وساطات دولية وإقليمية لأزمة السودان


أعلنت الخارجية المصرية اليوم أن جنوب السودان وافق على إطلاق سراح الأسرى السودانيين في معارك هجليج وتسليمهم لمصر لإعادتهم إلى الخرطوم. وفي بكين قال مسؤولون إن رئيس جنوب السودان سيقطع زيارته إلى الصين، بينما حذر الاتحاد الأفريقي من أنه سيصدر قرارات ملزمة إذا لم يستأنف الطرفان المفاوضات بينهما خلال أسبوعين.

وأعلن مسؤولون في الحكومة الصينة أن بكين ستوفد مبعوثها لأفريقيا إلى السودان وجنوب السودان لحثهما على إجراء محادثات بينما تعمل مع الولايات المتحدة لإنهاء قتال حدودي أثار مخاوف من نشوب حرب شاملة.

وكان الرئيس الصيني هو جينتاو قال لرئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت أمس الثلاثاء إن على الجانبين العودة للمحادثات. وللصين مصالح نفطية وتجارية كبيرة في كلا البلدين.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية ليو وي مين في إفادة صحفية معتادة "سيزور مبعوثنا الخاص لأفريقيا البلدين لمواصلة الحث على المحادثات".

وقال ليو في إشارة إلى تشونغ جيان هوا، المبعوث الذي عينته الصين حديثا "لقد توجه إلى هناك بالفعل في مستهل هذا العام، هذه هي المرة الثانية التي يتوجه فيها إلى السودان وجنوب السودان للتشجيع على المحادثات"

وأضاف "الصين تشعر بقلق بالغ". وكرر الدعوة للهدوء وضبط النفس، وذكر ليو -دون الخوض في التفاصيل- أنه كان من المقرر أن يتوجه سلفاكير إلى شنغهاي خلال زيارته الصين لكن تقرر اختصار الزيارة.

‪سلفاكير سيقطع زيارته الحالية للصين والتي كان مقررا استمرارها إلى السبت المقبل (‬ الفرنسية)

تنسيق صيني أميركي
وفي إفادة صحفية أخرى قال كوي تيان كاي -نائب وزير الخارجية الصيني- إن بلاده تعمل مع الولايات المتحدة لمحاولة إنهاء الأزمة، وأضاف "لكل من بلدينا مبعوث وهما على اتصال وثيق للغاية".

ومضى يقول "تعكف الصين والولايات المتحدة على حل القضية عبر قنواتنا ونتمنى أن يؤتي التعاون الأميركي الصيني في هذه القضية ثماره".

الإفراج عن الأسرى
وفيما يتصل بشأن الأسرى أوضحت الخارجية المصرية في بيان لها أن إطلاق سراح الأسرى كان ضمن وساطة قام بها بين البلدين وزير الخارجية المصري محمد عمرو، وأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ستقوم بالترتيبات اللازمة لنقل الأسرى إلى القاهرة مساء اليوم الأربعاء ومن ثم إلى الخرطوم.

ونقلت الإذاعة الكاثوليكية في جنوب السودان عن المتحدث باسم حكومة جوبا برنابا ماريال بنيامين قوله إنه سيتم نقل الأسرى الـ14 إلى ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بحضور دبلوماسيين عن الجانب المصري، الذي قام بدور الوسيط في العملية.

ويقول جنوب السودان إن سبعة من جنوده أسروا خلال المعارك، إلا أن السودان لم يبلغ جارته الجنوبية بمصيرهم.

وطالبت جوبا الخرطوم باحترام القانون الدولي والسماح لها بالاتصال بالأسرى ، إذا ما كانوا على قيد الحياة.

ووفقا للأمم المتحدة، لقي 16 شخصا حتفهم أمس في قصف نفذته قوات السودان على مناطق جنوبية، وهو القصف الذي أدانته الولايات المتحدة.

قرارات ملزمة ونهائية
وفي أديس أبابا طالب الاتحاد الأفريقي السودان وجنوب السودان باستئناف المفاوضات بينهما خلال أسبوعين وحذر من أنه سيصدر قرارات ملزمة للطرفين إذا فشلا في التوصل إلى اتفاقات في سلسلة من نقاط النزاع في عضون ثلاثة أشهر.

وأصدر مجلس السلام والأمن بالاتحاد الأفريقي مساء أمس خارطة طريق من سبع نقاط تدعو البلدين إلى وقف العدائيات خلال 48 ساعة وسحب للقوات غير مشروط من المناطق المتنازع عليها.

‪الاتحاد الأفريقي طالب دولتي السودان بوقف العدائيات خلال 48 ساعة‬ (الجزيرة)

وقال رامتاني لامامرا مفوض المجلس إن المجلس قرر إعطاء الطرفين مهلة أسبوعين للشروع في مفاوضات بشأن النفط، والمناطق المتنازع عليها وترسيم الحدود على أن تنتهي هذه المفاوضات خلال ثلاثة أشهر وإذا فشل الجانبان في التوصل إلى اتفاقات سيقوم مجلس السلام والأمن الأفريقي بتسليم مقترحات مفصلة بشأن جميع النقاط الخلافية لتبنيها كحلول نهائية ملزمة بشأن علاقات البلدين لمرحلة ما بعد الانفصال.
 
وقال مجلس الأمن الدولي إن خريطة الطريق الأفريقية مساهمة بناءة في مشاوراته بشأن الخطوات التالية. 

يُشار إلى أن الاتحاد الأفريقي كان يقود جهود وساطة بين البلدين بدعم من الأمم المتحدة، والولايات المتحدة وقوى كبرى أخرى.

وكانت المحادثات التي توسط فيها مجلس السلام والأمن الأفريقي وقادها رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي قد انهارت الشهر الماضي عقب طلب الخرطوم مزيدا من الوقت لمراجعة التوصيات، وبعد ذلك بوقت قصير استولت جوبا على هجليج.
 
وقال رئيس جنوب السودان في بكين إن الأعمال العدائية الأخيرة من جانب السودان ترقى إلى مستوى إعلان حرب.

ومن جانبه رفض الرئيس السوداني عمر حسن البشير العودة إلى المفاوضات مع جوبا قائلا إن حكومة جنوب السودان "لا تفهم إلا لغة البنادق". بيد أن وزير الخارجية السوداني علي كرتي قال إن الخرطوم على استعداد للتباحث في "القضايا الأمنية". 

وأثار قتال حدودي مستمر منذ أسابيع بين البلدين مخاوف من تفجر صراع شامل في منطقة تضم واحدة من أكبر احتياطيات النفط في أفريقيا.

وانفصل جنوب السودان عن الشمال العام الماضي دون تسوية مجموعة من النزاعات بشأن وضع حدودهما والمبلغ الذي سيدفعه جنوب السودان الذي لا يطل على أي سواحل لنقل نفطه عبر السودان.

وكان مجلس الأمن الدولي قد طالب حكومتي البلدين بالوقف الفوري لإطلاق النار والعودة إلى مائدة التفاوض، وقال إنه سيدرس خطوات إضافية لمنع تصاعد الاشتباكات بين الجارين، التي تقول الأمم المتحدة إنها أدت إلى تشريد نحو 35 ألف شخص.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أدان الأمين العام للأمم المتحدة ما وصفه بالقصف الجوي السوداني على جنوب السودان، والذي قالت جوبا إنه استهدف مدينتين بولاية الوحدة، متهمة الشمال بإعلان الحرب عليها وهو ما نفته الخرطوم، بينما كرر الرئيس عمر البشير من هجليج رفضه التفاوض مع جوبا.

اتهمت السودان دولة جنوب السودان بالعمل على زعزعة استقرارها عبر دعم المتمردين في إقليم دارفور المضطرب بغرب السودان، وفي ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان. وفي هذه الأثناء حذرت الأمم المتحدة الدولتين من الانزلاق إلى الحرب وطالبتهما بالعودة إلى الحوار بشكل عاجل.

يُتوقع أن يتسبب انقسام دولة السودان إلى دولتين متناحرتين في خلق مشكلة كبيرة للصين التي تتصف بنهم كبير للطاقة وبتاريخ من عدم تأييد طرف على حساب آخر، حيث إن الصراع يسبب ما يشبه صداعا نصفيا لسياستها الخارجية.

خيم هدوء حذر على مناطق التماس بين السودان وجنوب السودان, بينما يتصاعد التوتر على خلفية اتهامات أطلقها رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت للخرطوم بإعلان الحرب. وكان الرئيس السوداني قد قال إنه لا تفاوض معهم "إلا بالبنادق والرصاص".

المزيد من أسرى ورهائن
الأكثر قراءة