إلغاء الإضراب العام في تونس


أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل -أكبر نقابة عمالية في البلاد- اليوم الأربعاء إلغاء الإضراب العام الذي كان مقررا تنفيذه غدا الخميس، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق مع الحكومة.

واتخذت الهيئة الإدارية للاتحاد قرار الإلغاء في ختام اجتماع مطول بدأ صباحا، وسبقته محادثات مطولة أيضا مع وزراء ومستشارين في الحكومة أمس.

وقال مراسل الجزيرة إن الاتفاق نص على إدانة العنف مهما كان مصدره، في إشارة إلى المواجهات التي حدثت يوم 4 ديسمبر/كانون الأول الجاري أمام مقر المركزية النقابية بين نقابيين وأعضاء من روابط حماية الثورة.

وأضاف المراسل أن الاتفاق نص أيضا على تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة واتحاد الشغل تتولى التحقيق في تلك الأحداث التي دفعت الاتحاد للدعوة إلى إضرابات جهوية ثم إلى إضراب العام، مشيرا إلى أن اجتماع الهيئة الإدارية للاتحاد شهد اختلافا في وجهات النظر بين من دعا إلى تعليق الإضراب ومن دعا إلى إلغائه.

وقال الاتحاد في بيان أصدره اليوم إن قرار إلغاء الإضراب اتخذ مراعاة للمصلحة الوطنية والأوضاع الأمنية الراهنة، في إشارة إلى اشتباكات بين قوات الأمن والجيش التونسيين ومسلحين في محافظة القصرين (غرب تونس) قرب الحدود مع الجزائر.

ودعا البيان جميع الأطراف إلى التوافق ومواصلة المشاورات التي بدأت مع الحكومة. وكانت المركزية النقابية قد وضعت في وقت سابق شروطا لإلغاء الإضراب، بينها حل روابط حماية الثورة التي تتهمها بالاعتداء على مقرها في العاصمة التونسية عقب احتجاج على القيادة المركزية للاتحاد يوم الرابع من الشهر الحالي.

يشار إلى أن روابط الثورة منظمات أهلية قانونية تشكلت في الأصل وقت الثورة نهاية العام 2010، وكانت قد نادت في الاحتجاج الذي أفضى إلى عنف متبادل "بتطهير" قيادة الاتحاد ممن وصفتهم بالفاسدين.

وأثار ذلك العنف اتهامات متبادلة بين قيادة اتحاد الشغل التي اتهمت حركة النهضة بتوظيف تلك المنظمات، وبين الحركة التي اتهمت من جهتها الاتحاد بتنفيذ أجندة سياسية لأطراف يسارية متشددة. وأدى كل ذلك إلى توتر شديد تجسد في مظاهرات مؤيدة للإضراب، أعقبتها أخرى مناهضة له في عدد من المحافظات. 

وقبيل إعلان اتحاد الشغل إلغاء الإضراب العام، قال وزير الفلاحة التونسي محمد بن سالم إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يرضي الجميع، بيد أنه امتنع عن تقديم التفاصيل.

وكان وزراء وخبرء اقتصاد تونسيون قد حذروا من أن الإضراب العام –الذي سبقته إضرابات جهوية في أربع محافظات هي القصرين وسيدي بوزيد وقفصة وصفاقس- قد تنتج عنه خسائر تصل إلى 500 مليون دولار.  

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

فضت الشرطة التونسية الثلاثاء اشتباكا في العاصمة بعدما هاجم إسلاميون موالون للحكومة زعماء نقابيين، في حين أعلن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي أن باب المواجهة مع “خفافيش الظلام” قد فُتح.

دعا الاتحاد العام التونسي للشغل الأربعاء إلى إضراب عام الخميس القادم احتجاجا على مواجهات اندلعت الثلاثاء بين أنصار الاتحاد وأنصار الحكومة، بينما اتهم رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي قيادات في الاتحاد بالمراهنة على إسقاط الحكومة.

دعت الحكومة التونسية التي يرأسها حزب حركة النهضة الإسلامي، الاتحاد العام للشغل، وهو أكبر مركزية نقابية في تونس، إلى العدول عن تنفيذ إضراب عام يوم 13 ديسمبر/كانون الأول الحالي، محذرة من “التداعيات غير المحمودة” للإضراب.

ألغى الرئيس التونسي زيارتين كانتا مقررتين الأسبوع الجاري لبلغاريا وبولندا بسبب الوضع الحساس في البلاد، فيما استؤنفت المفاوضات بين الحكومة التي يرأسها الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية واتحاد الشغل بهدف التوصل لاتفاق قد يلغي الإضراب العام الذي دعا إليه الاتحاد الخميس.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة