بوتين يحذر الغرب بشأن سوريا

حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدول الغربية الكبرى من التحرك خارج إطار مجلس الأمن الدولي بشأن الملف السوري. جاء ذلك بينما وافق مجلس الأمن بالإجماع على مشروع قرار تمديد بعثة المراقبين الدوليين إلى سوريا ثلاثين يوماً غير قابلة للتمديد.

فقد قال بوتين إن التحرك خارج المجلس لن يكون مجديا ولن يفضي إلا إلى تقويض سلطة الأمم المتحدة.

وذكرت وكالة الأنباء الروسية نوفوستي أن بوتين ناقش خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الأمن القومي الروسي الملف السوري بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (فيتو) ضد مشروع قرار حول سوريا في مجلس الأمن الدولي الخميس.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن الرئيس بوتين حذر من الالتفاف على مجلس الأمن الدولي في ما يتعلق بالوضع في سوريا. وأضاف أن الرئيس يرى أن أية محاولات للعمل التفافا على مجلس الأمن الدولي ستكون غير فعالة وستؤدي لتقويض سمعة هذه الهيئة الدولية.

تمديد البعثة
وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنى الجمعة بالإجماع قرارا يمدد لفترة أخيرة لبعثة المراقبين في سوريا لمدة شهر, بينما تعهدت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى بزيادة تعاونها مع المعارضة السورية بعد الفيتو الروسي الصيني الذي أحبط الخميس قرارا يهدد دمشق بعقوبات.

مجلس الأمن مدد مهمة المراقبين شهرا (رويترز)

وتم تبني القرار الجديد الذي يحمل رقم 2059 بعد إدخال تعديلات على مشروع قرار عرضته بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال.

وقال مراسل الجزيرة في نيويورك إن جلسة التصويت التي تأخرت ساعة سبقتها مشاورات مكثفة أفضت إلى إدخال تعديلات على مشروع القرار الغربي، حيث تم النص في الصيغة النهائية على انخفاض مستوى العنف كشرط لتمديد آخر مشروط لمهمة المراقبين الـ300.

 وأضاف المراسل أن القرار الجديد -الذي سبقه تهديد من السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين بعرقلة المشروع- يمدد مهمة المراقبين ثلاثين يوما كفترة أخيرة.

لكنه أشار إلى أن القرار يفتح الباب أمام تمديد آخر مشروط بتقييم من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لمستوى العنف, فضلا عن أنه يلزم كل الأطراف في سوريا بضمان سلامة المراقبين.

بعد التصويت
وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن بلادها ستواصل دعمها للمعارضة السورية وستقوّي العقوبات على نظام الرئيس بشار الأسد، مضيفة أن أيام الأخير باتت معدودة. كما تعهدت بتوسيع التعاون مع الشعب السوري لتلبية طموحاته, وزيادة الأعمال الإنسانية لمصلحته.

وكانت رايس قد أعلنت الخميس مباشرة عقب الفيتو الروسي الصيني الذي أحبط مشروع القرار الغربي، أن بلادها ستعمل مع شركائها خارج إطار مجلس الأمن للضغط على النظام السوري.

وأعلن البيت الأبيض بدوره الخميس اعتراضه على تمديد بعثة المراقبين في ظل تدهور الأوضاع في سوريا, بيد أنه وافق لاحقا على تمديد مشروط لمهمة المراقبين الذين يعملون في إطار خطة الموفد العربي الدولي كوفي أنان لتسوية الأزمة في سوريا سلميا.

من جهته, أعلن السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة مارك ليل غرانت الجمعة عقب تبني القرار 2059، أنه سيتم سحب المراقبين من سوريا إذا لم تتغير الأوضاع هناك خلال فترة الشهر التي تم الاتفاق عليها.

وقال غرانت إن التمديد للمراقبين فترة أخيرة مرهون بتطور الوضع في سوريا, مؤكدا من جهته أن بلاده ستواصل التعاون مع المعارضة السورية.

وأثارت تصريحات رايس (بالتحرك خارج إطار مجلس الأمن لمعالجة الوضع في سوريا بعد الفيتو الروسي الصيني) انتقادات من روسيا التي حذرت من عواقب مثل هذا التحرك.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

استخدمت روسيا والصين اليوم مجددا الفيتو في مجلس الأمن لتحبطا مشروع قرار غربيا يهدد سوريا بعقوبات طبقا للفصل السابع. وقبيل التصويت, قالت موسكو إنها لم تعرض استضافة الرئيس السوري, في حين دعت تركيا إلى حكومة سورية لا يكون الأسد طرفا فيها.

أعلن دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد سيصدر أوامر بالصعود إلى السفن والطائرات في مياه دول الاتحاد ومطاراتها لدى الاشتباه في أنها تحمل أسلحة قد تستخدم لقمع المحتجين في سوريا، كما توقع أن توسع قائمة العقوبات ضد النظام السوري.

تخيم الأحداث المتسارعة في سوريا على أول جولة أوروبية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ انتخابه، إذ سيزور اليوم الجمعة برلين وباريس حيث سيواجه ضغوطا لحمله على العدول عن دعمه لدمشق، بعد محطة أولى في بيلاروسيا.

تنتهي اليوم الجمعة مهلة بعثة المراقبين في سوريا، وسط تبادل للاتهامات بين روسيا والصين وبين الغرب بشأن فشل مجلس الأمن الدولي أمس في التوصل إلى توافق بشأن سوريا، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى الحديث عن العمل خارج المجلس.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة