المعارضة ترفض خطاب صالح ومجازره

جانب من مظاهرة احتجاجية بعدن عصر الاثنين تنديدا بالصمت العربي تجاه صالح (الجزيرة نت)

جددت المعارضة اليمنية رفضها خطاب الرئيس علي عبد الله صالح، واستنكرت أطيافها ما وصفته بالمجازر التي يرتكبها نظامه في صنعاء وتعز ومناطق أخرى في اليمن.

ونددت أحزاب اللقاء المشترك بمحافظة الضالع جنوبي اليمن بانتهاكات النظام، ووصفتها بالمحاولات البائسة "لجر البلاد إلى الحرب الأهلية التي ظل الرئيس صالح يتوعد بها منذ اندلاع الثورة".

وأكد اللقاء المشترك في بيان له تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن ما أورده صالح في خطابه الأخير يعد مرفوضا جملة وتفصيلا "لاحتوائه على مغالطات واضحة ومكشوفة لا تنطلي على الرأي العام المحلي والدولي، وفي مقدمتهم الوسطاء الذين تنصل صالح من جهودهم أكثر من مرة ورفض المبادرة الخليجية رغم ما وفرته له من ضمانات".

واعتبر البيان أن "الجرائم التي يرتكبها النظام تعبر عن حالة هستيريا وصل
إليها بعد شعوره بقرب ساعة السقوط وانتصار الثورة"، مؤكدا أن كل ذلك لن
يثني الثوار عن التصعيد والحسم الثوري، و"ما ارتكاب صالح وزبانيته للجرائم
البشعة بحق الشعب إلا جواز عبور نحو المحاكمة المحلية والدولية بعدما صار مطلوبا للعدالة إثر ارتكابه المجازر في أكثر من مكان".

ودعا دولَ الجوار الإقليمي والمجتمع الدولي وأحرار العالم إلى الوقوف بجدية أمام الانتهاكات التي يمارسها النظام اليمني بحق المتظاهرين السلميين.

من جهته ندد الزعيم البارز في حزب الإصلاح اليمني المعارض علي الجرادي بما جاء في خطاب صالح، قائلا "إنها لعبة سياسية لتهدئة الضغط الدولي". واضاف أن "صالح حاول التصرف كأن مشكلة اليمن سياسية وليست ثورة".

أما الزعيم البارز في حزب الحق المعارض أحمد البحري، فقد اعتبر أن "صالح لم يقدم جديدا، وأنه يضيع المزيد من الوقت كالمعتاد". وحذر من أن "الشباب المؤيد للديمقراطية سيصعّد من موقفه لأنهم فقدوا الأمل في أي شيء يقوله صالح".

وقالت الناشطة البارزة في الثورة اليمنية توكل كرمان إن "الشباب ليسوا مع مقترح مجلس التعاون الخليجي.. إننا نعارضه ونطالب بمحاكمة صالح على كافة الجرائم التي ارتكبها". وأضافت "بالنسبة لنا، فإن علي صالح ليس رئيسا لليمن.. لقد تمت الإطاحة به منذ شهور".

من جانبها، قالت الناشطة البارزة في صفوف شباب التغيير فايزة السليماني إن "خطاب علي عبد الله صالح مضيعة للوقت، ولم يقدم جديدا.. صالح يحاول أن يوجد ذريعة لقتل الناس، ويسعى دائما إلى الهروب من المسؤوليات".

وأكدت فايزة استمرار الحركة الاحتجاجية ضد حكم صالح، قائلة "سنستمر في تصعيدنا السلمي، والشباب يعرفون ما هي مهمتهم".

وقال صالح في خطاب بثه التلفزيون الرسمي عشية الذكرى الـ49 للثورة اليمنية إنه ملتزم بتسليم السلطة، واقترح لتحقيق ذلك انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية مبكرة، وأكد التزامه بالمبادرة الخليجية وبتفويض نائبه عبد ربه منصور هادي للتوقيع عليها وعلى آلية تنفيذها.

واتهم صالح -في أول خطاب له بعد عودته إلى البلاد من رحلة استشفائية بالسعودية استمرت أكثر من ثلاثة أشهر إثر إصابته في هجوم على مسجد قصره- خصومه بالركض وراء السلطة، وطلب منهم الجلوس إلى طاولة الحوار والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.


سرت شائعات منذ الجمعة بأن صالح سيعلن استقالته لكن متحدثا حكوميا نفى ذلك (الأوروبية)
لا استقالة
ويتزامن حديث صالح عن انتخابات مبكرة مع ما ذكرته مصادر في وفد ألماني يقوده وزير التنمية ديرك نيبل التقى وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي على هامش اجتماع للبنك الدولي في واشنطن من أن الرئيس صالح يعتزم إجراء الانتخابات مطلع العام المقبل.

وسرت شائعات منذ الجمعة بأن صالح سيعلن استقالته، لكن المتحدث الحكومي عبده الجندي سارع إلى نفي ذلك.

وجاء الخطاب بعد يومين من عودته المفاجئة التي أجّجت وضعًا أمنيا مضطربا أصلا، وكان مشهدُه الأساسي صدامات مسلحة بين الحرس الجمهوري -الذي يقوده نجله أحمد- وقوات مؤيدة للمتظاهرين، سقط فيها منذ مطلع الشهر مئات القتلى والجرحى.

ويواجه صالح منذ فبراير/شباط الماضي مظاهرات حاشدة تطالبه بالرحيل، لكنه تمسك بالسلطة قائلا إنه يريد أولا ضمان انتقالها سلميا، وتراجع ثلاث مرات متتالية عن توقيع مبادرة خليجية تنص على تنحيه خلال شهر من إمضائها وتسليم سلطاته إلى نائبه، وتشكيل حكومة وفاق وطني بزعامة المعارضة، مقابل منحه هو وحاشيته الحصانة من الملاحقة.

وتزامن الخطاب مع دعوة إلى تنحي صالح وجهها إليه أهم حلفائه وهما الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة