تصاعد الانتهاكات بحق صحفيي الأردن

محمد النجار-عمّان
 
 
سجل تقرير أردني اليوم تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الأردنيين خلال 2011 على وقع الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح.

ورصد تقرير "المرصد الإعلامي الأردني" التابع لمركز القدس للدراسات السياسية الذي أعلن اليوم الأحد، 87 انتهاكا تعرض لها الصحفيون خلال العام الماضي منها 45 اعتداء جسديا.

ووفق التقرير فإن العام الماضي شهد أشكالا من الانتهاكات لم تكن معهودة في السابق مثل الاعتداءات الجسدية على الصحفيين، كما شهد دخول جهات جديدة إلى حلبة المنتهكين للحريات الإعلامية، بحيث لم يعد الأمر مقتصرا على الانتهاكات التي تمارسها جهات رسمية.

وتحدث التقرير عن وجود علاقة طردية قوية بين الزيادة في الانتهاكات ومسيرة الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح.

وأشار إلى أن هذه العلاقة كشفت عنها الزيادة في التغطية الإعلامية للحراك، إضافة لارتفاع سقف حرية الصحافة وتحطيم الكثير من الخطوط الحمر التي فرضت على وسائل الإعلام بطرق شتى، أو هي فرضتها على نفسها من خلال الاحتواء الناعم والرقابة الذاتية.

وقال التقرير إن الصحفيين الأردنيين تعرضوا لـ45 تهديدا واعتداء خلال عام 2011، و"هو رقم غير مسبوق في تاريخ الإعلام في الأردن".

أشكال الانتهاكات
وشملت الانتهاكات -بحسب التقرير- "كافة الأنواع تحت مختلف التصنيفات، فالاعتداءات والتهديدات شملت: الجسدية والنفسية واغتيال الشخصية والاعتداء بالضرب والتهديد بالقتل والتهديد بالضرب والتخويف والحرق وتخريب الممتلكات الخاصة والمقار الصحفية وتكسير الكاميرات ومصادرة الأفلام والخطف والتحذير والتشهير على الهواء وحملات التحريض.

‪‬ التقرير رصد ظاهرة البلاطجة بوصفهم أكثر من نفذ اعتداءات على الصحفيين بالأردن العام الماضي(الجزيرة-أرشيف)

وتضمنت الانتهاكات الأخرى التدخلات والضغوط الحكومية والأمنية، والمنع من النشر والتداول والفصل التعسفي والضغوط الإدارية، والضغوط المجتمعية، والتوقيف والاستدعاءات والمحاكمات وحجب المعلومات، وغيرها.

ورصد التقرير سبع حالات فصل تعسفي وضغوط إدارية تعرض لها الصحفيون و"هي من الحالات النادرة في الأوساط الإعلامية الأردنية"، وفقا للتقرير، متحدثا عن التغييرات التي شهدتها قيادات صحيفتي الرأي والعرب اليوم.

التقرير اعتبر شهر مارس/آذار من عام 2011 "الشهر الذي بدأ فيه وبشكل ممنهج وواسع انتهاك الحريات الصحفية في البلاد بشكل غير مسبوق نتيجة تصاعد الحراك الشعبي"، في إشارة لإصابة 21 صحفيا خلال فض قوات الأمن والدرك ومن يسمون "البلطجية" أول اعتصام مفتوح أقامته قوى الحراك الشعبي الإصلاحي.

كما رصد التقرير اعتداءات أخرى تعرض لها الصحفيون خلال الأشهر الماضية أبرزها ما تعرضوا له في ساحة النخيل وسط عمّان في يوليو/تموز الماضي، والاعتداءات التي طالت الصحفيين خلال تغطيتهم لمسيرة العودة في مايو/أيار الماضي.

ورصد التقرير الاعتداء على الصحفيين مما أدى لإصابتهم بكسور وجروح متعددة وتكسير كاميراتهم ومعداتهم وسياراتهم، إضافة للاعتداء على مكاتب وكالة الصحافة الفرنسية وتوجيه تهديد بالقتل لمديرة المكتب راندا حبيب.

الحراك الإصلاحي
وربط التقرير تصاعد حدة الانتهاكات للحريات الإعلامية وتراجعها بـ"تراجع شدة الحراك الإصلاحي بعد أن تلقى ضربة قاسية في دوار الداخلية، وتشتت قيادة هذا الحراك وانقسامها على نفسها، مع ما رافق ذلك من حملة إعلامية حكومية غير مسبوقة هدفها الإساءة للحراك وتأليب مكونات المجتمع عليه".

أحداث 24 مارس/آذار شكلت أكبر اعتداء تعرض له الصحفيون في 2011 (الجزيرة-أرشيف)

وتحدث تقرير المرصد الإعلامي عن عودة الانتهاكات للارتفاع في يوليو/تموز، ووصل عددها إلى 15 حالة "أبرزها الاعتداء الجماعي والضرب المتعمد الذي تعرض له الصحافيون الذين كانوا يغطون اعتصاما للقوى الإصلاحية في ساحة النخيل". ووصف التقرير ذلك الاعتداء بأنه الأسوأ من نوعه كونه جاء بعد اتفاق بين نقابة الصحافيين ومديرية الأمن العام بمنح الصحافيين سترات خاصة، حيث تعرض للضرب كل من ارتداها وهو ما "أكد بما لا يدع مجالا للشك أن هناك استهدافا رسميا للصحافيين".

وتحدث تقرير المرصد أيضا عن "ظواهر جديدة لم تكن معروفة في السابق فيما يتعلق بالانتهاكات الواقعة على حرية الإعلام"، والتي قال إن ظهورها ارتبط بالحراك الشعبي المطالب بالإصلاح.

وأشار إلى "دخول فاعلين مدنيين جدد على خط انتهاك حرية الإعلام والصحافة، وقد ظهرت في الأردن وللمرة الأولى ظاهرة ما بات يعرف بالبلطجية الذين مارسوا أكثر الاعتداءات الجسدية واللفظية والنفسية فظاظة على المتظاهرين ووسائل الإعلام والصحفيين".

وكان عام 2011 قد شهد عشرات حالات الاعتداء الجسدي على الصحفيين الأردنيين، كما شملت الاعتداءات تهديدات وصلت حد التهديد بالقتل تعرض لها صحفيون، إضافة لتكسير معداتهم وسياراتهم بل تعرض بعضهم لإطلاق النار على منازلهم، واللافت أن معظمها سجل ضد مجهول ولم يحل أحد بسببها للمحاكمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

خرج المئات في مسيرة بوسط العاصمة الأردنية عمان ومدن أخرى تحت عنوان "جمعة الكرامة وحرية الإعلام" سبقها تأكيد ملك الأردن عبد الله الثاني لنقيب الصحفيين على رفضه للاعتداءات التي تعرض لها الصحفيون الجمعة الماضية.

كشف تقرير أولي صادر عن مركز حماية وحرية الصحفيين بالأردن أن الاعتداءات التي تعرض لها صحفيون أثناء تغطيتهم اعتصام ساحة النخيل في 15 يوليو/تموز الحالي كان "اعتداء منهجيا ومستهدفا وليس عارضا ولا فرديا".

كشفت دراسة متخصصة أن نحو 86% من صحفيي الأردن يمارسون الرقابة الذاتية التي تراجعت مقارنة بدراسة سابقة قبل عامين سجلت أن 94% من الصحفيين يمارسون الرقابة الذاتية، وفسرت هذا التراجع الطفيف بأجواء الربيع العربي التي رفعت منسوب الجرأة والنقد لدى الصحفيين.

وضع أعضاء مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين استقالتهم تحت تصرف الهيئة العامة للنقابة إذا ما أقر مجلس الأعيان (الغرفة الثانية للبرلمان) قانون هيئة مكافحة الفساد الذي يقيد في إحدى مواده الحريات الإعلامية و"يحصن الفساد" وفقا لاتهامات مدافعين عن الحريات الإعلامية.

المزيد من إعلام وتلفزيون
الأكثر قراءة