توقعات بإطلاق مُحتجزين عسكريا بمصر

 عبد الرحمن سعد-القاهرة

توقعت لجنة حماية الحرية الشخصية المختصة ببحث حالات المدنيين المسجونين والمحتجزين عسكريا في أحداث ثورة 25 يناير صدور قرار جمهوري بإطلاق سراح 870 مُحتجزا عسكريا خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد رفع اللجنة اليوم تقريرا إلى الرئيس محمد مرسي.

وكان مرسي أصدر قرارًا في الرابع من الجاري، بتشكيل لجنة للإفراج عن المعتقلين السياسيين، في الأحداث من 25 يناير/كانون الثاني 2011، وحتى نهاية يونيو/حزيران 2012 (تاريخ تسلمه السلطة)، وتم تشكيلها برئاسة قاض وعضوية ممثلين عن النيابة العامة ووزارة الداخلية والقضاء العسكري والمجتمع المدني وشباب الثورة.

وأوضح عضو اللجنة إسلام لطفي للجزيرة نت أنه تبين للجنة من القضاء العسكري أن عدد المُحاكمين عسكريا في تلك الفترة بلغ نحو 12 ألف معتقل، تم إطلاق 9714 منهم، فيما حكم على الباقين بالسجن تم النظر في حالاتهم، والتوصية المبدئية في التقرير المرفوع للرئيس بالإفراج عن 870 منهم، كخطوة أولى.

وتوقع تحديد مصير من تبقى من المعتقلين مع اختتام أعمال اللجنة نهاية الأسبوع الجاري، حيث سيتم الإفراج عن بعضهم، والتوصية بإحالة البقية للمحاكمة أمام قضاء مدني.

وأوضح أن مرسي لجأ إلى تشكيل اللجنة كآلية يمكنه من خلالها إطلاق سراحهم، لأنه ليس من صلاحيته منفردا إصدار قرار بالعفو عن أي معتقل، إذ لا بد من موافقة المجلس العسكري.

قرارات وقضايا
عضو جبهة الدفاع عن متظاهري مصر المحامي رامي غانم كان يتوقع أن يكون القرار الأول لمرسي بعد توليه السلطة الإفراج عن المعتقلين خلال الثورة، لكنه تأخر.

متظاهرون بميدان التحرير يطالبون بإطلاق سراح المعتقلين عسكريا (الجزيرة)

وشكك في الأرقام التي أعلنتها اللجنة مؤكدا أن الأرقام الحقيقية أكثر من ذلك، بدليل وجود مئات المفقودين، "وأننا نفاجأ من وقت لآخر بظهور أحدهم، وأنه محبوس عسكريا، ويؤدي عقوبة".

وأشار إلى أن المتوقع الإفراج عنهم، فهم مدنيون حُوكموا أمام القضاء العسكري، بينما تم الفصل في قضية متظاهري السفارة الإسرائيلية أمام محكمة الجنايات، في حين تُنظر خلال يوليو/تموز الحالي قضايا أحداث العباسية، وشارع محمد محمود ومجلس الوزراء.

بهاء جمال إبراهيم (طالب بالصف الثالث الثانوي) متهم في أحداث شارع محمد محمود، ويتوجه اليوم لحضور جلسة النطق بالحكم، غير مبال به، لأنه -كما قال للجزيرة نت- يؤمن بالقضية التي خرج لأجلها، وترتب عليها تحديد يوم الثلاثين من الشهر الماضي لتسليم السلطة.

ويتابع أنه تم اعتقاله في الـ23 من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ومعه أحد المصابين، "أشبعتنا قوات الشرطة ضربا وتعذيبا، ثم أودعوني سجن مزرعة طرة، واتهمت بالتعدي على منشآت الدولة، وإحراز أسلحة، ولكن تم إخلاء سبيلي".

بطل ومعتقل
"إبني بطل، وأعتز به". هذا ما قاله للجزيرة نت العميد أركان حرب طارق الوديع، متحدثا عن نجله النقيب محمد، الذي قُبض عليه في أحداث الثامن من أبريل/نيسان 2011 ضمن ضباط الجيش الذين نزلوا لميدان التحرير حينها، لإعلان تضامنهم مع الثورة.

متظاهرة مصرية تطالب بالحرية لضباط 8 أبريل (الجزيرة)

وأضاف أنه حكم على ابنه بمحاكمة عسكرية بالسجن سنة ونصف، "وقدمنا التماسا للعفو عنه دون جدوى، والآن ليس أمامنا سوى الرئيس مرسي".

وشكت والدته من أن "حق ابنها مهضوم"، وأنه نُقل للحبس الانفرادي بالإسكندرية منذ 11 مارس/آذار الماضي، حيث يعاني من ظروف اعتقال غير آدمية، وأنهم "يذوقون الأمرين في زيارته بمحبسه كل خميس".

مؤسس اللجنة التنسيقية للقوى الثورية خالد سعيد أشار إلى أن عودة الرئيس مرسي من القمة الأفريقية مصطحبا الصحفية المصرية المحتجزة بالسودان "يُحسب عليه"، إذ كان أولى به أن يبحث مع المشير حسين طنطاوي مصير المعتقلين داخل مصر.

وأضاف إذا لم يطلق سراح المعتقلين حتى الخميس المقبل، سنتوجه إلى السجن الحربي مع إفطار أول رمضان، و"يا يفطروا معانا.. يا نفطر معاهم"، مهددا بمواصلة التصعيد في المحافظات، حتى تعاد محاكمة المعتقلين أمام المحاكم المدنية.

كما قررت حركات شبابية وثورية الخروج بمسيرة سلمية الجمعة إلى قصر الرئاسة للمطالبة بإصدار عفو عام عن المعتقلين العسكريين والمدنيين.

بدوره طالب المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح بالإفراج عن المعتقلين قبل حلول رمضان، أو على الأقل تحويل المدنيين لمحاكم مدنية.

كما اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش العفو عن جميع المدانين أمام المحاكم العسكرية بمصر أول اختبار حقيقي لسلطات الرئيس المدني منذ تسليم السلطة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

التقى الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي الثلاثاء أسر ضحايا ثورة 25 يناير، وعددا من القيادات السياسية والدينية في مقر رئاسة الجمهورية بالقاهرة، في الوقت الذي لم يتحدد فيه حتى الآن موعد أداء الرئيس لليمين الدستورية أو الجهة التي سيؤديها أمامها.

بعدما أدى محمد مرسي اليمين الدستورية ليكون أول رئيس مدني لمصر بعد ثورة 25 يناير تحولت الأنظار إلى التحديات الجسام التي يواجهها الرجل بعد فترة انتقالية صعبة أعقبت الثورة الشعبية التي أطاحت بالنظام السابق.

بينما أقر الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي في أول خطاب له أنه لولا دماء شهداء ثورة 25 يناير ما وصل إلى منصبه، وتعهد بالقصاص لدمائهم وإرجاع حقوقهم، استبشرت بعض أسر الشهداء خيرا بفوز مرسي وأعربت عن أملها بتنفيذ مطالب الثورة.

لم يكن القسم الذي أعلنه الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي أمام المتظاهرين بميدان التحرير مرضيا لهم فحسب، بل أعطى زخما كبيرا لثورة 25 يناير وأهدافها، وأعلى من مبدأ الأمة مصدر السلطات، طالبا المدد منها حتى يتسلم صلاحياته كاملة.

المزيد من عربي
الأكثر قراءة