السودان ينتقد موقف العرب من هجليج

أنس زكي-القاهرة

انتقد سفير السودان لدى مصر ومندوبه في جامعة الدول العربية، كمال حسن علي ما وصفها بالمواقف الضعيفة من جانب الدول العربية في إدانة العدوان الذي شنه جنوب السودان على بلاده.

وفي مؤتمر صحفي عقده اليوم بمقر السفارة السودانية بالقاهرة قال علي إن مواقف الدول العربية من الاعتداء على منطقة هجليج كانت أقل من مواقف دول أخرى أبعد جغرافيا سواء في قارتي آسيا وأوروبا، ضاربا المثل في هذا الصدد بالموقف الإيراني.

وأضاف السفير أن البيان الأول الذي صدر عن الجامعة العربية في هذا الشأن كان "دون المستوى" قبل أن يتم تداركه في بيان آخر تضمن إدانة قوية للعدوان، كما استجاب لطلب الخرطوم بعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب الخميس المقبل لتشكيل رؤية وموقف عربى تجاه المحاولات والجهود المبذولة لخنق السودان اقتصاديا.

في الوقت نفسه أشاد السفير بالموقف المصري تجاه الأزمة، خصوصا اتصال رئيس المجلس العسكري المصري المشير حسين طنطاوي بالرئيس السوداني عمر البشير، إضافة إلى الزيارة التي قام بها وزير الخارجية محمد كامل عمرو للسودان وجنوب السودان بهدف احتواء الأزمة، مشيرا إلى أن جوبا هي من تجاهلت الاستجابة للجهد المصري.

دور إسرائيلي
واعتبر السفير السوداني أن عدوان الجنوب على هجليج "جاء فى إطار المساعى لخلق حالة تذمر بشمال السودان، حتى يقوم الشماليون بإسقاط حكومة القاعدة العريضة بالخرطوم، لكن الذى حدث هو العكس تماما، فقد وحد هذا العدوان أبناء الشمال".

كما أكد السفير وجود دور إسرائيلي "واضح ومعلن" في دعم جنوب السودان، وقال إن هناك دعما لوجستيا فضلا عن خبراء وأسلحة إسرائيلية في جوبا منذ عشرات السنين وحتى الآن، بالإضافة إلى دعم من عدة جهات أخرى بينها أوغندا والولايات المتحدة.

د. محمود العجمي (الجزيرة نت)

من جهة أخرى، وصف السفير الإشارات الإيجابية التي صدرت عن جوبا مؤخرا بأنها "إشارات المهزوم"، وقال إن جنوب السودان لا يمتلك الإرادة لأي روح تصالحية مع الشمال، وبالتالي على السودان أن تسعى لاستكمال تحقيق أهدافها حتى لو فرضت عليها الحرب الشاملة.

غياب المبادرة
ولم يختلف أستاذ العلوم السياسية والخبير بالشؤون العربية د. محمود العجمي كثيرا مع تصريحات السفير السوداني، حيث قال للجزيرة نت إن المواقف العربية ما زالت أقرب إلى ردود الأفعال، حيث تفتقر غالبا إلى المبادرة والحزم، وهو ما تجلى في الحالة السودانية، حسب رأيه.

وقال العجمي إن الجامعة العربية كانت مطالبة بموقف أقوى، خاصة أن جنوب السودان لم يقدم على احتلال هجليج إلا بضوء أخضر من قوى أجنبية وبالتحديد الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث لا تحتفظ الأولى بعلاقات جيدة مع السودان فضلا عن رغبتها في توجيه رسالة إلى الصين التي كثفت استثماراتها في السودان، في حين أن إسرائيل لها أطماعها في المنطقة ولعلها أيضا كانت تريد ممارسة نوع من الضغط على مصر.

في الوقت نفسه أشاد العجمي بالموقف السوداني من الأزمة، وقال إنه كان حاسما، وأصر على إبعاد قوات جنوب السودان عن هجليج حتى لو بالقوة، لأنه يدرك أنه يواجه مخططا لإضعافه اقتصاديا وسياسيا.

وعن الموقف المصري من الأزمة يرى العجمي أنه كان مرضيا ويمثل بادرة طيبة تخالف ما اعتدنا عليه قبل الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، وأكد أن مصر يجب أن تسير على هذا النهج وتراكم عليه في المستقبل، خاصة أنها مستهدفة مع السودان في ملف مياه النيل، كما أن من صالحها إرساء الاستقرار في السودان شماله وجنوبه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

واصلت القاهرة جهودها لتهدئة التوتر بين دولتي السودان، حيث أجرى وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو اتصالين هاتفيين مع نظيريه في الخرطوم وجوبا، وذلك عقب المواجهات العسكرية التي نشبت بين البلدين في منطقتي هجليج وجنوب كردفان.

فتحت أزمة هجليج بابا جديدا لتوافق وطني في السودان ربما يقود إلى معالجة حقيقية لأزمة الحكم بالبلاد. ونجحت الأزمة في توحيد رؤى كل فرقاء السياسة السودانية تجاه دولة جنوب السودان وما قامت به من عمل عدوه اعتداء يستوجب الرد.

أعلن الرئيس السوداني عمر البشير الجمعة منع مرور نفط دولة الجنوب عبر بلاده، وذلك على خلفية احتلالها منطقة هجليج التي احتفلت الخرطوم بتحريرها، بينما أعلنت جوبا أن قواتها لا تزال هناك وأنها لن تغادرها إلا بشروطها.

قال مراسل الجزيرة إن القوات الجوية السودانية شنت غارات على مواقع تابعة لجنوب السودان في منطقتي بانتيو و ربكونا بولاية الوحدة الجنوبية. كما أعلنت الخرطوم أن أربعمائة من الجنود الجنوبيين قتلوا بمعارك هجليج.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة