كيماوي سوريا يثير قلقا دوليا

أثارت تقارير استخبارية عن نقل سوريا أسلحة كيماوية من مواقع تخزينها قلقا دوليا مع ارتفاع وتيرة الصراع هناك، فيما رأى محللون أن هذا التحرك إذا صحت التقارير فإنه قد يهدف إلى حماية هذه الأسلحة من المعارضة المسلحة وحرمان خصوم الرئيس السوري بشار الأسد في الغرب من أي ذريعة للتدخل.

وقال مسؤولون إسرائيليون وغربيون إن سوريا تنقل سرا فيما يبدو بعض الأسلحة الكيماوية من مواقع التخزين، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت هذه العملية هي مجرد إجراء أمني احتياطي وسط فوضى الصراع هناك أم أنه إجراء أكثر من هذا.

وتنفي الحكومة السورية تنفيذ هذه العملية التي وردت أول تقارير بشأنها في صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، ولا توجد معلومات حاسمة بشأن المواد التي تشملها هذه العملية، غير أن تقارير تشير إلى أن مخزون سوريا غير المعلن يشمل غاز الأعصاب (السارين) وغاز الخردل والسيانيد.

ونقلت رويترز عن مسؤول إسرائيلي قوله "إن هذه التحركات تعكس محاولة من جانب الأسد لاتخاذ ترتيبات لضمان عدم وقوع الأسلحة في أيد غير مسؤولة". وأضاف "هذا من شأنه أن يدعم الاعتقاد بأن هذا الأمر يتم التعامل معه بطريقة مسؤولة حتى الآن".

وترى إسرائيل أن أكبر خط أحمر يتمثل في نقل أسلحة من هذا القبيل إلى جماعة حزب الله في لبنان، ويرى مسؤولون إسرائيليون أن تسرب تلك الأسلحة على المستوى المحلي داخل سوريا أقل إثارة للقلق، لأن مثل هذه الأسلحة ليس من السهل أن تعمل في ظل عدم وجود بنية تحتية عسكرية.

لكن محللين يقولون إن دمشق تشعر بالقلق من أن مجرد ظهور أنها لا تتمتع بالسيطرة بنسبة 100% على هذه المواد يمكن أن يؤدي لعمل عسكري من قبل الغرب لتأمين هذه المواقع ومنع وقوعها في أيدي متشددين.

‪البنتاغون: الأسد لا يزال يسيطر على الأسلحة الكيماوية‬ (الفرنسية-أرشيف)

غير مخيفة
وفي واشنطن، أكد مسؤول في الأمن القومي أن الحكومة الأميركية تلقت تقارير بشأن عمليات نقل للأسلحة الكيماوية، لكنها غير متأكدة من الأسباب.

وقال مسؤول أميركي ثان إن عمليات النقل التي وردت تقارير بشأنها "جديدة نسبيا"، لكنها ليست بالضرورة مخيفة للغاية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) جورج ليتل إن البنتاغون يعتقد أن الأسد لا يزال يسيطر على الأسلحة الكيماوية، لكن الولايات المتحدة وشركاءها "يراقبون عن كثب"، وشدد على أن أي نية لاستخدام تلك الأسلحة من قبل النظام السوري "سيكون تجاوزا لخط أحمر خطير".

وتعتقد الدول الغربية أن دمشق لديها أكبر مخزون في العالم من الأسلحة الكيماوية غير المعلنة، بما في ذلك غاز الخردل وغاز الأعصاب القاتل (فياكس)، ويمكن لهذه الترسانة أن تمنح الأسد وسيلة لاستعراض القوة محليا وفي المنطقة وتحقيق التوازن مع الأسلحة النووية الإسرائيلية غير المعلنة.

وتشير تقارير وسائل الإعلام الغربية إلى أن المواقع التي تحتوي على مخزونات سوريا من الأسلحة الكيماوية تقع في حوالي ست مدن وبلدات، بما في ذلك العاصمة دمشق واللاذقية وحماة وقرب حلب.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

قالت وول ستريت جورنال اليوم الجمعة إن الإدارة الأميركية تعقد جلسات سرية لمناقشة معلومات استخباراتية، تفيد بأن النظام السوري بدأ نقل كميات من ترسانته الكبيرة من الأسلحة الكيماوية خارج منشآت التخزين، الأمر الذي نفته دمشق واصفة تلك المعلومات بأنها تثير السخرية.

في حوار مع رويترز دافع وزير الدفاع الأميركي ليون بانتيا عن قرار الإدارة الأميركية عدم تسليح المعارضة السورية, وتحدث عن تراجع تهديدات القاعدة, واستبعد الاعتذار لباكستان عن غارة أميركية خلفت 24 قتيلا من الجنود الباكستانيين.

ذكرت صحيفة تايمز البريطانية أن قوى غربية بما فيها بريطانيا وإقليمية تعكف على رسم خطط طوارئ لتأمين الأسلحة الكيماوية السورية بوسائل عسكرية إذا اقتضت الضرورة.

حذر رئيس لجنة المخابرات في مجلس النواب الأميركي الأربعاء من تسليح المعارضة السورية، وقال إنه يتعين على الولايات المتحدة التأكد من أن الأسلحة الكيماوية هناك لن تسقط في أيدي من يسيء استغلالها.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة