جوبا تقر خريطة للحدود والخرطوم ترفض

وافقت حكومة جنوب السودان على خريطة الدولة الوليدة التي قالت إنها ترسم الحدود بينها وبين السودان، وتتضمن مناطق متنازعا عليها مثل أبيي، في حين رفضت الخرطوم هذه الخطوة معتبرة أن قادة دولة الجنوب ما زالوا ينوون إشعال الحرب مع الشمال.

ففي اجتماع له بالعاصمة جوبا أجاز مجلس وزراء حكومة جنوب السودان خريطة دولة الجنوب بحدودها الجغرافية وفق ترسيم عام 1956. وتظهر الخريطة ضم المناطق المتنازع عليها داخل حدود الدولة الوليدة.

وقال وزير الإعلام في حكومة جوبا برنابا مريال بنجامين إن الخريطة الجديدة تعكس حدود جنوب السودان والمناطق التابعة لها، حسب رؤية الحكومة التي ستقدمها كوثيقة رسمية في مفاوضات بشأن ترسيم الحدود مع السودان.

وأضاف "لقد تبنى مجلس الوزراء لجنوب السودان خريطة للدولة حسب حدود 1956، وهذه الخريطة تضم كل الأسماء القبلية للمناطق التابعة لجنوب السودان، وستكون مفصلة بحيث تظهر كل شيء عن الحدود حسب رؤيتنا كحكومة جنوب السودان".

 عبد العاطي:  قادة حكومة الجنوب يريدون إشعال الحرب مع الشمال (الجزيرة-أرشيف) عبد العاطي:  قادة حكومة الجنوب يريدون إشعال الحرب مع الشمال (الجزيرة-أرشيف)

الخرطوم ترفض
في المقابل رفضت الخرطوم هذه الخطوة وقال المستشار بوزارة الإعلام السودانية ربيع عبد العاطي إن هذه الخريطة "تظهر أن قادة حكومة الجنوب ما زالوا ينوون الاعتداء على مناطق هي في الأصل سودانية، ويريدون إشعال الحرب مع شمال السودان". 

وأضاف للجزيرة أن "هذه الخريطة تثبت للمجتمع الدولي أن قادة دولة الجنوب هم متمردون وتجري أخلاق التمرد في دمائهم، وأنهم لا يعترفون بقرارات مجلس الأمن الدولي بالتفاوض حول مناطق هي أصلا شمالية". 

وقال إن اتهامات جنوب السودان للسودان بخرق الاتفاقيات والإعداد لغزو الجنوب "مزاعم لا أساس لها من الصحة، فحكومة الجنوب هي التي احتلت هجليج ودمرت منشآتها النفطية, والحقيقة هي أنه ليست هناك دولة في جنوب السودان بل هي شبكة عصابات ليس إلا".

اتهامات
وقد تزامنت هذه التطورات مع زيارة المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي التي أعلنت من جوبا أن ما قام به الطيران الحربي السوداني على مناطق في الجنوب قد يرقى إلى جرائم حرب دولية. 

واتهمت بيلاي في مؤتمر صحفي بجوبا قوات الخرطوم بشن "غارات عشوائية، دون مراعاة للمدنيين المقيمين في هذه المنطقة". وأضافت أن "شن هجمات عشوائية على مناطق مدنية يمكن تصنيفه -وفقا للظروف- على أنه جريمة دولية".

وتابعت "خلال الأشهر الستة الماضية أدنتُ علانية في مناسبتين شن القوات المسلحة السودانية غارات جوية عشوائية، واليوم أدينها مجددا".

واتهمت جوبا الخرطوم بقصف عدد من مناطقه بالطائرات على طول الحدود بين الدولتين.

وكان مجلس الأمن قد صادق على قرار يدعو الخرطوم وجوبا إلى إنهاء الأعمال العدائية بينهما وحل القضايا الخلافية، مانحا الطرفين مهلة ثلاثة أشهر لتسوية جميع الخلافات تحت التهديد بفرض عقوبات.

وتعهد طرفا النزاع بالسعي إلى إحلال السلام بعد المواجهات الدامية التي بدأت نهاية مارس/آذار الماضي وبلغت ذروتها في أعقاب استيلاء جنوب السودان على منطقة هجليج النفطية.

انسحاب
في هذه الأثناء قالت الأمم المتحدة إن جنوب السودان سحب شرطته من منطقة أبيي المتنازع عليها بعد تهديدات من مجلس الأمن بفرض عقوبات.

قوات أممية أثناء دورية في أبيي(رويترز-أرشيف)قوات أممية أثناء دورية في أبيي(رويترز-أرشيف)

وقال متحدث باسم الأمين العام الأممي بان كي مون إن القوات الأممية المؤقتة بأبيي أفادت بأن المفتش العام لجنوب السودان أمر رسميا بسحب عناصر الشرطة من المنطقة.

وأضاف أنه فور الإعلان نقل نحو 700 من عناصر الشرطة إلى جنوب السودان، مشيرا إلى أن البعثة الأممية بصدد التحقق من أن جميع عناصر الشرطة قد انسحبوا من أبيي.

وكانت الأمم المتحدة قالت في مارس/آذار الماضي إن السودان ينشر ما بين 400 إلى 500 جندي في أبيي، بينما يوجد 300 جندي من قوات الجنوب متمركزين على بعد ميلين إلى الجنوب من حدودها.

ومن المقرر أن يصوت مجلس الأمن على تجديد ولاية قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يوم 16 مايو/أيار الجاري.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

رفض رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت انسحاب قواته من منطقة هجليج الغنية بالنفط، وهدد بالسيطرة على منطقة أبيي. وأفاد مصدر حكومي في جنوب السودان بأن الجيش السوداني قصف الخميس بنتيو عاصمة ولاية الوحدة القريبة من الحدود مع الشمال الغنية بالنفط.

12/4/2012

قال الرئيس السوداني إن بلاده قادرة على حسم أي اعتداء ضدها بعد ثلاثة أيام من دخول قوات جنوب السودان منطقة هجليج، في حين ربطت جوبا انسحاب قواتها بانسحاب القوات السودانية من منطقة أبيي، بينما طالب مجلس الأمن بوقف فوري للقتال.

13/4/2012

قال الجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان إنه أسقطت طائرة عسكرية سودانية قرب هجليج التي احتلتها قوات الجنوب الأسبوع الماضي، من جهة أخرى أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه من حشود مليشيا في منطقة أبيي المتنازع عليها.

17/4/2012

حذرت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي الجمعة من أن “الغارات الجوية العشوائية” التي شنتها القوات السودانية على مناطق في جنوب السودان، قد ترقى إلى “جرائم دولية”. يأتي ذلك بينما سحبت جوبا شرطتها من منطقة أبيي المتنازع عليها.

11/5/2012
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة