أنان يزور دمشق مستندا لقرار إدانة

يتوجه اليوم موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان إلى دمشق مسنودا بقرار إدانة أممي "بأشد العبارات الممكنة" للحكومة السورية بسبب مجزرة الحولة التي راح ضحيتها 116 قتيلا بينهم أطفال كثيرون، في حين نفت دمشق مسؤوليتها عن المجزرة، وسط ردود دولية غاضبة.

وقال مصدر سوري إن أنان من المتوقع أن يقوم اليوم الاثنين بزيارته الثانية لسوريا، بعد زيارته الأولى في بداية مهمته.

وستكون لهذه الزيارة أهمية خاصة لأنها تأتي مستندة إلى قرار إدانة قوي من مجلس الأمن للحكومة السورية على خلفية مجزرة الحولة، خاصة أن أنان مدعو لتقديم تقرير عن وساطته يوم الأربعاء لمجلس الأمن.

وقال البيان الرئاسي غير الملزم الصادر عن المجلس بالإجماع إنهم يدينون "بأقوى العبارات الممكنة عمليات القتل التي أكدها مراقبو الأمم المتحدة لعشرات الرجال والنساء والأطفال، وإصابة مئات آخرين في قرية الحولة خلال هجمات شملت قصفا بالمدفعية والدبابات الحكومية للحي السكني".

كما طالب المجلس بالتحقيق في هذه المجزرة ومحاسبة مرتكبيها، وقال إن الجيش السوري هو الذي نفذها خلال قصف للحولة بالدبابات والمدفعية.

كما ورد في البيان، الذي تلاه نائب سفير أذربيجان لدى الأمم المتحدة توفيق موساييف بعد الاجتماع الطارئ للمجلس الذي استمر ثلاث ساعات، أنهم يدينون "قتل مدنيين بإطلاق الرصاص عليهم من مسافة قريبة، إضافة للانتهاكات البدنية الجسيمة".

وطالبت الدول الـ15 الأعضاء في المجلس، ومن بينها روسيا حليفة دمشق، الرئيس بشار الأسد بسحب الأسلحة الثقيلة من كل المدن السورية، معتبرة أن الاستخدام الصارخ للقوة ضد السكان المدنيين يشكل خرقا للقانون الدولي ولالتزامات الحكومة السورية.

الجعفري: البيان لم يحمل الحكومة السورية أي مسؤولية عن المذبحة (رويترز)الجعفري: البيان لم يحمل الحكومة السورية أي مسؤولية عن المذبحة (رويترز)

ردود متباينة
وتلت القرار ردود متباينة، تحفظ بعضها وطالب بتحديد المسؤول عن المجزرة أولا، في حين رحب بعضها الآخر بالقرار واعتبره "ردا حازما".

وفي هذا السياق، أكد المندوب السوري لدى الأمم المتحدة أن حكومة بلاده تجري تحقيقاتها وسوف ترفع تقريرا للمجلس خلال ثلاثة أيام، مشددا على وجود أطراف تسعى للتصعيد داخل سوريا لأنه "لا حكومة تقتل شعبها". واعتبر أن البيان لم يحمل الحكومة السورية أي مسؤولية عن المذبحة.

وتساءل المندوب بشار الجعفري "من يدعم القوات المسلحة غير النظامية؟ ولماذا لا يتم لومها؟" مطالبا المجتمع الدولي بالنظر بصورة أشمل، خاصة "بعد إعلان بعض الأطراف دعمها لمسلحي الثورة السورية".

وقال الجعفري -في مؤتمر صحفي بعد الجلسة الطارئة لمجلس الأمن- إن جماعات إرهابية هي التي وقفت وراء تنفيذ مجزرة الحولة، وإنها تسعى بذلك "لإفشال مبادرة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية لسوريا كوفي أنان"، مؤكدا بذلك النفي الذي أعلنه أمس المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية عن مسؤولية بلاده عن المجزرة.

وتابعه مساعد الممثل الدائم لروسيا في الأمم المتحدة إيغور بانكين الذي شكك في مسؤولية السلطات السورية عن المجزرة، لافتا إلى أن "معظم" الضحايا قضوا بالسلاح الأبيض أو "أعدموا عن قرب"، مما يتناقض -حسب رأيه- مع تأكيد المراقبين الدوليين أن الضحايا تعرضوا لقصف مدفعي.

ولمح أيضا إلى أن عدد الضحايا الذين تم إحصاؤهم لا يتلاءم مع التدمير الذي أمكن رصده في المكان.

في المقابل، رحب السفير البريطاني في الأمم المتحدة مارك ليال غرانت بـ"الرد الحازم والموحد" من مجلس الأمن على "الفظائع التي يرتكبها النظام السوري".

وقال للصحفيين "في الأيام المقبلة سيجتمع المجلس مجددا لإجراء مناقشة أكثر تفصيلا بشأن التدابير المقبلة الواجب اتخاذها"، في إشارة إلى مشاورات للمجلس الثلاثاء قبل الاستماع يوم الأربعاء إلى ملخص جديد يقدمه كوفي أنان عن الوضع في سوريا.

وقال الممثل الدائم المساعد لفرنسا في الأمم المتحدة مارتان بريان "مع هذه الجريمة الجديدة، يغرق النظام القاتل لبشار الأسد سوريا في مزيد من الرعب ويهدد الاستقرار الإقليمي".

وأضاف أن "النظام السوري لا يمكن أن يستمر لوقت أطول في انتهاك واجباته، إلا إذا كان يخاطر بإنهاء خطة أنان".

‪غليون طالب بالتدخل الفوري تحت الفصل السابع ‪غليون طالب بالتدخل الفوري تحت الفصل السابع "لوقف المذابح وحماية الشعب السوري"‬ (الجزيرة)

تحرير ذاتي
وكان الرئيس المستقيل للمجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون قد طالب مجلس الأمن الدولي بالتدخل الفوري تحت الفصل السابع "لوقف المذابح وحماية الشعب السوري".

وأهاب غليون في كلمة تلاها في مؤتمر صحفي بإسطنبول بالشعب السوري للاستعداد لخوض معركة التحرير ذاتيا "فلم يعد هناك وقت نضيعه، وإذا فشل المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تحت البند السابع لن يكون هناك خيار آخر لشعبنا سوى تلبية نداء الواجب وخوض معركة التحرير والكرامة والحرية".

وكانت بريطانيا وفرنسا قد تقدمتا في البداية باقتراح "أكثر حزما" إلا أن روسيا أعاقت صدوره مشككة في مسؤولية القوات السورية، وطلبت الاستماع أولا إلى تقرير رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا الجنرال النرويجي روبرت مود.

وعقد مجلس الأمن اجتماعا طارئا للاستماع إلى تقرير مود حول المجزرة الأخيرة في بلدة الحولة التي أسفرت عن مصرع 116 شخصا.

وقد نقل مود للمجلس شهادات سردها السكان المحليون، إضافة إلى ما رآه الفريق من آثار القصف بالقذائف والمدافع وعلامات إطلاق النار عن قرب، وذلك ما أدى بدوره إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

ونقل مسؤولون في الأمم المتحدة عن المراقبين الدوليين أن من بين ضحايا المجزرة 49 طفلا وسبع نساء.

مظاهرات منددة
وفي سياق الردود على المجزرة، تظاهر في إسبانيا عشرات من أبناء الجالية السورية ومن المواطنين الإسبان أمام مبنى السفارة السورية في العاصمة مدريد للتنديد بالمجزرة التي شهدتها مدينة الحولة.

وطالب المتظاهرون بتدخل فوري لوقف ما وصفوها بالجرائم التي ترتكبها عصابات الرئيس السوري كما رددوا هتافات مؤيدة للجيش السوري الحر.

كما شارك بحرينيون في وقفة تضامنية دعت إليها قوى سياسية عدة أمام مقر الأمم المتحدة في المنامة للتنديد بمجزرة الحولة في سوريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

A handout picture released by the Syrian opposition's Shaam News Network shows Syrian children waving pre-Baath Syrian flags during an anti-regime demonstration in Kfar Nubul in the northwestern province of Idlib on May 25, 2012. The opposition Syrian National Council has urged the UN Security Council to act urgently after claiming that regime forces "massacred" scores of civilians, including many children. AFP PHOTO

قتل 23 شخصاً اليوم بنيران الأمن السوري معظمهم بدمشق وريفها وحماة. وفي حين قصف جيش النظام عددا من المناطق، اشتبك مع الجيش الحر بعدد آخر من المناطق. في الأثناء أعلن عن مقتل 13 ألف سوري منذ اندلاع الثورة.

Published On 27/5/2012
The United Nations Security Council meeting convenes in New York April 14, 2012. The U.N. Security Council on Saturday unanimously authorized the deployment of up to 30 unarmed observers to Syria to monitor the country's fragile ceasefire. Russia and China joined the other 13 council members and voted in favor of the Western-Arab draft resolution.

بدأ مجلس الأمن اجتماعا طارئا لبحث مشروع قرار دولي بشأن مجزرة الحولة. وبينما توالى التنديد الدولي بالمذبحة،نفت دمشق مسؤولية قواتها النظامية عنها. وقد طالب رئيس المجلس الوطني السوري مجلس الأمن بالتدخل الفوري تحت البند السابع “لوقف المذابح”،ودعا الشعب لخوض “معركة التحرير ذاتيا”.

Published On 27/5/2012
A handout picture released by the Syrian opposition's Shaam News Network allegedly shows an explosion that hit a security forces vehicle on the ringroad on the outskirts of the Damascus Mazze district in the early hours of May 27, 2012. The Syrian army kept up its bombardment of rebel strongholds despite an international outcry over the killing of 92 people, a third of them children, in the shelling of the central town of Houla. AFP PHOTO / HO / SHAAM NEWS NETWORK == RESTRICTED TO EDITORIAL USE - MANDATORY CREDIT "AFP PHOTO / HO / SHAAM NEWS NETWORK" - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS - AFP IS USING PICTURES FROM ALTERNATIVE SOURCES AS IT WAS NOT AUTHORISED TO COVER THIS EVENT, THEREFORE IT IS NOT RESPONSIBLE FOR ANY DIGITAL ALTERATIONS TO THE PICTURE'S EDITORIAL CONTENT, DATE AND LOCATION WHICH CANNOT BE INDEPENDENTLY VERIFIED ==

ارتفع عدد القتلى بنيران الجيش السوري النظامي أمس إلى 75 بينهم خمسون في حماة . وأفاد ناشطون أن قتلى حماة، وبينهم نساء وأطفال، سقطوا في قصف متواصل لقوات النظام بالمدفعية على المدينة، مما أدى إلى هدم عدد من المنازل على رؤوس ساكنيها.

Published On 28/5/2012
handout image released by the Syrian opposition's Shaam News Network on May 26 , 2012, shows the bodies of killed people made ready for burial in the town of Houla. The head of a UN mission warned of "civil war" in Syria

توالت الردود الشعبية المنددة بمجزرة الحولة التي راح ضحيتها عشرات من الأطفال والنساء في سوريا, محملة نظام الرئيس بشار الأسد المسؤولية. وطالبت الردود بتحرك دولي عاجل لإنقاذ الشعب السوري.

Published On 28/5/2012
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة