولين في وقت كان رجال أمن البعثة الدبلوماسية يبحثون عنه داخل مقر القنصلية.

أجرى الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصالين هاتفيين بالرئيس المصري محمد مرسي ورئيس المؤتمر الوطني العام في ليبيا محمد المقريف، وحثهما على التعاون مع بلاده لضمان أمن دبلوماسييها إثر مقتل السفير الأميركي الثلاثاء في بنغازي شرق ليبيا، والاحتجاجات أمام السفارة الأميركية في القاهرة.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة