معارضة الأردن: النظام يخطط لوقف الإصلاح

محمد النجار-عمان

اتهمت الجبهة الوطنية للإصلاح بزعامة رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات الحكم في الأردن، بأنه باشر مخططا يهدف إلى وقف الإصلاح واحتواء نتائجه.

وقالت الجبهة -التي تضم كافة أحزاب المعارضة والحركة الإسلامية وطيفا واسعا من الشخصيات المستقلة- في بيان لها مساء الاثنين، إن "هناك مؤشرات حقيقية بأن الحكم قد باشر في مخططه الهادف إلى وقف عملية الإصلاح السياسي واحتواء نتائجها بما يتناسب ومخططاته".

وهاجمت الجبهة بشدة مشروع قانون الانتخاب الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب، واعتبرته مرفوضا من "معظم أوساط الشعب الأردني"، ووصفته بأنه قانون "المحاصصة الانتخابي" الذي يقسم الشعب الأردني إلى "حصص وكوتات".

واعتبر البيان أن هذا القانون "يؤكد أن أوساطا رسمية ضربت بكل آراء واقتراحات الطيف السياسي الأردني عرض الحائط، وأعادت إنتاج قانون الصوت الواحد والدوائر الوهمية السيئة الصيت من خلال هذا المشروع العجيب".

وانتقدت الجبهة مسيرات الولاء التي ظهرت مؤخرا في المحافظات والمدن الأردنية مع تصاعد الحراكات الشعبية المطالبة بالإصلاح، وهاجمت ما وصفته "بالعمل الحثيث على استعمال موارد الدولة لتجييش فئات الشعب الواحد ضد بعضها البعض، وهو أمر مرفوض ومكشوف لكافة القوى الوطنية".

وقالت إنها ستتعاون مع مختلف قوى المجتمع المدني الأردني للعمل على الخروج بمشروع قانون انتخاب ديمقراطي يحترم المواطن وحقه في ممارسة العملية الديمقراطية.

وجاء هذا البيان في وقت تسعى فيه الحكومة لسحب مشروع قانون الانتخاب من مجلس النواب لإحداث تعديلات جوهرية عليه من خلال طلب فتوى دستورية تتيح لها سحب المشروع الذي باشر النواب مناقشته في اللجنة القانونية.

وحظي القانون برفض كافة قوى المعارضة وأحزاب وسطية وقوى مجتمعية، مما اعتبره مراقبون عودة بالأردن إلى مربع الأزمة الأول بعدما لوحت القوى الرافضة للقانون بأنها لن تشارك بأي انتخابات برلمانية على أساس هذا القانون.

بدوره اعتبر القيادي في الجبهة الوطنية للإصلاح الدكتور لبيب قمحاوي أن هذا الموقف جاء بعدما ظهر أن القوانين الناظمة للعمل السياسي وخاصة قانون الانتخاب "في غاية السوء".

واستهجن ما وصفه "بالخشونة" في تعامل النظام مع نشطاء الحراك "عبر الضرب والاعتقال وعدم السماح للحكومة بإخراجهم من السجن والإصرار على إخراجهم من خلال مكرمة ملكية في عودة إلى النهج السابق".

‪مسيرات أردنية عديدة خرجت إلى الشوارع مؤخرا مطالبة بالإصلاح‬ (الجزيرة)

مؤشرات خطيرة
واعتبر قمحاوي أن "مؤشرات خطيرة" ظهرت مؤخرا بشأن سعي النظام لضرب المجتمع الأردني بعضه ببعض للخلاص من المطالبات الحثيثة بالإصلاح.

وعد من مؤشرات "ارتداد الحكم في الأردن إلى الخلف" ما اعتبره "عملا متواصلا لإغلاق ملفات الفساد من خلال مجلس النواب، وهو ما يشكل رفضا عمليا لدعوات الشارع لإحالة الفاسدين إلى القضاء واستعادة أموال الشعب المنهوبة.

وكانت الحكومة قد روجت لمشروع قانون انتخاب أقرت من خلاله ثلاثة أصوات لكل ناخب، يذهب اثنان منها لاختيار ممثلين عن الدائرة الانتخابية والثالث للتصويت لقائمة حزبية من 15 نائبا، وينص على أنه لا يجوز لأي حزب الفوز بأكثر من ثلث عدد مقاعد القائمة.

ورفع القانون عدد أعضاء مجلس النواب إلى 138 نائبا على الأقل، وأبقى العدد النهائي عائما من خلال إقراره مبدأ المقاعد التعويضية، وهي مقاعد اعتبرت بأنها تكافئ خاسرين في الانتخابات لإرضاء مناطق جغرافية بعينها.

وحفل القانون بالكوتات، حيث رفع عدد مقاعد المرأة إلى 15، وعدد مقاعد البدو إلى 15، بينما نص على توسيع الدوائر الانتخابية وتقطيعها بالمدن الكبرى، في مؤشر اعتبره مراقبون لمواجهة قوة الحركة الإسلامية من جهة، وللتقليل من عدد مقاعد ممثلي الأردنيين من أصول فلسطينية، وهو ما نفته الحكومة بشدة وقالت إن توزيع المقاعد سيحدده النظام الانتخابي الذي لم يصدر بعد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وجه المدعي العام لمحكمة أمن الدولة بالأردن الأحد اتهامات لمجموعة من الأردنيين بالتحريض على تغيير النظام وإطالة اللسان على العاهل الأردني، وهو ما رفضه تجمع "نقابيون من أجل الإصلاح"، الذي اعتبر أن التضييقات الأمنية هي التي تهدد بقاء النظام.

يستعد معارضون ونشطاء في الحراكات المطالبة بالإصلاح اعتبارا من يوم غد الجمعة لإحياء ذكرى "هبة نيسان"، التي خرجت خلالها مظاهرات في مدن الجنوب في أبريل/نيسان 1989 وقتل فيها عدد من المتظاهرين، وانتهت بإلغاء الأردن الأحكام العرفية واستئناف الحياة الديمقراطية.

في مستهل العقد الماضي بدأ الأردن تطبيق سلسلة من سياسات تحرير الاقتصاد، مما جعل البلاد نموذجا للإصلاحات التي يوجهها صندوق النقد الدولي. لكن انتفاضات الربيع العربي قوّت شوكة معارضي الإصلاحات وتحولت معارضتهم إلى تحركات واسعة ضد السياسات الاقتصادية.

طالب مئات من الأردنيين الملك عبد الله الثاني بإجراء إصلاحات أو التنحي، وذلك خلال مظاهرة نظمت أمس الجمعة احتفالا بالإفراج عن 31 ناشطا سياسيا اعتقلوا الشهر الماضي بتهمة الإساءة إلى الملك.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة