27 قتيلا بالرستن في يومين


قال ناشطون إن القوات السورية قصفت اليوم الخميس الرستن بحمص بالأسلحة الثقيلة لترفع حصيلة يومين إلى 27 قتيلا, وشنت عمليات أخرى بإدلب وريف دمشق. ووسط هذا التصعيد فشل مجلس الأمن في الاتفاق على مشروع قرار بشأن سوريا, بينما اتهمت دمشق واشنطن بالتحريض على عصيان مسلح.

وترددت أنباء عن شن الطيران الحربي السوري اليوم غارات على مدينة الرستن التي تشهد منذ أيام مواجهات عنيفة بين الجيش والأمن السوريين ومئات العسكريين المنشقين من "الجيش السوري الحر".

قصف وضحايا
وقال ناشطون للجزيرة إنهم لا يستطيعون تأكيد شن غارات جوية على الرستن (أربعون ألف نسمة), لكنهم أكدوا أن المدينة تُقصف برا بأسلحة ثقيلة, بينما كان ناشطون آخرون أكدوا في وقت سابق اليوم أن المروحيات تشارك في القصف.

ناشطون أشاروا إلى احتمال استقدام
تعزيزات إضافية إلى الرستن (الفرنسية)
وقال هاشم الكبير الناطق باسم تنسيقية الرستن إن المدينة تعرضت اليوم على مدى ساعات لقصف كثيف بالأسلحة الثقيلة من عدة محاور، بينما كانت الطائرات الحربية تحلق في سمائها.

وأضاف أن المدينة والقرى المحيطة بها محاصرة, كما قُطعت عنها الكهرباء والاتصالات منذ أيام, مشيرا إلى أنباء عن إرسال تعزيزات من القوات الخاصة إلى الرستن التي يتحصن فيها وحولها نحو ألف من الجنود المنشقين.

وفي وقت لاحق اليوم أكدت التنسيقية المحلية في الرستن أن 27 -كلهم مدنيون إلا عسكريين منشقين- قتلوا منذ أول أمس الثلاثاء.

بيد أن مصادر أخرى من الثورة السورية تحدثت قبل ذلك عن عشرين قتيلا، بينهم عشرة من المنشقين عن الجيش الذين يقاتلون القوات الموالية للنظام، ضمن لواء خالد بن الوليد الذي يتبع للجيش السوري الحر.

من جهته قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن للجزيرة، إن الاشتباكات أوقعت ضحايا بين الطرفين, مشيرا إلى مقاومة عنيفة يبديها المنشقون.

وأشار عبد الرحمن إلى مقتل طفل وإصابة أربعين في الرستن. وفي حي البياضة بحمص المجاورة قتلت طفلة برصاص القوات السورية, بينما عثر على جثمان شاب مقتولا في حي آخر بالمدينة ذاتها.

وفي قرية خان السبل بمحافظة إدلب قتل شاب برصاص مليشيات النظام (الشبيحة). وفي المحافظة ذاتها وقعت اشتباكات على طريق معرة النعمان بين الجيش ومنشقين عنه, بينما أكد ناشطون انشقاق 17 عسكريا في جبل الزاوية. 

وتشن قوات عسكرية وأمنية عمليات اقتحام ودهم في بلدتي الكسوة وكناكر بريف دمشق وفقا لناشطين. ولم تمنع الحملات العسكرية والأمنية من خروج مظاهرات في حماة, وفي الزبداني ودوما بريف دمشق وتدمر بحمص تنادي برحيل النظام السوري ونصرة المدن المستهدفة.



السفيران الأميركي والفرنسي شاركا مؤخرا في عزاء الناشط غياث مطر قرب دمشق (الفرنسية)
حصار واتهامات
وفي دمشق حاصر عشرات من مؤيدي النظام السوري اليوم السفير الأميركي روبرت فورد مدة ثلاث ساعات أثناء اجتماعه بمعارضين سوريين, ورشقوه بالحجارة والبيض والبندورة.

ولم يتمكن فورد من مغادرة مكتب المعارض حسن عبد العظيم وسط دمشق إلا بعد تدخل قوات أمنية قامت بتفريقهم. وقال عبد العظيم للجزيرة إن مؤيدي النظام الذين وصفهم بالشبيحة أحدثوا ضوضاء, ووجهوا شتائم وإهانات له وللسفير فورد الذي كان زار حماة عقب اقتحامها قبل أسابيع, وشارك مع نظيره الفرنسي في عزاء الناشط غياث مطر الذي قتل مؤخرا تحت التعذيب.

وقد أدان البيت الأبيض حادثة محاصرة السفير والاعتداء عليه، واتهم الحكومة السورية بترهيب الدبلوماسيين.

وتزامنت محاصرة السفير الأميركي تقريبا مع اتهام الخارجية السورية الولايات المتحدة بتحريض "العصابات المسلحة" على استهداف الجيش.

وأشارت إلى تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر، الذي قال أمس إن ممارسات نظام بشار الأسد تدفع المعارضة إلى استخدام السلاح دفاعا عن النفس.

مجلس الأمن
في الأثناء أخفقت الدول الأعضاء في مجلس الأمن أمس في التوصل إلى اتفاق على مشروع قرار عن الوضع في سوريا, على أن تستأنف المناقشات اليوم.

وناقشت الدول الخمس عشرة الأعضاء في المجلس مسودتي قرارين متنافستين, الأولى قدمتها أربع دول أوروبية هي بريطانيا فرنسا وألمانيا والبرتغال, والثانية عرضتها روسيا.

وكانت الدول الغربية حاولت حشد دعم روسيا والصين -اللتين تعارضان أي تدخل أجنبي أو إدانة أو عقوبات قاسية على النظام السوري- عبر التخلي عن المطالبة بعقوبات فورية على دمشق.

وأبقت تلك الدول في المقابل على فقرة تهدد الرئيس السوري بتحرك دول ما لم يضع حدا للقمع. أما أحدث نسخة من مسودة القرار الروسية فتسوي بين النظام والمعارضة، حيث تطلب من "كل الأطراف" وقف العنف.

وبينما قال السفير الألماني بيتر فيتينغ إنه يأمل في تصويت قريب على مشروع قرار يوجه رسالة قوية إلى نظام الأسد, اعتبر السفير الروسي فيتالي تشوركن المسودة الأوروبية امتدادا لسياسة تغيير النظام في ليبيا.

وكان مجلس الأمن قد اكتفى حتى الآن ببيان رئاسي ندد فيه بقمع الاحتجاجات في سوريا الذي أسفر في ستة أشهر عن مقتل ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص.

المصدر : وكالات,الجزيرة