خبراء: كشف الجزيرة يعزز تسميم عرفات

قال خبراء في علم الأدلة الجنائية إن ما توصل إليه باحثون دوليون عن وجود مستويات عالية من البولونيوم في مقتنيات الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، دليل على تسميمه، في حين طالب حقوقيون بعقد جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث تشكيل لجنة تحقيق دولية في مقتل الزعيم الفلسطيني.

ودعا الخبراء إلى مزيد من التحقيق العلمي وفحص رفات عرفات، وقالوا إن أي تأخير قد يضر بنتائج التحقيق.

وقال الخبير الدولي في شؤون المحكمة الجنائية الدولية عبد المجيد العبدلي إن بإمكان المدعي العام في المحكمة فتح ملف تحقيق في قضية وفاة ياسر عرفات، بطلب من السلطة الفلسطينية.

وقد ألحت الشبكة الدولية للحقوق والتنمية على السلطة الفلسطينية وجميع الدول العربية والمجموعة الإسلامية، أن تطلب عقد جلسة خاصة في الجمعية العامة الأممية بهدف تشكيل لجنة تحقيق دولية في مقتل عرفات.

ودعا بيان من الشبكة تلقت الجزيرة نسخة منه إلى ضرورة أن يبدأ التحقيق الدولي من حيث انتهى إليه تحقيق الجزيرة الاستقصائي، الذي بث قبل يومين.

فريق مستقل
وأشار البيان إلى استعداد الشبكة الدولية للحقوق والتنمية لإيفاد فريق تحقيق مستقل، يضم خبراء في الطب الشرعي والتحقيق الجنائي، للعمل على كشف حقيقة اغتيال عرفات.

عرفات قبل نقله للعلاج في باريس(الجزيرة-أرشيف)

وقال رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان علاء شلبي إن الهيئات الحقوقية العربية ستضغط داخل الأمم المتحدة باتجاه تشكيل لجنة دولية تحقق في وفاة عرفات.

ومن جهته أكد أحمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أن تونس طلبت رسميا عقد اجتماع وزاري عربي حول ملابسات وفاة الزعيم الفلسطيني.

وكان وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام قد صرح بأن بلاده طالبت باجتماع طارئ للجامعة العربية وتشكيل لجنة دولية للتحقيق في ظروف الوفاة.

وبدوره دعا المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فوزي برهوم إلى تضافر جميع الجهود العربية والدولية من أجل كشف حقيقة موت عرفات.

مطالب السلطة
وكانت السلطة الفلسطينية قد طالبت إثر بث التحقيق، بتشكيل لجنة تحقيق دولية على غرار اللجنة المكلفة بقضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري.

أما فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية فشدد في حديث مع الجزيرة على أهمية تشكيل لجنة التحقيق للكشف عن ملابسات وفاة عرفات.

‪صائب عريقات: التخلص من عرفات‬  (الجزيرة)

وبدوره صرح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات أن السلطة الفلسطينية مستعدة  للتعاون مع الفريق الطبي السويسري -الذي اكتشف آثار البولونيوم السام في ملابس ومقتنيات عرفات- في ما يخص استخراج عينات من رفات الرئيس الراحل.

وفي وقت سابق أمس قالت الرئاسة الفلسطينية إنه لا يوجد أي سبب ديني أو سياسي يمنع فحص الرفات, وقال إن الرئيس محمود عباس أصدر تعليمات للجنة التحقيق (الفلسطينية) بالتعاون مع كافة الخبرات في مقتل عرفات.

وكانت سهى عرفات أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل قد دعت أمس في لقاء مع الجزيرة إلى استخراج رفاته المدفونة في رام الله لأخذ عينات منها، بما قد يساعد بشكل حاسم على تحديد سبب وفاة زوجها.

وشدد عريقات على أن التخلص من الرئيس عرفات كان سياسيا بامتياز, مذكّرا بتصريحات إسرائيلية تعود إلى عام 2002 تعتبر عرفات عقبة في طريق السلام وتدعو إلى التخلص منه.

وكان تحقيق استقصائي بثته الجزيرة الثلاثاء قد أفاد بأن خبراء معهد "رادييشين فيزيكس" في لوزان بسويسرا- الذي حلل عينات بيولوجية أخذت من بعض مقتنيات عرفات، سلمتها أرملته إلى المستشفى العسكري في بيرسي جنوب باريس- عثروا على كمية كبيرة من البولونيوم. ويعتبر البولونيم مادة شديدة الإشعاع قضى بها الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليفتنكو.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

كشف تحقيق للجزيرة استمر تسعة أشهر وجود مستويات عالية من مادة مشعة وسامة تسمى البولونيوم في مقتنيات شخصية للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وذلك بعد فحوصات أجراها مختبر سويسري مرموق بطلب من الجزيرة.

حملت حركة فتح إسرائيل مسؤولية وفاة مؤسسها الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. في المقابل اعتبر وزراء إسرائيليون ذلك رفضا فلسطينيا للسلام. في السياق دعا القيادي الأسير مروان البرغوثي إلى وقف كامل ومطلق للمفاوضات مع إسرائيل واضعا ستة شروط لاستئنافها.

كثيرة هي العبارات التي قالها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ولا تزال عالقة في الذاكرة الفلسطينية دليلا على حجم التأثير الذي تركه هذا الزعيم ليس على المستوى الرسمي بل والشعبي أيضا.

أثار التحقيق الاستقصائي الذي أجرته شبكة الجزيرة حول قضية تسميم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بمادة البولونيوم المشعة، صدى عميقا في الداخل الفلسطيني، حيث طالبت قيادات عربية وخبراء في الشأن الإسرائيلي والفلسطيني السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وتجنب سياسة المفاوضات.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة