موسكو "تتفهم" هجوم الأسد على حلب

حذرت روسيا اليوم السبت من "مأساة" بمدينة حلب السورية التي يدور فيها قتال عنيف بين الجيشين النظامي والحر. لكنها أبدت تفهما للهجوم الذي بدأته قوات الأسد على المدينة رغم التحذيرات الغربية والدولية من احتمال حدوث مذابح, وأعلنت لاحقا رفضها تفتيش سفنها المتجهة لسوريا.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف بمؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الياباني بمنتجع سوتشي جنوبي روسيا إن بلاده تحاول إقناع حكومة الأسد بأن تبادر باتخاذ خطوات.

وأضاف لافروف أن من غير الواقعي أن تقبل الحكومة السورية وضعا تسيطر فيه المعارضة على مدن مثل حلب.

‪لافروف مع نظيره الياباني كويشيرو غمبا‬ (الفرنسية)

رؤية روسية
وتساءل الوزير الروسي: كيف يمكن للحكومة السورية في مثل هذا الوضع أن تظل مكتوفة اليدين، وقال بنبرة متهكمة "كيف يمكن توقّع أن تستقيل الحكومة السورية في وضع كهذا مسؤولياتها, وتقول: أخطأت, تعالوا أطيحوا بي.. تعالوا أسقطوا النظام".

وتابع وزير الخارجية الروسي أن كل هذا غير واقعي, ليس لأن روسيا تدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد, وإنما لأن هذا الأمر لا يكون بهذه الصورة.

وتحدث لافروف عن تجاوزات يرتكبها النظام والمعارضة على حد سواء, ودعا إلى الضغط على الطرفين لوقف نزف الدماء. واتهم الوزير الدول الغربية ودولا جارة لسوريا بدعم وتشجيع وحتى قيادة المقاومة المسلحة التي تقوم بها المعارضة.

وتزامن تصريح لافروف تقريبا مع بدء الجيش السوري هجوما مضادا في محاولة لاستعادة الأحياء التي سيطر عليها الجيش الحر بحلب. وفي وقت لاحق, قالت الخارجية الروسية إن موسكو لن تسمح للدول الأوروبية بتفتيش سفنها المبحرة إلى سوريا.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي قررت في وقت سابق إخضاع كل السفن التي تعبر مياهها في طريقها إلى سوريا للتفتيش, وذلك بمقتضى العقوبات التي فرضتها على دمشق.

واستخدمت روسيا (والصين) قبل أيام الفيتو بمجلس الأمن الدولي للمرة الثالثة منذ إحالة الملف السوري للمجلس ضد مشروع قرار غربي يهدد دمشق بعقوبات إضافية في حال لم تلتزم بوقف العنف بما فيها الكف عن استخدام الأسلحة الثقيلة.

تحذيرات دولية
وكانت دول غربية ومنظمات دولية حذرت أمس من مجزرة كبرى قد يرتكبها نظام الأسد في حلب بعدما حشد قوات كبيرة لمهاجمة المناطق الخارجية عن سيطرته. وحذر وزير خارجية بريطانيا وليام هيغ من كارثة إنسانية وخسائر فادحة بالأرواح في حلب, بينما دعا نظيره الإيطالي جيليو تيرسي المجتمع الدولي إلى الضغط على الأسد لتفادي مذبحة بالمدينة.

‪أردوغان قال إنه يجب ألا يظل العالم‬ متفرجا على ما يجري في سوريا (الفرنسية)

وفي الوقت نفسه, أعلن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو أن بلاده "قلقة جدا من المعلومات الميدانية الواردة" من حلب، وتدعو إلى "وضع حد لأعمال العنف ولاستخدام النظام السوري للأسلحة الثقيلة".

وقبل هذا, أبدت واشنطن على لسان الناطقة باسم وزارة الخارجية خشيتها من وقوع مجزرة بالمدينة، مؤكدة بالوقت نفسه أنها لن تتدخل عسكريا. وفي مقابلة بُثت أمس, دعا السفير الأميركي لدى موسكو مايكل ماكفول إلى الضغط على طرفي النزاع في سوريا لوقف العنف وبدء انتقال سياسي، مشددا في الأثناء على أن لا مكان للأسد فيها.

وبينما حذر الأمين عالام للأمم المتحدة بان كي مون من العواقب الإنسانية للهجوم على حلب, قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إنه لا يمكن الوقوف موقف المتفرج إزاء ما يمكن أن يحصل في حلب.

جرائم حرب
وقبل ساعات من بدء الهجوم على حلب, أبدت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي قلقها البالغ إزاء احتمال حدوث مواجهة كبرى بحلب، في ظل أنباء عن حشد السلطات لقواتها بالمدينة وحولها.

وقالت إن تقارير حشد القوات بحلب وحولها "نذير شؤم" لأبناء تلك المدينة. وتابعت قائلة إن مثل هذه الهجمات مستمرة أيضا بمدينتين رئيسيتين أخريين هما حمص ودير الزور.

وعبرت بيلاي عن اعتقادها بأن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبت وما زالت ترتكب بسوريا، محذرة مرتكبيها من أنهم "يجب ألا يظنوا أنهم سيفلتون من العدالة".

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

ذكرت مجموعة للبحث في شؤون الدفاع أنه من الممكن دعوة الدول الغربية لنشر ما يصل إلى 300 ألف جندي للتدخل في سوريا عقب انهيار نظام الرئيس السوري بشار الأسد لمنع انتشار الصراع السوري إلى الدول المجاورة وتأمين مخزون الأسلحة الكيميائية.

27/7/2012

أكد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو اليوم الجمعة أن بلاده لن تتسامح إزاء وجود منظمات “إرهابية” مثل حزب العمال الكردستاني أو تنظيم القاعدة، قرب حدودها مع سوريا.

27/7/2012

حذرت بريطانيا وإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة من مجزرة كبرى يستعد النظام السوري لارتكابها في حلب. ووصفت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الهجوم المحتمل بأنه سيكون “نذير شؤم على المدنيين”.

27/7/2012

رغم استعادة القوات الحكومية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد السيطرة على أجزاء كبيرة من دمشق، فإن سكان العاصمة يشعرون بفقدان ثقة متزايد في الحكومة التي ساندوها وهم على يقين بأنها ستسقط في نهاية الأمر.

28/7/2012
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة